زواج بالقدر الجزء الثاني

الرياح العاصفة تهب على الواحة

بقلم سارة العمري

عادت ليلى إلى قصر والدها، وقلبها يخفق بشدة. لم تكن مجرد عودة إلى المنزل، بل كانت عودة إلى عالم من الضغوط والمسؤوليات التي لم تكن مستعدة لتحملها وحدها. كانت كلماتها مع أحمد قد أعطتها دفعة من الشجاعة، لكنها لم تقلل من حجم التحديات التي تنتظرها.

في تلك الليلة، وبعد أن أنهت واجباتها، توجهت إلى غرفة والدها. كان يجلس وحيداً، يحتسي قهوته، ويتصفح بعض الأوراق. بدا عليه التعب والإرهاق، ما جعل قلب ليلى يتقطع ألماً.

"أبي، هل تسمح لي بالجلوس معك قليلاً؟" قالت ليلى بصوت خفيض.

نظر والدها إليها بابتسامة متعبة. "تفضلي يا ابنتي. ما الذي يشغل بالك؟"

جلست ليلى مقابله، وبدأت تتحدث بحذر. "أبي، كنت أسمعك تتحدث مع عمي أمس. عن الصفقة الجديدة... هل كل شيء على ما يرام؟"

ارتسمت على وجه والدها علامات الضيق. "الصفقة يا ابنتي... إنها تحتاج إلى الكثير من الدعم. وأنا أحاول تأمين ذلك."

"ولكن... هل السيد خالد هو من سيقدم هذا الدعم؟" سألت ليلى، محاولةً إظهار فضول طبيعي، لا تحقيقاً.

تنهد والدها بعمق. "نعم. السيد خالد هو المستثمر الرئيسي. وهو رجل أعمال ناجح، ولديه علاقات قوية."

"لكن يا أبي... هل أنت متأكد من نواياه؟ هل سمعت عنه أي شيء؟" تساءلت ليلى، متذكرةً ما قاله أحمد عن "سالم" وعن الشكوك حول نوايا خالد.

رفع والدها حاجبيه بدهشة. "ماذا تقصدين؟ السيد خالد رجل محترم. ولماذا كل هذه الأسئلة؟ هل هناك من زرع في ذهنك شكوكاً؟"

شعرت ليلى بالارتباك. لقد أراد والدها أن يكون الأمر بسيطاً، وأن يكون خالد هو المنقذ. لم يكن يريد أن يراها قلقة. "لا يا أبي، فقط... أردت أن أتأكد أن كل شيء على ما يرام. فأنا أهتم بك وبمستقبلنا."

"مستقبلنا؟" كرر والدها، ونظر إليها بعينين حنونتين. "مستقبلكِ هو أهم شيء عندي يا ليلى. وأعتقد أن زواجك من فهد سيكون خطوة ممتازة. إنه شاب صالح، وسيحرص على سعادتك. ثم إن والد فهد، السيد خالد، هو شريك تجاري هام."

كانت هذه الجملة الأخيرة هي ما أكدت شكوك ليلى. كان الزواج مرتبطاً بالصفقة. كانت تشعر بأنها تسقط في بئر عميق، وأن لا أحد بجانبها سوى أحمد.

في تلك الأثناء، كان أحمد قد بدأ تحقيقاته الخاصة. قضى وقتاً طويلاً في مكتب والده، يبحث في سجلات الشركة القديمة. لم يكن الأمر سهلاً، فالوثائق كانت مبعثرة، والبعض منها قديم جداً. لكنه كان مصمماً.

اكتشف أن "سالم" كان بالفعل شريكاً لوالده في مشروع قديم، مشروع تعثر بسبب خلافات بينهما. والأكثر إثارة للقلق، اكتشف أن سالم كان يمتلك أسهم بعض الشركات التي دخلت في شراكات مع شركة والده لاحقاً، ثم انسحبت بطريقة مفاجئة، مما أدى إلى خسائر كبيرة.

"إذاً، سالم هو من يقف وراء هذه المشاكل،" همس أحمد لنفسه. "لكنه كيف يرتبط بخالد؟"

عاد أحمد إلى ملفات والد فهد، السيد خالد. لم يجد في سجلاته شيئاً مريباً في البداية. لكنه لاحظ وجود توقيع متكرر في بعض الأوراق، توقيع يشبه إلى حد كبير توقيع سالم.

"هل خالد يعمل مع سالم؟" تساءل أحمد بتعجب. "هذا يجعل الأمر أكثر خطورة."

قرر أحمد أن يلجأ إلى صديق قديم لوالده، رجل يدعى "سعيد"، كان يعمل كمحاسب في الشركة لسنوات طويلة. كان سعيد رجلاً أميناً، وحكيماً، ويمكن أن يكون لديه معلومات قيمة.

"أهلاً بك يا أحمد،" قال سعيد بحرارة عندما وصل أحمد إلى منزله. "لقد سمعت عن الظروف التي تمر بها. كيف أصبحت الأمور؟"

"أنا قلق يا سعيد،" أجاب أحمد. "أشعر بأن هناك من يحاول استغلال ضعف الشركة. وسمعت عن اسم 'سالم' في بعض الملفات. هل تتذكره؟"

نظر سعيد إلى أحمد بجدية. "سالم؟ نعم، أتذكر. كان شريكاً لوالدك، وكان رجلاً طموحاً جداً، ولكنه كان لديه طرق ملتوية لتحقيق أهدافه. لقد كان سبباً في مشاكل كثيرة في الماضي."

"وماذا عن السيد خالد؟ هل تعرفه؟" سأل أحمد.

"السيد خالد؟ أعرفه جيداً،" قال سعيد. "كان دائماً رجلاً يبحث عن الفرص. وأنا متأكد أنه لم يكن راضياً عن خسارته في بعض الصفقات القديمة. ربما يحاول الآن استعادة ما فقده."

"هل تعتقد أنه يعمل مع سالم؟" سأل أحمد مباشرة.

تردد سعيد قليلاً. "لا يمكنني أن أجزم بذلك. لكن ما أستطيع قوله، هو أن كلاهما يبحث عن مصلحته الشخصية. وإذا وجدوا طريقة للتعاون لتحقيق ذلك، فسيفعلون."

شعر أحمد بأن الخيوط بدأت تتجمع. كان هناك مؤامرة واضحة، وكان سالم هو المحرك الرئيسي، وخالد هو المستفيد المحتمل، وكان والد ليلى هو الضحية.

في تلك الليلة، وبينما كان أحمد يفكر في الخطوة التالية، وصلته رسالة من ليلى. كانت مفادها: "أبي لا يرى المشكلة. هو يرى فرصة. أريد أن أذهب إلى جدتي في القرية المجاورة لبضعة أيام. أريد أن أبعد عن هذا الجو. هل أنت بخير؟"

شعر أحمد بالقلق. لم يكن يريد أن تبتعد ليلى في هذا الوقت الحرج. لكنه تفهم حاجتها إلى الهدوء. "أنا بخير يا ليلى. لكن كوني حذرة. وسأتصل بكِ."

كانت الرياح العاصفة تهب على الواحة، ولم تكن مجرد رياح طبيعية. كانت رياح التغيير، رياح كشف الحقائق، وربما رياح نهاية حلم. كان أحمد وليلى على وشك مواجهة عاصفة كبرى، عاصفة قد تغير حياتهما إلى الأبد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%