قلبي في يديك الجزء الثاني

كشف الأقنعة ونذر الغموض

بقلم فاطمة النجار

مع بزوغ خيوط الفجر الأولى، لم يأتِ الصباح بالسكينة المعهودة لنور. بل كان ثقيلًا، مثقلًا بالأسئلة التي لم تجد لها إجابة. كلما حاولت أن تطرد الأفكار المزعجة، عادت لتتسلل مجددًا، كأنها ضيوف غير مرغوب فيهم يرفضون المغادرة. ابتسامة سارة، كلماتها الغامضة، نظراتها الثاقبة... كل ذلك كان كأحجية مستعصية على الحل.

جلست نور على طرف سريرها، تتأمل حجابها الأبيض النقي، وكأنها تستمد منه القوة. تذكرت عهدها لخالد، وعهدها لنفسها. أن تكون زوجة صالحة، وشريكة وفية، تعيش حياتها في وضوح وصدق. لكن كيف لها أن تبني علاقة متينة على أساس من الشك؟

قررت أن تتحدث مع خالد. ليس بدافع الاتهام، بل بدافع البحث عن الحقيقة. إنها تؤمن بأن الحوار الصادق هو مفتاح حل أي مشكلة، وأن الصمت لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأمور.

في هذه الأثناء، كان خالد قد استيقظ مبكرًا. لم يكن نومه عميقًا. كانت أحاديثه مع سارة لا تزال تدوي في أذنيه. لقد حاولت سارة إقناعه بالتخلي عن فكرة الارتباط بنور، مدعية أن نور قد تكون على علم بخطئه القديم، وأنها قد تستغله.

"يا خالد، أنت تعرف أن هذه الأمور لا تبقى مخفية للأبد. إنها قد تطفو على السطح في أي لحظة. وأنت لا تريد أن تتألم مرة أخرى، أليس كذلك؟"

كانت نبرة سارة تحمل قلقًا صادقًا، لكن خالد لم يستطع أن يصدق أن نور يمكن أن تكون بهذا النوع من البشر. لقد رأى فيها نقاءً لا تشوبه شائبة.

"سارة، أنت تبالغين. نور ليست كذلك. إنها امرأة طيبة، وصادقة."

"أنا أحبك يا خالد، ولا أريد أن أراك تتأذى. لقد رأيت ما فعل بك الماضي. وأخشى أن تكرر نفس الأخطاء."

لقد كادت كلمات سارة أن تقلب كيانه رأسًا على عقب. صحيح أنه كان يحاول جاهدًا أن يبني حياة جديدة مع نور، حياة تخلو من أعباء الماضي. ولكنه كان يعلم أن هناك جانبًا مظلمًا في حياته، جانبًا كان يخشى أن ينكشف.

بعد وفاة والده، شعر خالد بالضياع. لقد كان شابًا صغيرًا، ولم يكن مستعدًا لتحمل مسؤولية كل هذه الثروة والأعمال. في تلك الفترة، انجرف وراء بعض الأصدقاء الذين استغلوا ضعفه وحاجته إلى بعض الإثارة. لقد تورط في بعض الأمور التي لم يكن يفخر بها، أمور كان يحاول جاهدًا أن يدفنها تحت طيات الزمن.

لكنه لم يخبر نور بشيء من ذلك. لقد اعتقد أن ذلك الماضي قد مات، وأنه لا علاقة له بالمستقبل الذي يريده مع نور.

في مكتبه، كان يتصفح رسالة بعثها له محاميه الخاص. كانت الرسالة تتعلق بقضية قديمة، قضية كان قد اعتقد أنها أغلقت للأبد. ولكن يبدو أن لها امتدادًا غير متوقع.

"يا إلهي،" تمتم خالد وهو يقرأ. "هل يمكن أن يكون هذا صحيحًا؟"

كانت الرسالة تشير إلى أن شخصًا ما، كان قد تورط معه في تلك الفترة المظلمة، قد عاد للظهور، ويحاول استغلاله.

فجأة، انفتحت باب المكتب. كانت سارة تقف هناك، تحمل كوبين من القهوة. نظرت إلى وجه خالد المتجهم، وقالت: "ماذا تقرأ؟"

تردد خالد للحظة، ثم قرر أن يشاركها ما يشعر به. "هذه الرسالة... تتعلق بشيء من الماضي. شيء كنت أتمنى أن أنساه."

"ما هو؟" سألت سارة بفضول.

"أتذكر تلك الفترة بعد وفاة والدي؟"

"نعم."

"كنت صغيرًا، وحيدًا. وانجرفت وراء بعض الأصدقاء... تورطت في بعض الأمور."

نظرت إليه سارة بعينين واسعتين. "هل تقصد..."

"نعم. يبدو أن أحدهم قد عاد، ويحاول أن يستغل الوضع. ويقول إنه يعرف سرًا... سرًا يتعلق بماضينا، وماضي العائلة."

كانت هذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها خالد بجزء من هذا الماضي. لقد كان دائمًا يحاول أن يظهر قوته، سيطرته. لكن الآن، شعر بالضعف، وبالخوف.

"ولكن... من هو؟ وما هو هذا السر؟" سألت سارة، وقد امتلأت عيناها بالقلق.

"لا أعرف بالضبط. ولكنه ألمح إلى أن هناك شيئًا لم يتم الكشف عنه. شيئًا يتعلق بما حدث في تلك الفترة."

في هذه الأثناء، كانت نور قد اتخذت قرارها. ارتدت ملابسها، وتوجهت إلى مكتب خالد. كان قلبها ينبض بسرعة، ولكن إصرارها كان أقوى من خوفها.

وقفت أمام باب مكتبه، استجمعت شجاعتها، وطرق الباب بلطف.

"تفضل." سمعت صوت خالد.

دخلت نور. كان خالد وسارة ينظران إليها بدهشة.

"صباح الخير، يا خالد." قالت نور، وقد حاولت أن تبدو طبيعية. "هل تسمح لي بالحديث معك قليلًا؟"

نظر خالد إليها، ثم إلى سارة، وشعر بأن اللحظة قد حانت. "تفضلي يا نور."

جلست نور على كرسي مقابل لخالد. شعرت بأن الجو مشحون بالتوتر.

"أردت أن أتحدث معك عن... عائلتك. وعن سارة."

نظر خالد إلى سارة، ثم عاد بنظره إلى نور. "ماذا تقصدين؟"

"عندما قابلت سارة الأمس... كانت كلماتها غريبة بعض الشيء. وبدا عليها أنها تعرف شيئًا عني، أو عني وعنك."

نظرت سارة إلى خالد، وشعرت بأنها في ورطة.

"لا يا نور، هذا غير صحيح." قال خالد بسرعة. "ربما أساءت الفهم."

"لا أعتقد ذلك يا خالد." قالت نور بهدوء، ولكن بصلابة. "لقد شعرت بأن هناك شيئًا يخفى. وشيء يتعلق بماضيك."

توقفت نور للحظة، واستجمعت شجاعتها. "لقد سمعت بعض الأمور... بعض الهمسات. عن فترة زمنية كنت فيها بعيدًا عن الأنظار. فترة كانت فيها بعض الأمور... غير واضحة."

كانت عينا خالد تتفحصان نور. رأى فيها ليس الشك، بل البحث عن الحقيقة. ورأى فيها أيضًا حبًا صادقًا، حبًا يتطلب الصدق.

"نور..." بدأ خالد، وصوته كان يحمل ترددًا. "هناك أشياء في الماضي... لم أكن فخورًا بها."

"أنا أفهم ذلك يا خالد." قالت نور. "ولكنني أريد أن أعرف. أريد أن أكون معك في كل شيء. في الحلو والمر."

تنفس خالد بعمق، وشعر بأن الثقل الذي كان يحمله بدأ يخف. لقد قرر أن يصارح نور. سيصارحها بكل شيء.

"سارة،" قال خالد، وهو ينظر إلى أخته. "أظن أن الوقت قد حان. وقت الصراحة."

نظرت سارة إلى نور، ثم إلى خالد. شعرت بأنها أمام لحظة حاسمة. لحظة قد تغير مستقبلهم جميعًا.

"نور..." بدأ خالد، وصوته كان يهتز قليلاً. "هناك شيء يجب أن تعرفيه. شيء يتعلق بماضيي. شيء كنت أخشى أن أقوله لك."

ارتعش قلب نور، ولكنها وثقت بخالد. وثقت به وبحبه.

"أنا أسمعك يا خالد." قالت بصوت ثابت.

ثم بدأ خالد يسرد قصته، قصة مؤلمة عن فترة ضياع، عن أخطاء ارتكبها، عن ندم عميق. قصة كانت بمثابة قناع سقط ليكشف عن حقيقة كانت مخبأة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%