الفصل 12 / 25

الحب الأول

مواجهةٌ قادمةٌ وخطواتٌ حذرة

بقلم مريم الحسن

بعدَ اللقاءِ المُفصّلِ بينَ الحاجِ محمودٍ والحاجِ إبراهيم، عادَ الهدوءُ النسبيُّ ليُخيّمَ على بيتِ الحاجِ إبراهيم. كانتْ ليلى قدْ شعرتْ بارتياحٍ كبيرٍ بعدَ حديثها معَ أحمد، وبعدَ تأكيدِ والدها على الحذرِ واليقظة. بدأتْ تُركزُ مرةً أخرى على التحضيراتِ النهائيةِ لخطبتها، مُحاولةً أنْ تتناسى أيَّ قلقٍ قدْ يُعكّرُ صفوَ هذهِ الفترةِ المُميزة. كانتْ تتلقى رسائلَ منْ أحمدَ تُعبرُ عنْ سعادتهِ بنجاحِ لقائهِ بوالدها، وعنْ حبهِ العميقِ لها.

"ليلى حياتي، أُرسلُ لكِ معَ كلِّ نسيمٍ عابرٍ حبي الكبير. الحمدُ للهِ أنّ الأمورَ بدأتْ تتضحُ، وأنّ والدكَ قدْ وعى خطورةَ الوضع. لا تدعي أيَّ غيومٍ تُعكّرُ سماءَ سعادتنا. أنا هنا، بجانبكِ، ولنْ نسمحَ لأحدٍ بأنْ يُفسدَ ما جمعنا. سنتجاوزُ كلَّ الصعابِ معاً، وسنُبنيَ مستقبلاً مُشرقاً."

كانتْ هذهِ الكلماتُ تُعيدُ إلى ليلى ثقتها وأملها. كانتْ تُدركُ أنّ أحمدَ رجلٌ قويٌّ وصادق، وأنّهُ لنْ يسمحَ لأحدٍ بالعبثِ بعلاقتهما.

في هذهِ الأثناء، كانَ سميرٌ قدْ شعرَ ببعضِ التراجعِ في خططه. لقدْ أدركَ أنّ الحاجَ محموداً بدأَ يُشكُّ فيه، وأنّ الحاجَ إبراهيمَ أيضاً على علمٍ بما يدور. لمْ يكنْ سميرٌ شخصاً يستسلمُ بسهولة. كانتْ لديهِ جرأةٌ وقدرةٌ على التخطيطِ بخبثٍ.

قررَ سميرٌ أنْ يُغيّرَ استراتيجيته. بدلَ أنْ يُحاولَ التقربَ مباشرةً منَ الحاجِ محمود، قررَ أنْ يُحاولَ التلاعبَ بليلى بشكلٍ غيرِ مباشر. بدأَ يُرسلُ رسائلَ إلى الحاجِ سعيد، خالِ ليلى، يُلمحُ فيها إلى رغبتهِ في التصالحِ، وإلى اهتمامهِ بسلامةِ عائلةِ ليلى. كانتْ هذهِ الرسائلُ مُغلفةً بلغةٍ تبدو وديّةً، لكنّها كانتْ تحملُ في طياتها تهديداً مُبطناً.

"يا الحاجَ سعيد، علمتُ أنّك تُحبُّ ابنةَ أخيكَ كثيراً، وتُحبُّ أنْ تراها سعيدة. أنا أيضاً أُحبُّ أنْ أرى هذهِ العائلةَ مُتآلفةً. لقدْ كنتُ أُخطئُ في الماضي، ولكنّني الآنَ أبحثُ عنِ الصفحِ. أرجو أنْ تُخبرَ الحاجَ إبراهيمَ أنّني على استعدادٍ للتراجعِ عنْ أيِّ خلافٍ قديم، وأنّني أُقدرُ علاقتنا."

كانَ الحاجُ سعيدٌ يتلقى هذهِ الرسائلَ بقلقٍ متزايد. كانَ يُدركُ أنّ سميرَ ليسَ بالرجلِ الذي يُمكنُ الوثوقُ به. أرسلَ رسالةً إلى ليلى، يُحذرها منْ أيِّ تواصلٍ معَ سمير، ويُشيرُ إلى أنّهُ قدْ يُحاولُ استخدامها للوصولِ إلى أهدافه.

"يا ابنتي ليلى، أُرسلُ إليكِ هذهِ الكلماتِ وقلبي مليءٌ بالقلق. لقدْ بدأتْ تصلني رسائلٌ منْ سمير. يبدو أنّهُ يُحاولُ التقربَ مني، ويُلمحُ إلى رغبتهِ في التصالح. أخشى أنْ يكونَ هذا مجردَ فخٍّ. أرجو منكِ، ومنْ والدكِ، أنْ تكونوا على حذرٍ شديد. لا تُصدقي أيَّ كلامٍ مُعسولٍ منه، ولا تُعطيهِ أيَّ فرصةٍ للتلاعبِ بكم."

عندما قرأتْ ليلى رسالةَ خالها، شعرتْ بأنّ الدماءَ تجمدتْ في عروقها. لقدْ بدأَ سميرُ يُنفذُ خطتهُ الملتوية. كانتْ تُدركُ أنّ خالها رجلٌ صادق، وأنّ تحذيرهُ جدّي.

قررتْ ليلى أنْ تتحدثَ إلى أحمدَ مرةً أخرى. أرسلتْ لهُ رسالةً سريعةً، تُخبرهُ فيها بما حدث، وتُعبرُ عنْ خوفها.

"أحمدَ حبيبي، لقدْ تلقيتُ رسالةً منْ خالى، الحاجِ سعيد. يبدو أنّ سميرَ بدأَ يُحاولُ التلاعبَ بنا. لقدْ بدأَ يُرسلُ رسائلَ إلى خالى، يُلمحُ فيها إلى رغبتهِ في التصالح. خالى يُحذرني بشدة، ويقولُ إنّها قدْ تكونُ فخّاً. أنا خائفةٌ جداً، يا أحمد. كيفَ سنُمكنُ منْ إحباطِ خططه؟"

عندما قرأَ أحمدُ الرسالة، شعرَ بغضبٍ شديد. كانَ هذا سميرُ رجلاً مُخادعاً، ولا يستحقُّ الثقة. لقدْ بدأَ يُدركُ أنّ سميرَ لنْ يتوقفَ عندَ هذا الحد، وأنّهُ قدْ يُحاولُ فعلَ أيِّ شيءٍ لإيقافِ زواجه.

قررَ أحمدُ أنْ يتخذَ إجراءاتٍ أكثرَ حزماً. ذهبَ إلى والدهِ، الحاجِ محمود، وشرحَ لهُ الموقفَ بالتفصيل.

"أبي، لقدْ بدأَ سميرُ يلعبُ لعبتهُ الملتوية. لقدْ بدأَ يُحاولُ التقربَ منْ خالِ ليلى، الحاجِ سعيد، ويُرسلُ لهُ رسائلَ تبدو وديّةً، لكنّها تحملُ في طياتها تهديداً. لقدْ حذرَ الحاجُ سعيدٌ ليلى، ونحنُ نعلمُ أنّ سميرَ لنْ يتوقفَ عندَ هذا الحد."

نظرَ الحاجُ محمودٌ إلى ابنهِ، ورأى في عينيهِ التصميمَ والجدية. قالَ بصوتٍ حاسم: "ماذا تقترحُ، يا أحمد؟"

"نقترحُ، يا أبي، أنْ نُقابلَ الحاجَ إبراهيمَ مرةً أخرى. يجبُ أنْ نُخبرهُ بكلِّ ما يحدث، وأنْ نُوضعَ خطةً مُشتركةً لإحباطِ خططِ سمير. علينا أنْ نكونَ أقوياءَ، وأنْ نُظهرَ لهُ أنّنا لنْ نسمحَ لهُ بأنْ يُفسدَ ما بنيناهُ بالحبِّ والاحترام."

وافقَ الحاجُ محمودٌ على الفور. اتصلَ بالحاجِ إبراهيم، وطلبَ منهُ لقاءً عاجلاً.

اجتمعَ الرجالُ مرةً أخرى، وقدْ كانتْ أجواءُ اللقاءِ أكثرَ جديةً وإلحاحاً منَ المرةِ السابقة. شرحَ الحاجُ محمودٌ الوضعَ بالتفصيل، وكيفَ أنّ سميرَ قدْ بدأَ يُحاولُ التلاعبَ بهم.

"يا أبا ليلى، لقدْ تأكدتُ الآنَ أنّ هذا الرجلَ، سمير، ليسَ بالصديقِ الذي يُمكنُ أنْ نُعطيهِ الثقة. لقدْ بدأَ يُحاولُ التقربَ منْ خالِ ليلى، الحاجِ سعيد، ويرسلُ لهُ رسائلَ مُلتوية. أخشى أنْ تكونَ لديهِ خططٌ أكبرُ مما نتصور."

نظرَ الحاجُ إبراهيمُ إلى الحاجِ محمودٍ، ثمّ إلى أحمد، وشعرَ بأنّ الموقفَ أصبحَ أكثرَ تعقيداً. قالَ بصوتٍ هادئ: "لقدْ أُبلغتُ أيضاً منْ خالِ ابنتي، الحاجِ سعيد، ببعضِ الأمور. كانَ لديّ شكٌ في هذا الرجلِ منذُ البداية، والآنَ يبدو أنّهُ يتأكدُ. ماذا تُريدونَ أنْ نفعل؟"

"نريدُ، يا أبا ليلى، أنْ نُشكلَ جبهةً مُتحدةً ضدَّ هذا الرجل. أنْ نُظهرَ لهُ أنّنا لسنا لقمةً سائ

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%