زواج بالقدر الجزء الثاني

أسرار تحت وطأة الظلال

بقلم سارة العمري

استقبلت ليلى رسالة أحمد، وشعرت بخليط من الارتياح والقلق. الارتياح لأنها ستتحدث مع شخص تثق به، والقلق لأنها تعلم أن ما لديها من معلومات قد يشعل فتيل أزمة جديدة. قضت الساعات المتبقية من النهار وهي تحاول ترتيب أفكارها، واستعادة كل تفصيلة تتعلق بالزيارة الأخيرة لأهل فهد، وبالحديث الذي دار بين والدتها وعمها.

لم يكن لقاء أحمد ولستها في مكان عام. اختارا مقهى هادئاً على أطراف المدينة، حيث يمكن لهما التحدث بحرية دون خوف من أن يسمعهما أحد. عندما وصل أحمد، بابتسامته المعهودة التي تحمل دفئاً ممزوجاً بالجدية، شعرت ليلى بأن جزءاً من عبئها قد زال.

"شكراً لحضورك بسرعة يا أحمد،" قالت ليلى فور جلوسه. "أعلم أنني طلبت منك ذلك بشكل مفاجئ."

"لا تقلقي أبداً يا ليلى،" أجاب أحمد بنبرة مطمئنة. "لم أكن لأتأخر. ماذا هناك؟ أرى أن الأمر هام."

بدأت ليلى تشرح له كل شيء. تحدثت عن إلحاح والد فهد، وعن الضغوط التي تتعرض لها من قبل والدتها، وعن حديث دار بين والدها وعمها بخصوص صفقة تجارية قد تكون سبباً في هذا الإلحاح. "والدي، السيد عبد الله، كان يتحدث مع عمي عن مشروع جديد، مشروع يبدو أنه يعتمد على دعم مالي كبير. وذكر عمي أن والد فهد، السيد خالد، قد يكون هو المستثمر الرئيسي. وهذا ما جعلني أتساءل، هل يمكن أن يكون هذا الزواج مرتباً لضمان هذا الاستثمار؟"

استمع أحمد بعناية، وعيناه تتفحصان وجه ليلى. كان حديثها منطقياً، ويشرح جزءاً من الألغاز التي كانت تدور في ذهنه. لقد كان يشعر منذ فترة بأن هناك شيئاً غير طبيعي في عرض زواج فهد.

"هذا تفسير محتمل جداً يا ليلى،" قال أحمد بجدية. "لديّ بعض الشكوك حول نوايا والد فهد منذ فترة. لقد كان هناك بعض الترتيبات المالية في شركتي، بعضها يثير الاستغراب. وبالتحديد، هناك توقيع لشخص يدعى 'سالم' في بعض العقود، ولا أعرف من هو هذا الشخص."

عندما سمعت ليلى اسم "سالم"، شحب وجهها. "سالم؟ هل أنت متأكد؟"

"نعم، سالم. لماذا؟ هل تعرفينه؟" سأل أحمد باهتمام.

"والدي، قبل فترة، كان يتحدث عن شخص اسمه سالم، شريك قديم لوالده. لكن والدي لم يكن يحب التعامل معه، وكان دائماً يقول إنه شخص لا يمكن الوثوق به."

أصبحت الصورة تتضح تدريجياً، لكنها لم تكن صورة تبعث على الارتياح. لقد كان هناك تداخل كبير بين المصالح التجارية لعائلتي أحمد وليلى، ومصالح فهد ووالده.

"يبدو أن الأمور أعقد مما تخيلنا،" قال أحمد وهو يفرك جبهته. "إذا كان خالد (والد فهد) يرغب في إبرام صفقة مع والدي، وقد يكون سالم هو الوسيط، فهذا يعني أن هناك من يريد أن يجعلنا نتزوج لضمان هذه الصفقة."

"لكن هذا غير أخلاقي، وغير مقبول!" قالت ليلى بانفعال. "لا يمكن أن يكون زواجي مجرد صفقة تجارية!"

"بالطبع لا،" أكد أحمد. "ولذلك يجب أن نكشف الحقيقة. ليلى، هل والدك واثق تماماً من نوايا السيد خالد؟ هل تحدث معك عن طبيعة هذه الصفقة؟"

"والدي لا يحب أن يزعجني بتفاصيل أعماله،" أجابت ليلى بحزن. "لكنني رأيت الأوراق، ولم أفهم الكثير. لكن ما فهمته هو أن الصفقة كبيرة جداً، وأنها قد تنقذ الشركة من أزمة مالية."

"أزمة مالية؟" تكررت الكلمة على لسان أحمد، وكأنه يحاول استيعاب حجم المشكلة. "إذاً، هذا يعني أن والدك في وضع حرج. وهذا ما يجعل السيد خالد يستغل هذه الظروف."

"وماذا عنك؟" سألت ليلى. "هل تواجه مشكلة في شركتك؟"

"هناك بعض التعقيدات،" أجاب أحمد بصراحة. "بعض الشركاء القدامى يحاولون استغلال الوضع. وأشعر بأن هناك من يريد إضعاف الشركة. وربما يكون هذا سالم هو المفتاح."

"إذاً، ما هي خطتنا؟" سألت ليلى، وشعرت بأنها قد اتخذت قراراً حاسماً. "لا يمكن أن أسمح بأن يتم التلاعب بمستقبلي ومستقبل والدي بهذه الطريقة."

"يجب أن نكون حذرين،" قال أحمد. "يجب أن نجمع المزيد من الأدلة. هل يمكنكِ أن تحاولي معرفة المزيد من التفاصيل عن هذه الصفقة من والدك؟ بلطف، ودون أن تثيري شكوكه."

"سأحاول. سأكون حذرة جداً،" وعدت ليلى.

"وأنا سأبحث في سجلات الشركة، وسأحاول معرفة المزيد عن هذا سالم. يجب أن نكشف هذه الحقيقة قبل أن يتفاقم الوضع."

تبادل الاثنان نظرات عميقة، تحمل في طياتها وعداً بالعمل المشترك. كانا يدركان أن المسار الذي يسلكانه محفوف بالمخاطر، وأن كشف الحقيقة قد يزعج الكثيرين. لكنهما كانا مقتنعين بأن الصدق والأمانة هما الأساس، وأنهما لن يسمحا بأن يتحول حلم زواج حلال إلى لعبة تجارية.

عندما انتهى اللقاء، لم تعد ليلى تشعر بالوحدة. كانت تعلم أن هناك شخصاً آخر يشاركها همومها، ويدعمها في سعيها لكشف الحقيقة. أما أحمد، فقد غادر وهو يشعر بمسؤولية مضاعفة. لقد كانت ليلى بالنسبة له أكثر من مجرد فتاة يعجب بها، لقد أصبحت جزءاً من معركته، وحلم مستقبله.

بينما كان كل منهما يعود إلى عالمه، كانت الشكوك تتزايد، والظلال تتكاثف. كانت هناك أسرار مدفونة تحت وطأة الظلال، تنتظر من يكشفها. وكان أحمد وليلى، بطريقة غير متوقعة، هما من سيقومان بذلك.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%