حب في الظلام الجزء الثالث

لقاءات سرية واعترافات غير متوقعة

بقلم سارة العمري

بعد لقاء عمر وفاطمة العابر ذاك، لم يستطع عمر أن يخرج صورة فاطمة من رأسه. لم تكن مجرد صداقة طفولة، بل كانت فاطمة تمثل له الاستقرار والأمان، تلك الصفات التي بدأت تنقص حياته بسبب الاضطرابات التي كان يعيشها. كانت حكمة فاطمة، ونظرتها الثاقبة، وقدرتها على فهم الآخرين، أموراً افتقدها في كثير من علاقاته.

من جهة أخرى، كانت ليلى تشعر بالضيق. رؤية عمر مع فاطمة، ورغم أنها تعلم بمدى عمق صداقتهما، إلا أنها شعرت بشيء من الغيرة. لم تكن غيرة تملكها، بل كانت غيرة خوف. خوف من أن تفقد ذلك الارتباط الهش الذي بدأ يتكون بينها وبين عمر. هل كانت فاطمة، بطيبتها وصراحتها، قادرة على كسب قلب عمر بطريقة لم تستطع ليلى أن تفعلها؟

قررت ليلى أن تبادر. اتصلت بعمر، ورغم التردد، طلبت منه أن يلتقيا، ولكن هذه المرة، دون ترتيب مسبق، ودون وجود سبب واضح سوى أنها اشتاقت للحديث معه. "أهلاً ليلى"، قال عمر، وصوته يحمل بعض المفاجأة. "كيف حالك؟" "بخير، شكراً. وأنت؟" "بخير، ولله الحمد. هل هناك سبب محدد لهذا الاتصال؟" "لا، فقط أردت أن أتحدث قليلاً. هل أنت مشغول؟" "كنت كذلك، ولكن يمكنني أن أجد وقتاً. أين تحبين أن نلتقي؟" "هل يمكن أن نلتقي في المقهى الذي بجوار مكتبتك القديمة؟" "بالتأكيد. سأكون هناك خلال نصف ساعة."

في المقهى الهادئ، حيث كانت رائحة القهوة تفوح في الأجواء، جلست ليلى وهي تنتظر عمر. كانت عيناها تتجولان في المكان، وقلبها يخفق بسرعة. عندما دخل عمر، رأى ابتسامتها، وبدت على وجهه علامات الارتياح.

"مرحباً ليلى"، قال عمر وهو يجلس مقابلها. "مرحباً بك. شكراً على مجيئك." "لم يكن لدي وقت أفضل." بدأ الحديث بينهما، وببطء، بدأت ليلى تطرح أسئلة عامة عن أحواله، وعن عمله. كان عمر يجيب ببعض العموميات، لكن ليلى كانت تدرك أنه يخفي شيئاً. "عمر"، قالت ليلى بصوت حنون، "أرى أن هناك ما يشغل بالك. منذ لقائنا الأخير، وأنا أشعر بأن هناك ثقلاً تحمله. هل لي أن أسألك؟" نظر عمر إليها، وأدرك أن ليلى، مثل فاطمة، لديها قدرة على قراءة ما وراء الكلمات. تردد قليلاً، ثم قال: "الأمر معقد يا ليلى. ولكنه يتعلق بالعمل، وببعض الأمور التي لا أود أن أشغل تفكيرك بها." "ولكن إن كان الأمر يؤثر عليك، فأنا يهمني." "أنا أقدر اهتمامك، حقاً." "هل هي مشكلة مالية؟" "قد تتطور لتصبح كذلك." "وما علاقة ذلك بالسمعة؟" صدم عمر بسؤال ليلى. كيف عرفت؟ هل كانت تقصد الرسالة التي وجدتها؟ أم أن هناك شيئاً آخر؟ "من قال لكِ عن السمعة؟" سأل عمر بحذر. "لم يقل لي أحد. ولكنني شعرت بذلك. أشعر بأن هناك شيئاً ما يخفى، شيئاً قد يمسك أو يمس عائلتك." نظر عمر إليها، وشعر بأن ثقل العالم يقل قليلاً. كانت ليلى ليست مجرد فتاة جميلة، بل كانت ذات حس مرهف، وقدرة على فهم الأمور من زوايا مختلفة. "لا أستطيع أن أخبرك بكل التفاصيل الآن يا ليلى. ولكن الأمر يتعلق باتفاقية قديمة، وببعض المشاكل التي ظهرت فجأة." "هل يمكنك أن تخبرني عن هذه الاتفاقية؟" "إنها اتفاقية شراكة قديمة، تعود لسنوات. وقد تبين أن بنودها تحمل بعض المخاطر التي لم تكن واضحة في البداية." "وما الذي تفعله الآن؟" "أحاول إيجاد حلول. أبحث عن كل الطرق لتجاوز هذه المشكلة دون أن تتأثر سمعة العائلة، أو استقرارنا." "وهل وجدت حلاً؟" "لا أزال أبحث. ولكنني أشعر بأن الوقت يضيق." شعرت ليلى بالحزن عليه. رأت مدى الحيرة والقلق في عينيه. أرادت أن تمد يدها، أن تخفف عنه. "عمر"، قالت ليلى بصوت خافت، "إذا كان هناك أي شيء يمكنني فعله، مهما كان صغيراً، فأنا هنا. ربما يمكننا التفكير سوياً؟" ابتسم عمر ابتسامة امتنان. "شكراً لكِ يا ليلى. تقديرك يعني لي الكثير."

في تلك الأثناء، كانت فاطمة تتلقى مكالمة من والدتها، التي كانت تزيد من ضغطها بشأن عمر. "يا ابنتي، هل تحدثتِ مع عمر؟ هل أبدى أي تجاوب؟" "أمي، لقد تحدثت معه. ولكنه مشغول جداً، ويحمل الكثير من الهموم." "ولكنكِ أنتِ، هل استطعتِ أن تفتحي قلبه؟ أن تمنحي نفسك فرصة؟" "أمي، الأمر ليس بهذه البساطة. الظروف معقدة، وعمر نفسه يمر بضائقة." "الضائقة قد تكون فرصة. فرصة لتقوية الروابط، ولإثبات المعدن الأصيل." "ولكن ماذا عن ليلى؟" "ليلى فتاة طيبة، ولكنها تعيش في عالمها الخاص. وأنتِ، لديكِ القدرة على فهم عمر، وعلى مساندته." "لا أعتقد أنني أستطيع المنافسة." "المنافسة ليست هي الهدف. الهدف هو السعادة. وسعادتكِ، وسعادته، قد تكمن في مكان واحد." أغلقت فاطمة الهاتف، وشعرت بأن قلبها ينقسم بين رغبتها في التقرب من عمر، وبين خوفها من إيذاء صديقتها ليلى.

بعد لقاء عمر وليلى، عاد عمر إلى منزله، يشعر براحة نسبية. الحديث مع ليلى، رغم أنه لم يحل مشاكله، إلا أنه خفف من وطأة العزلة التي كان يشعر بها.

في اليوم التالي، قرر عمر أن يتحدث مع والدته، السيدة عائشة، التي كانت دائماً مصدر حكمتها ودعمها. "أمي"، قال عمر، "هل تتذكرين اتفاقية الشراكة القديمة التي كانت مع السيد مراد؟" رفعت السيدة عائشة حاجبيها بدهشة. "نعم، أتذكر. لماذا تسأل؟" "يبدو أن هناك بعض المشاكل غير المتوقعة تتعلق بها." "مشاكل؟ ما هي طبيعة هذه المشاكل؟" "لا أريد أن أقلقكِ. ولكنني أخشى أن تمس سمعتنا. وقد تتطلب مني بعض التضحيات." "التضحيات؟ وما هي هذه التضحيات؟" "ربما... بيع بعض الممتلكات، أو التنازل عن بعض الحقوق." "يا بني، لا تقلق. ما يخصنا، لن يضيع. ولكن أين أنت يا أبي من كل هذا؟" "أبي لا يعلم بكل التفاصيل. ولا أريد أن أحمله فوق طاقته." "والدك رجل حكيم، يا عمر. ولا يخشى المشاكل. ولكنني أشعر بأن هناك شيئاً ما تخفيه. هل الأمر يتعلق بفتاة؟" احمر وجه عمر. "لا يا أمي، الأمر لا يتعلق بفتاة." "أنا أرى فيك ما لا تراه أنت. ولكن دعنا من هذا الآن. إذا كانت هناك مشكلة، فابحث عن حل. ولا تجعل الشيطان يزين لك طريقاً خاطئاً." "لن أفعل يا أمي، أعدك."

كانت الأسرار تتكشف، والاعترافات غير المتوقعة تظهر. عمر كان يصارع داخلياً، وليلى وفاطمة كانتا تتصارعان مع مشاعرهما. والمستقبل كان يحمل في طياته أحداثاً ستكشف حقيقة كل شيء.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%