الفصل 11 / 25

الحب الأول

سمير.. شبح الماضي يلوح

بقلم مريم الحسن

بعدَ المكالمةِ المُقلقةِ منْ خالها، لمْ تستطعْ ليلى أنْ تنامَ تلكَ الليلة. كانتْ الأفكارُ تتصارعُ في رأسها، وتُشكلُ لوحةً سوداويةً لمستقبلٍ قدْ لا يكونُ كما حلمتْ. كانتْ تُحبُّ أحمدَ بكلِّ جوارحها، وتُصدقُ وعدهُ بالحبِّ والوفاء، لكنّ كلماتِ خالها كانتْ تُلقي بظلالٍ منَ الشكِّ على كلِّ شيء. هلْ كانَ سميرُ هذا مجردَ شخصٍ عاديٍّ يُحاولُ إحداثَ مشاكل؟ أمْ أنّهُ رجلٌ خطيرٌ قدْ يُهددُ مستقبلَ عائلتها؟

في الصباحِ التالي، قررتْ ليلى أنْ تتحدثَ إلى أحمدَ مباشرةً. كتبتْ لهُ رسالةً طويلة، تُعبرُ فيها عنْ قلقها، وتُخبرهُ بما سمعتهُ منْ خالها. لمْ تُردْ أنْ تُخفيَ عنه شيئاً، لأنّها كانتْ تُؤمنُ بأنّ الصدقَ أساسُ أيِّ علاقةٍ ناجحة.

"أحمدَ عزيزي، أكتبُ إليكَ وقلبي يُثقلُه الهمُّ. بالأمسِ، تلقيتُ اتصالاً منْ خالى، الحاجِ سعيد، وأخبرني بأمرٍ يُقلقني. يبدو أنّ هناكَ شخصاً يُدعى سمير، كانَ لخالكِ معهٌ خلافٌ قديمٌ، قدْ بدأَ يُحاولُ التقربَ منْ والدكَ. سمعتُ منْ خالى أنّ هذا الرجلَ ليسَ ذا سيرةٍ حسنة، وأنّهُ قدْ يُحاولُ استغلالَ علاقتهُ بوالدكَ. لا أعلمُ ما هوَ حقيقةُ هذا الأمر، لكنّني شعرتُ بالخوفِ عليكَ وعلى عائلتك. أرجو أنْ تُخبرني بما تعرفه، أوْ أنْ تُطمئنني. أنا واثقةٌ بكَ، لكنّ هذهِ الأخبارَ تُثيرُ قلقي."

عندما قرأَ أحمدُ الرسالة، شعرَ ببرودةٍ تسري في عروقه. لقدْ بدأتْ تتضحُ لهُ بعضُ الأمورِ التي كانتْ غامضة. تذكرَ مكالمةَ والدهِ، ونبرةَ الغضبِ التي كانَ يستخدمها. بدأَ يُدركُ أنّ ما يحدثُ ليسَ مجردَ خلافٍ عائليٍّ عاديٍّ، بلْ قدْ يكونُ هناكَ منْ يُحاولُ العبثَ بعائلته.

قررَ أحمدُ أنْ يذهبَ إلى والدهِ في الحال. وجدهُ جالساً في مكتبهِ، يُحدقُ في الأوراقِ أمامهُ بعينينِ مُتعبتين. بدأَ أحمدُ الحديثَ، مُتجنباً لومَ والده، ومُركزاً على مشاعره. "أبي، أنا قلقٌ عليكَ. سمعتُككَ تتحدثُ عنْ شخصٍ يُدعى سمير، وبدتْ عليكَ علاماتُ الانزعاج. هلْ كلُّ شيءٍ على ما يرام؟"

تنهدَ الحاجُ محمودٌ بعمق، ثمّ قالَ بصوتٍ يُحاولُ أنْ يُخفيَ عنهُ القلق: "أحمد، بعضُ الأمورِ القديمةِ تعودُ لتُلاحقنا. سميرٌ هذا، كانَ شريكاً لي في بعضِ المشاريعِ القديمة. اكتشفتُ لاحقاً أنّهُ رجلٌ مُخادع، وقدْ حاولَ خداعي. لقدْ ابتعدتُ عنهُ منذُ سنوات، لكنّهُ يعودُ الآنَ ليُحاولَ استغلالَ هذهِ الصلةِ الجديدةِ بينَ عائلتينا."

"ولكنْ، كيفَ استطاعَ أنْ يُقربَ نفسهُ منك؟" سألَ أحمدُ بفضول.

"لقدْ بدأَ يُحدثني عنْ بعضِ الأعمالِ التجاريةِ الجديدة، ويُظهرُ اهتماماً شديداً بعائلتي. لقدْ استخدمَ كلماتٍ مُعسولة، ووعدَ بمشاريعَ مُربحة. ولكنّني شعرتُ بأنّ هناكَ شيئاً ليسَ على ما يرام. لقدْ استيقظَ ضميري، وتذكرتُ كلَّ ما فعلهُ بي في الماضي."

"وهلْ قلتَ لهُ إنّك لنْ تتعاملَ معه؟"

"قلتُ لهُ، ولكنّهُ يُصرُّ. يبدو أنّهُ لديهِ هدفٌ آخر، وربما يُريدُ أنْ يستخدمَ علاقتي بوالدِ ليلى، الحاجِ إبراهيم، للوصولِ إلى هدفه."

أدركَ أحمدُ خطورةَ الموقف. كانَ سميرُ يُحاولُ أنْ يُسببَ فتنةً بينَ العائلتين، وأنْ يُعطّلَ زواجهُ منْ ليلى. كانَ عليهِ أنْ يتصرفَ بسرعة.

"أبي، يجبُ أنْ نُخبرَ الحاجَ إبراهيمَ بكلِّ شيء. يجبُ أنْ يعرفَ حقيقةَ سمير، وأنْ لا يسمحَ لهُ بأنْ يُفسدَ هذهِ الصلةَ الطيبة."

ترددَ الحاجُ محمودٌ قليلاً. كانَ يُفضلُ حلَّ الأمورِ بنفسهِ، دونَ أنْ يُدخلَ أطرافاً أخرى. لكنّ أحمدَ كانَ مُصراً.

"يا أبي، هذهِ ليستْ مجردُ قضيةٍ شخصية، بلْ تتعلقُ بمستقبلِ ليلى ومستقبلي. والحاجُ إبراهيمُ رجلٌ حكيمٌ، وسيفهمُ موقفنا. يجبُ أنْ نكونَ صادقينَ معه."

بعدَ تفكيرٍ طويل، وافقَ الحاجُ محمود. اتصلَ بالحاجِ إبراهيم، وطلبَ منهُ لقاءً عاجلاً.

في منزلِ الحاجِ إبراهيم، كانتْ ليلى تشعرُ ببعضِ الارتياحِ بعدَ حديثها معَ أحمد. كانَ يُطمئنها، ويُؤكدُ لها أنّهُ سيُحاولُ حلَّ المشكلة. لكنّ القلقَ لمْ يغبْ تماماً.

عندما وصلَ الحاجُ محمودٌ وأحمد، استُقبلوا بترحاب. جلسَ الرجالُ في الديوانِ الشرقي، وبدأتْ أجواءُ الجديةِ تُخيّمُ على المكان. بدأَ الحاجُ محمودٌ الحديث، مُستعيناً بكلماتٍ منْ القرآنِ الكريم، ثمّ قالَ بصوتٍ مُرتعشٍ قليلاً: "يا أبا ليلى، جئنا اليومَ لنُطلعكَ على أمرٍ يُقلقنا، ويُقلقُنا على مستقبلِ أبنائنا. لقدْ علمتُ أنّ شخصاً يُدعى سمير، كانَ لي معهٌ بعضُ المعاملاتِ القديمة، قدْ بدأَ يُحاولُ التقربَ منّي. هذا الرجلُ، هوَ رجلٌ مُخادعٌ، وقدْ حاولَ استغلالي في الماضي. أخشى أنْ يكونَ يُحاولُ الآنَ استغلالَ علاقتنا الجديدةِ ليُسببَ فتنةً بيننا."

شرحَ الحاجُ محمودٌ تفاصيلَ القصة، وذكرَ اسمَ سميرَ مراراً، وكيفَ أنّهُ يسعى لاستغلالِ هذهِ العلاقةِ للوصولِ إلى هدفهِ الخاص. نظرَ الحاجُ إبراهيمُ إلى الحاجِ محمودٍ بعينينِ تفحصانِ، ولمْ يُظهرْ أيَّ ردِّ فعلٍ في البداية. ثمّ نظرَ إلى أحمد، ورأى في عينيهِ صدقاً وحرصاً.

"يا أبا أحمد، أشكركَ على صراحتكَ. إنّ مثلَ هذهِ الأمورَ تحدثُ في الحياة، ولا يُمكنُ لنا أنْ نُغلقَ أعيننا عنها. ولكنْ، ماذا تريدُ منا أنْ نفعل؟"

"أريدُ منك، يا أبا ليلى، أنْ لا تسمحَ لهُ بأنْ يُحققَ هدفه. أنْ تُكونَ على حذرٍ منه، وأنْ تعلمَ أننا لا نُشاركهُ أيَّ نوايا."

"بالتأكيد، يا أبا أحمد. سمعتُ منْ ابنتي ليلى بعضَ الأقاويلِ عنْ هذا الرجل، وأنّ خالها أيضاً قدْ حذرها. لقدْ كانَ لديّ شكٌ منْ البداية، ولكنّني لمْ أُردْ أنْ أُحكمَ على الأمورِ قبلَ أنْ أسمعَ منكَ. سنكونُ على حذرٍ، وسنتأكدُ منْ أنْ لا يُفسدَ هذا الرجلُ ما بدأناهُ بالحبِّ والتقدير."

شعرَ أحمدُ بارتياحٍ شديد. لقدْ نجحوا في إيصالِ رسالتهم. لكنّ القلقَ لمْ ينتهِ. فسميرٌ هذا، يبدو أنّهُ شخصٌ مُصرٌّ على تحقيقِ ما يُريد، وقدْ لا يتوقفُ عندَ هذا الحد. هلْ سيكتشفونَ نواياه الحقيقية؟ وهلْ سينجحونَ في إحباطِ خططه؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%