حب في الظلام الجزء الثالث

الخيط الرفيع بين الحقيقة والوهم

بقلم سارة العمري

تسللت خيوط الشمس الذهبية الأولى عبر نوافذ المشفى المتواضعة، لتوقظ "ليلى" من نومٍ متقطعٍ. استيقظت وهي تشعر بثقلٍ في صدرها، ليس ثقل التعب، بل ثقل الألغاز التي بدأت تتشابك في ذهنها. نظرت حولها، تأكدت من أنّ شهاب بخير، وأنّ الأمور تسير وفق ما خططت له.

استقبلتها "أمينة" بابتسامةٍ لطيفة، و"نور" كانت تقوم بمهامها المعتادة، لكنّ نظراتها كانت تتجه نحو ليلى بين الحين والآخر، تحمل في طياتها تساؤلاتٍ صامتة.

"صباح الخير، يا بنيتي،" قالت أمينة لليلى. "هل أنتِ مستعدةٌ لنتحدث عن خطتك؟"

"صباح النور، يا جدتي أمينة،" أجابت ليلى. "نعم، بالتأكيد. لقد علمتُ أنّ قطّاع الطرق قد يستخدمون الكهوف القديمة في هذه المنطقة. هل تعرفين مكانها؟"

"أعرفها جيدًا،" قالت أمينة. "ولكنّها أماكن خطرة. كثيرٌ من الأساطير تحيط بها. قيل إنّها مسكونةٌ بأرواحٍ قديمة."

"الأساطير لا تخيفني،" قالت ليلى بثقة، لكنّ قلبها كان يقرع بسرعةٍ. كانت تتذكر ما حدث لها في كهفٍ مشابهٍ عندما كانت صغيرة.

"ربما يجب أن تذهبي معها، يا نور،" قالت أمينة فجأة، ونظرت إلى نور. "أنتِ تعرفين المنطقة جيدًا، وتستطيعين أن تساعديها في تجنب المخاطر."

فوجئت نور بهذا الاقتراح، لكنّها شعرت بالفضول. لم تكن تعرف لماذا، لكنّها شعرت برغبةٍ قويةٍ في مساعدة ليلى، وكأنّ هناك خيطًا غير مرئيٍ يربطهما.

"أنا... أنا موافقة،" قالت نور، وعيناها تلتقيان بعيني ليلى.

ابتسمت ليلى بامتنان. "شكرًا لكِ، نور. سأكون ممتنةً لمساعدتك."

انطلقتا معًا، ليلى على حصانها شهاب، ونور تسير بجانبه، ترشدها في دروب الوادي الوعرة. كانت نور تعرف كلّ شبرٍ من هذه المنطقة، تعرف الأعشاب التي تنمو، والصخور التي يجب تجنبها، والأماكن التي قد تكون مخبئًا جيدًا.

"لقد جئتُ إلى هنا كثيرًا عندما كنتُ صغيرة،" قالت نور بصوتٍ هادئ، وهي تشير إلى كهفٍ صغيرٍ يقع على جانب الجبل. "كان والديّ يأخذانني إلى هنا للاستكشاف."

توقفت ليلى. شعرت بارتعاشٍ خفيفٍ يسري في جسدها. "والديكِ؟" سألت بصوتٍ متوتر. "هل... هل كانوا يذكرون لكِ شيئًا عن... صندوق؟"

ترددت نور. "لم يذكروا شيئًا عن صندوقٍ محدد. لكنّ والديّ كانا دائمًا يبحثان عن شيءٍ ما. كانا مهتمين بالأثار القديمة، وبالمخطوطات المفقودة."

"مخطوطات؟" سألت ليلى، وقلبها يزداد سرعةً.

"نعم،" قالت نور. "لقد تركوا لي شيئًا... قطعة قماشٍ عليها نقشٌ غريب. لم أفهم معناها أبدًا."

"هل... هل يمكنني رؤيتها؟" سألت ليلى، وهي تشعر بأنّها تقترب من الحقيقة.

ابتسمت نور، ثمّ أخرجت من حقيبتها قطعة قماشٍ صغيرة، مهترئة، عليها نقشٌ غريبٌ. عندما رأتها ليلى، تجمّدت في مكانها. لقد رأت هذا النقش من قبل. في ذاكرتها البعيدة، صورةٌ ضبابيةٌ لامرأةٍ تبتسم، وهذه القطعة القماش في يدها.

"هذا... هذا النقش..." تمتمت ليلى، وعيناها مغرّقتان بالدموع. "لقد رأيته... في حلمي... عندما كنتُ طفلةً."

نظرت نور إلى ليلى بتعجب. "حلم؟"

"نعم،" قالت ليلى، ويدها ترتجف وهي تشير إلى النقش. "إنه نقشٌ مشابهٌ لما كان مع والدتي قبل أن..." لم تستطع إكمال الجملة.

شعرت نور ببرودةٍ مفاجئة تسري في عروقها. هل يمكن أن تكون هذه المرأة التي تقف أمامها هي... أختها؟ أم أنّ هذا مجرد تشابهٍ غريب؟

"والدتي... اختفت عندما كنتُ صغيرة،" قالت نور بصوتٍ مرتجف. "ولم أعرف عنها شيئًا قطّ."

"والدتي أيضًا..." قالت ليلى، وعيناها تلمعان. "ولكنّ والديّ قالوا لي إنّها... ماتت."

نظرت نور إلى ليلى، ثمّ إلى قطعة القماش، ثمّ إلى ليلى مرةً أخرى. كأنّ آلاف الأجزاء المبعثرة بدأت تتجمع في لوحةٍ واحدة.

"ماذا لو... ماذا لو لم يكونوا قد ماتوا؟" سألت نور، وصوتها مليءٌ بالرجاء والخوف. "ماذا لو كانوا مختبئين؟ وماذا لو كان هذا الصندوق... هو ما يبحثون عنه؟"

في تلك اللحظة، سمعتا صوتًا قادمًا من أعماق الكهف. صوتٌ يشبه حركة قدمٍ، وصوتٌ مكتومٌ، كأنّه صوت رجلٍ يتحدث.

"هناك أحدٌ في الداخل،" همست ليلى، وهي تسحب سيفها.

"لا، انتظر،" قالت نور، ويدها تمسك بذراع ليلى. "ربما ليسوا قطّاع طرق."

"ولكنّ المعلومات التي لديّ..." بدأت ليلى.

"دعنا نتحقق بهدوء،" قالت نور، وعيناها تلمعان بالإصرار. "ربما يكونون هم."

تقدمتا بحذرٍ نحو مدخل الكهف. الظلام كان كثيفًا، والرطوبة تملأ المكان. كانتا تسمعان الأصوات بوضوحٍ أكبر الآن. صوتٌ يقول: "يجب أن نحافظ على الصندوق آمنًا. لا يمكن أن يقع في الأيدي الخطأ."

"من أنت؟" نادت ليلى بصوتٍ قوي، لكنّه كان يحمل شيئًا من التردد.

توقفت الأصوات. صمتٌ رهيبٌ ساد المكان. ثمّ، خرج رجلٌ من الظلام. كان رجلًا مسنًا، يرتدي ملابس بسيطة، وفي يديه صندوقٌ خشبيٌ صغير.

"من أنتن؟" سأل الرجل بصوتٍ ضعيف.

"نحن نبحث عن الصندوق،" قالت ليلى.

"وهل تعلمون لمن هذا الصندوق؟" سأل الرجل، وعيناه تفحصانهما بشك.

"إنه يعود لعائلتي،" قالت ليلى. "لقد سرقوه."

"سرقوه؟" قال الرجل بضحكةٍ مكتومة. "لا، لم يُسرق. بل تمّ حفظه. لحمايته."

نظرت نور إلى الرجل، ثمّ إلى الصندوق. بدأت ذكرياتٌ ضبابيةٌ تتدفق إليها. رجلٌ يتحدث عن الأمان، وعن الأسرار، وعن حماية شيءٍ ثمين.

"من أنت؟" سألت نور، وصوتها يرتجف. "ولماذا تحمل هذا الصندوق؟"

"أنا حارسٌ،" قال الرجل. "ولكنّني أبحث عن الورثة الشرعيين. الورثة الذين يعرفون معنى الأمان، ويحترمون الماضي."

كانت ليلى ونور تتشاركان نظرةً، نظرةً مليئةً بالأسئلة، وبالأمل، وبالخوف. هل هذا الرجل هو مفتاح حلّ ألغاز ماضيهما؟ أم أنّه مجرد عقبةٍ أخرى في طريقهما؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%