الفصل 8 / 25

الحب الأول

تداعيات القرار

بقلم مريم الحسن

عاد الأستاذ محمود إلى مكتبه، ووجهه يعكس قلقاً عميقاً. لم ينسَ حديثه مع ليلي، ولم ينسَ علامات الارتباك والحزن التي ارتسمتْ على وجهها. كان يدرك أن حبها الأول، "أحمد"، كان شيئاً قوياً، وكان له أثرٌ لا يُمحى. ولكن، هل كان عودة أحمد تعني نهاية كل شيء؟

جلس على كرسيه، وتأمل صورة زوجته الراحلة، "أمينة"، التي كانت معلقةً على الحائط. كانت أمينة حكيمةً، وعطوفةً، ودائماً ما كانت تضع مصلحة أبنائها فوق كل اعتبار. "ماذا كنتِ ستفعلين في مثل هذا الموقف يا أمينة؟" همس الأستاذ محمود، وكأنه ينتظر منها رداً.

في تلك اللحظة، رنّ هاتفه. كانت "أم آدم"، والدة خطيب ليلي.

"السلام عليكم يا أستاذ محمود"، قالتْ أم آدم بصوتٍ بشوش. "كيف حالك؟"

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أختي أم آدم. الحمد لله، بخير. كيف حالكم؟"

"بخير، والحمد لله. كنتُ أتصل لأطمئن على ترتيبات الخطبة. لقد اقترب الموعد، ونحن متحمسون جداً."

شعر الأستاذ محمود بضيقٍ في صدره. كيف يمكنه أن يخبر أم آدم بأن هناك مشكلةً قد ظهرت؟ مشكلةً تتعلق بماضي ابنته؟

"نعم، نعم. ترتيبات الخطبة تسير على ما يرام." قال الأستاذ محمود، محاولاً أن يبدو طبيعياً. "فقط، هناك بعض التفاصيل الصغيرة التي نحتاج إلى تنسيقها."

"بالتأكيد. ما هي؟"

"في الحقيقة، ليلي... تبدو متعبةً قليلاً في هذه الأيام. أشعر بأنها تفكر في أمورٍ كثيرة."

"متعبة؟ هل هي مريضة؟" سألتْ أم آدم بقلق.

"لا، ليست مريضة. ولكنها... تشعر ببعض الضغط. أشعر بأن هناك شيئاً يؤثر عليها."

"هل تقصدين... آدم؟ هل هناك خلافٌ بينهما؟"

"لا، لا يوجد خلافٌ مباشر. ولكن... هناك قضايا تتعلق بالماضي."

"بالماضي؟" تكررتْ أم آدم الكلمة، وبدا على صوتها بعض الدهشة. "هل تقصدين... خطيبها السابق؟"

كانت أم آدم تعرف القصة، فقد أخبرتها عنها زوجة أخيها، زوجة والد ليلي.

"نعم، أتوقع ذلك." قال الأستاذ محمود، وهو يدرك أن الكتمان لن يفيد. "لقد عاد شخصٌ من ماضيها."

"عàd شخصٌ من ماضيها؟ من؟"

"أحمد. حبيبها الأول. لقد عاد فجأةً."

سكتتْ أم آدم لبرهة، ثم قالتْ بصوتٍ هادئ: "هذا... مفاجئ. ولكن، ماذا كان رد فعل ليلي؟"

"تبدو مشوشةً، ومضطربةً. لا أعرف ما يدور في عقلها."

"حسناً يا أستاذ محمود. الأمر يتطلب حكمةً. آدم يحب ليلي كثيراً. وهي تبدو سعيدةً معه. ولكن، لا يمكننا تجاهل مشاعرها."

"بالتأكيد. أريد أن أرى ليلي سعيدةً. ولكن، لا أريد أن أراها تعود إلى الألم."

"هل تحدثتِ مع ليلي بشأن آدم؟ هل أخبرتها بمدى أهمية هذه الخطبة بالنسبة لكما؟"

"نعم، لقد تحدثتُ معها. ولكنها تبدو عالقةً بين الماضي والحاضر."

"دع الأمر لي. سأتحدث مع آدم. وسنتحدث مع ليلي معاً. يجب أن نوضح لها أننا نقف معها، وأننا نريد مصلحتها. وأن الزواج المبني على أساسٍ صلبٍ هو ما يدوم."

"شكراً لكِ يا أم آدم. أنتِ حقاً نعم الصديقة."

"على واجبنا يا أستاذ محمود. أدعو الله أن يهدي ليلي إلى ما فيه الخير."

بعد انتهاء المكالمة، شعر الأستاذ محمود ببعض الراحة. كان يعلم أن دعم أم آدم سيكون مهماً جداً في هذه المرحلة.

في تلك الأثناء، كان آدم في مكتبه، ينهي بعض أعماله. كان يشعر بالسعادة والتفاؤل بشأن خطبته على ليلي. كان يرى فيها شريكة حياته، ورفيقة دربه.

رنّ هاتفه، وكانت أم آدم.

"أمي؟ هل كل شيء على ما يرام؟" سأل آدم.

"نعم يا بني، كل شيء على ما يرام. ولكن، كنتُ أتحدث مع والد ليلي. وهناك أمرٌ يجب أن نتحدث فيه."

"ما هو؟"

"ليلي... لديها بعض المخاوف. هناك شخصٌ من ماضيها عاد. حبيبها الأول."

صدم آدم. لم يكن يتوقع ذلك أبداً. "حبيبها الأول؟ هل تقصد... أحمد؟"

"نعم."

"ولكن... لماذا عاد الآن؟"

"لا أعرف. ولكن والدها يشعر بأن ليلي مرتبكةٌ جداً. وأنها عالقةٌ بين الماضي والحاضر."

"هل تعتقدين أن ليلي... ما زالت تحبه؟" سأل آدم، وبدا صوته مليئاً بالشك.

"لا أعرف يا بني. ولكن، من الطبيعي أن تكون هناك مشاعرٌ تجاه حبٍ أول. الأمر يتطلب منكِ حكمةً. وأن تمنحها الدعم، لا الضغط."

"ولكن، كيف يمكنني أن أتعامل مع هذا؟ هل يجب أن أتركها؟"

"لا، لا. أبداً. يجب أن تمنحها الفرصة لتوضح مشاعرها. وأن تظهر لها أنك موجودٌ لأجلها. وأنك مستعدٌ لبناء مستقبلٍ قويٍ معها."

"ولكن، هل سيقبل آدم بهذه الفكرة؟"

"سنخبرها أننا نقف معها. وأننا نريد سعادتها. وأننا سنتجاوز هذه العقبة معاً. أنتَ رجلٌ صالح يا آدم، وليلي تعرف ذلك."

"ولكن، ما الذي يمكنني فعله الآن؟"

"فقط كن صبوراً. وتحدث معها برفق. وأظهر لها أنك تحبها حقاً. وأنك تريد أن تكون جزءاً من حياتها، بماضيها وحاضرها."

"حاضرها؟ وماضيها؟" تساءل آدم.

"نعم. لا يمكنكَ أن تمحو ماضيها. ولكن يمكنكَ أن تجعلها تشعر بالأمان في حاضركِ، وأن تبني معها مستقبلاً مشرقاً."

شعر آدم ببعض الارتياح. كانت والدته دائماً ما تقدم له النصيحة الحكيمة.

"حسناً أمي. سأحاول أن أكون صبوراً. وسأتحدث مع ليلي."

"هذا هو ابني. وأنا فخورةٌ بك."

في تلك الأثناء، كانت ليلي تجلس في غرفتها، وهي تشعر بثقل القرار الذي عليها اتخاذه. عودة أحمد كانت كالصاعقة، ومكالمه مع والدها، ولقائها المفاجئ به، قد قلب حياتها رأساً على عقب.

تذكرتْ كلمات والدها، وكلمات سارة. وتذكرتْ أيضاً كلمات آدم، التي كانت دائماً مليئةً بالحب والاحترام.

هل كان حبها الأول، أحمد، هو القدر الحقيقي؟ أم أن آدم، الذي يبني معها حاضراً قوياً، هو الذي يستحق قلبها؟

كانت تشعر بالضياع، وبأنها بحاجةٍ إلى مرشد. مرشدٍ يضيء لها الطريق.

وفجأة، رنّ جرس الباب. وعندما فتحتْ، وجدتْ سارة واقفةً أمامها، بابتسامةٍ واسعة.

"لقد علمتُ بكل شيء!" قالتْ سارة، دون مقدمات. "والدكِ أخبرني. هل أنتِ بخير؟"

نظرتْ ليلي إلى صديقتها، وشعرتْ بأنها ليست وحدها. كان عليها أن تواجه القرار، ولكنها الآن، لديها من يدعمها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%