زواج بالقدر الجزء الثاني

تداعيات الحقيقة المرة

بقلم سارة العمري

اجتمع "أحمد" و"ليلى" و"سالم" في غرفة المعيشة، حاول "أحمد" خلق جو من الهدوء، لكن التوتر كان يعم المكان. كان "سالم" جالساً على طرف الأريكة، وقد بدت عليه آثار السهر والإرهاق، يفرك يديه بعصبية. "ليلى" جلست بجانب "أحمد"، تشعر بالأمان لوجوده، لكنها لا تزال تشعر بخوف دفين.

"يا عمي 'سالم'،" بدأ "أحمد" بصوت هادئ، "أتفهم أنك في موقف صعب. ولكن، لا يمكننا أن نستمر في إخفاء الأمور. 'ليلى' الآن زوجتي، ويجب أن أكون على علم كامل بأي شيء يخصها."

أومأ "سالم" برأسه، وهو ينظر إلى الأرض. "أعلم، يا 'أحمد'. وأنا آسف. لقد كنت ضعيفاً. استسلمت للظروف."

"والدتي 'فاطمة' لديها بعض الوثائق التي وجدتها في مكتبك. هل يمكنك توضيح طبيعة هذه الديون؟ ومن هم هؤلاء الأشخاص؟" سأل "أحمد".

تردد "سالم" قليلاً، ثم أخرج من جيبه حزمة أوراق. "هذه هي، يا 'أحمد'. إنها قروض من أشخاص... لا أريد أن أذكر أسماءهم. هم من خارج البلاد، لديهم نفوذ كبير. أخذت منهم أموالاً لمشاريع خاسرة، والآن يطالبون بأضعاف ما أعطيتهم."

بدأ "أحمد" يتفحص الأوراق، ووجهه يعكس التركيز. كان يرى أرقاماً فلكية، وعقوداً غامضة. "ولماذا هددوا 'ليلى'؟"

"كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان حصولهم على أموالهم. لديهم سمعة سيئة في استخدام الأساليب القذرة. قالوا لي، إن لم أدفع، فسوف يقومون بفضيحة تتعلق بـ 'ليلى'، وينشرون عنها أشياء غير صحيحة."

ارتعش جسد "ليلى" قليلاً. "أشياء غير صحيحة؟ مثل ماذا؟"

"لا أعرف التفاصيل بالضبط، يا ابنتي. ولكنهم قالوا إنهم سيجعلونها مادة للشائعات، وأن سمعتها ستتدمر. وهذه الشائعات، ستؤثر على سمعتك أنت أيضاً، يا 'أحمد'."

شعر "أحمد" بالغضب يتصاعد بداخله. "لا تقلق، يا عمي. لن يحدث شيء لـ 'ليلى'. أنا هنا لحمايتها. ولكن، علينا أن نفهم حجم المشكلة بدقة. من هم هؤلاء الأشخاص؟ هل هناك أي طريقة للتواصل معهم أو التفاوض؟"

"هم لا يقبلون التفاوض. هم يريدون المال فقط. وقدموا لي مهلة قصيرة للدفع."

"متى تنتهي هذه المهلة؟" سأل "أحمد" بحزم.

"بعد أسبوعين."

"هذا وقت قصير جداً." قال "أحمد" مفكراً. "يا عمي 'سالم'، بصراحة، هذه المبالغ تفوق قدرتي على الدفع دفعة واحدة. ولكن، يمكنني محاولة التفاوض معهم. أعطني الأسماء وأرقام التواصل إن وجدت. وسأتحدث مع والدتي، لنرى إن كان لديها أي فكرة أخرى."

"والدتي؟" سأل "سالم" بتعجب.

"نعم. هي لديها خبرة في التعامل مع مثل هذه الأمور. ودائماً ما كانت لديها حلول مبتكرة."

شعرت "ليلى" بالأمل يتسلل إلى قلبها. وجود "أحمد" إلى جانبها، كان بمثابة درع لها. ورغبة "أحمد" في المساعدة، أزالت الكثير من غضبها تجاه والدها.

"شكراً لك، يا 'أحمد'." قال "سالم" بعينين دامعتين. "لقد أثبت أنك رجل حقاً."

"هذا واجبي، يا عمي. 'ليلى' الآن جزء من عائلتي، ولن أسمح لأحد بأن يمسها بسوء."

بعد انتهاء الاجتماع، خرج "أحمد" و"ليلى" معاً. في الطريق إلى سيارتهما، أمسك "أحمد" بيد "ليلى" وضغط عليها.

"هل أنت بخير؟" سأل "أحمد" بنبرة حانية.

"نعم، الآن. وجودك بجانبي يجعلني أقوى." أجابت "ليلى" بصوت فيه الكثير من الراحة. "لم أكن أعلم أن والدي قد ورط نفسه بهذا الشكل."

"لا تحملي هم والدك كثيراً. المهم الآن هو أن نحمي نفسك. وسأتولى أنا الأمر."

"ولكن، ما هو خطرك؟ هل ستتحدث معهم؟"

"نعم. سأحاول. ولكن، ربما تكون هناك طرق أخرى. والدتي، 'فاطمة'، قد يكون لديها حل. إن لم يكن لحل المشكلة كاملة، فربما للتخفيف من حدتها."

عادت "ليلى" إلى القصر، تشعر بأن عبئاً قد أزيح عن كاهلها، لكنها كانت تعلم أن المعركة لم تنته بعد. في الغد، كان عليها أن تواجه والدة "أحمد" في حديث أعمق.

اجتمعت "فاطمة" و"أحمد" في مكتبها. كانت "فاطمة" تتابع تفاصيل ما حدث عبر "أحمد".

"لقد تصرفت بشكل صحيح، يا بني. كان من الضروري أن تعرف 'ليلى' وتعرف أنت كل شيء." قالت "فاطمة" وهي تتأمل وجه ابنها.

"ولكن، والدها... يبدو أنه قد استغل الوضع بشكل كبير."

"لقد كنت أشعر بهذا منذ فترة. عندما زرتهم، لاحظت توتره، وصمته. والآن، كل شيء واضح."

"هل لديك أي فكرة، يا أمي، عن كيفية التعامل مع هؤلاء الأشخاص؟"

فكرت "فاطمة" للحظة. "هؤلاء الأشخاص، من هذا النوع، لا يهمهم سوى المال. ولهم علاقاتهم. ولكن، ربما يمكننا استغلال هذه العلاقات. هل تعرف، يا 'أحمد'، أن لي صديقة قديمة، زوجة لتاجر كبير، لديه علاقات واسعة في أوساط الأعمال. قد تستطيع مساعدتنا. ليس في الدفع، ولكن في الضغط. قد يكون لديهم خصوم، أو أشخاص لا يحبونهم. إن استطعنا توفير معلومات لهم، قد يستطيعون التدخل."

"هذا اقتراح ذكي، يا أمي. هل تعتقدين أنها ستساعدنا؟"

"أنا متأكدة. إنها صديقة وفية، وتدين لي بالكثير. سأتصل بها غداً."

"وماذا عن 'سالم'؟ هل يجب أن نترك 'ليلى' تواجهه وحده؟"

"لا، يا 'أحمد'. 'سالم' قد يحتاج إلى دعم. ولكن، يجب أن تضع 'ليلى' حداً لأسلوب والده. عليها أن تكون قوية. وهذا هو اختبارها الحقيقي."

"وماذا لو لم يتمكن 'سالم' من دفع المبلغ، ولم تنجح محاولاتنا؟"

"لا تفكر في الأسوأ، يا 'أحمد'. نحن سنتكاتف. وإن اضطررنا، فقد نضطر إلى اتخاذ خطوات أخرى. ولكن، علينا أن نحاول بكل الطرق الممكنة. تذكر، يا بني، الزواج ميثاق. والآن، 'ليلى' أمانة في عنقك."

شعر "أحمد" بالمسؤولية تزداد. كان الأمر أعمق من مجرد مشاكل مالية. كان الأمر يتعلق بسمعة، وشرف، وعائلة.

وفي غرفة نومه، لم تستطع "ليلى" النوم. كانت تراقب "أحمد" وهو يقلب في هاتفه، ويبدو عليه التركيز.

"هل تفكر في الحل؟" سألته "ليلى" بصوت خفيض.

"نعم. هناك أفكار كثيرة تدور في رأسي." أجاب "أحمد" دون أن يرفع عينيه عن الهاتف.

"أنا قلقة."

"لا تقلقي، يا حبيبتي. سأتولى الأمر. أنتِ الآن في أمان. فقط، كوني قوية."

"لكني أشعر بالذنب تجاه والدي. أشعر بأنه قد جلب لنا كل هذه المشاكل."

"لا تلومي نفسك. هو من اتخذ قرارات خاطئة. ونحن الآن هنا لنتحمل العواقب. ولكن، الأهم، أن نخرج منها أقوى."

تنهدت "ليلى" بعمق. كانت تعلم أن حبها لـ "أحمد" هو سندها، وأن قوته هي درعها. لكنها كانت تعلم أيضاً، أن هذه المشاكل لن تنتهي بسهولة. وأن القادم قد يكون أصعب.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%