حب في الظلام الجزء الثالث

رَوابِطُ العائِلَةِ وَأُفُقٌ جَديد

بقلم سارة العمري

بعدَ لقائهما في حديقةِ بيتِ الأهل، وبعدَ حديثِهما الصريحِ عن مشاعرِ "ليلى" ومخاوفها، شعرَ "عبد الرحمن" بالمسؤوليةِ تتضاعفُ على عاتقه. لم يعد الأمرُ يتعلقُ فقط بالعلاقةِ العاطفيةِ بينهما، بل امتدَّ ليشملَ حمايتها من المؤامراتِ والأيادي الخبيثةِ التي تحاولُ العبثَ بحياتها. كانتْ "ليلى" بمثابةِ الأختِ الروحيةِ لهُ، والجوهرةَ الثمينةَ التي يريدُ أن يحافظَ عليها.

"لا تقلقي يا ليلى،" قالَ لها وهو يشدُّ على يدها بلطفٍ قبلَ أن يفترقا. "سنتجاوزُ هذا. وسنجدُ من يقفُ خلفَ هذهِ الأمور."

"ولكن، كيف؟" سألتْ "ليلى" وعيناها مليئتانِ بالأملِ والقلقِ في آنٍ واحد. "إنهم يعرفونَ كيفَ يتلاعبونَ."

"لدينا عائلةٌ، ولدينا أصدقاءٌ،" أجابَ "عبد الرحمن" بثقة. "وسنستخدمُ كلَّ الوسائلِ المشروعةِ لكشفِ الحقيقة. الأهمُّ الآن، هو أن تعودي إلى حياتكِ الطبيعيةِ قدرَ الإمكان. توقفي عن التدخينِ، وركزي على صحتكِ. وأنا سأهتمُّ بالباقي."

في اليومِ التالي، ذهبتْ "ليلى" لزيارةِ صديقتها المقربةِ "نور". كانتْ "نور" تشعرُ بقلقٍ على "ليلى"، حيثُ أنها لم ترها منذُ فترةٍ طويلة، وقد بدتْ عليها علاماتُ الإرهاقِ والضيقِ في آخرِ لقاءٍ جمعَ بينهما.

"ما بكِ يا ليلى؟" سألتْ "نور" بحنانٍ وهي تحتضنُها. "تبدينَ شاحبةً جداً."

"لقد مررتُ بفترةٍ صعبةٍ يا نور،" قالتْ "ليلى" وهي تكتمُ دموعها. "شعرتُ بالضياعِ والوحدة."

"هل يتعلقُ الأمرُ بـ"عبد الرحمن"؟" سألتْ "نور" بلطف، تلمحُ القلقَ في عيني صديقتها.

"لا، ليسَ هو السببُ الأساسي. هو… هو داعمي الأكبر. ولكن، هناكَ أمورٌ أخرى. أشخاصٌ يحاولونَ إفسادَ حياتي."

ترددتْ "ليلى" في البداية، لكنها قررتْ أن تثقَ بـ"نور". شاركتها كلَّ شيءٍ، عن الرسائلِ المجهولة، وعن الشكوكِ التي بدأتْ تتسللُ إلى قلبها، وعن عاداتها السيئةِ التي بدأتْ تتطور.

"يا إلهي!" تعجبتْ "نور" بصدمة. "من يفعلُ هذا؟ ولماذا؟"

"لا أعرفُ. ولكن، "عبد الرحمن" يعتقدُ أنَّ "خالد" يقفُ خلفَ هذا."

"خالد؟" تكررتْ الكلمةُ بمرارةٍ على شفتي "نور". "هذا الرجلُ لا يعرفُ سوى الشر. يجبُ أن نكونَ حذرينَ جداً."

"أنا أحاولُ أن أكونَ قويةً،" قالتْ "ليلى" بعزمٍ. "ولكن، أحياناً أشعرُ بأنني لن أستطيع."

"لن تستطيعي وحدكِ،" قالتْ "نور" بحزمٍ. "ولكنكِ لستِ وحدكِ. لديكِ "عبد الرحمن"، ولديكِ أنا، ولديكِ عائلتنا. سنواجهُ هذا معاً. وبالنسبةِ للتدخينِ، هل حاولتِ التوقفَ؟"

"حاولتُ، ولكنهُ صعبٌ."

"سأساعدكِ،" قالتْ "نور" بابتسامةٍ مشجعة. "يمكننا ممارسةُ الرياضةِ معاً، أو قراءةُ الكتبِ، أو الذهابُ في نزهاتٍ. أيُّ شيءٍ يجعلكِ تنسينَ هذهِ العادةَ السيئة."

شعرتْ "ليلى" بامتنانٍ عميقٍ تجاهَ "نور". صداقتها كانتْ كبلسمٍ لجروحها.

في هذهِ الأثناء، كان "عبد الرحمن" يلتقي بشخصٍ موثوقٍ بهِ، رجلٌ يعملُ في مجالِ الأمنِ السيبراني. "علي،" قالَ "عبد الرحمن"، "أحتاجُ مساعدتكَ. هناكَ من يحاولُ زرعَ الفتنةِ بيني وبينَ شخصٍ أحبُهُ. يرسلونَ رسائلَ مجهولةً، ويحاولونَ إثارةَ الشكوك."

"هل لديكَ أيُّ معلوماتٍ عن مصدرِ هذهِ الرسائل؟" سألَ "علي" بجدية.

"لدينا شكوكٌ قويةٌ بأنَّ "خالد" يقفُ خلفَ هذا. ولكنهُ رجلٌ داهيةٌ، ويستخدمُ طرقاً حديثةً لإخفاءِ آثاره."

"لا تقلق،" قالَ "علي". "سأبذلُ قصارى جهدي. سنحاولُ تتبعَ مصدرَ هذهِ الرسائل، وكشفَ هويّةِ الفاعل."

بدأتْ "ليلى" تشعرُ ببعضِ التحسن. حديثُها مع "نور"، وعزمُ "عبد الرحمن" على كشفِ الحقيقة، أعطتها دفعةً للأمام. بدأتْ تقليلَ عددِ السجائرِ تدريجياً، وبدأتْ تشاركُ "نور" في بعضِ الأنشطةِ الصحية.

في يومٍ من الأيام، بينما كانتْ "ليلى" تقرأُ كتاباً في شرفتها، تلقتْ رسالةً جديدة. هذهِ المرة، لم تكنْ رسالةَ تشكيكٍ، بل كانتْ رسالةَ تهديدٍ مباشر. "إذا لم تتوقفي عن محاولةِ كشفِ الحقيقة، فسوفَ تندمينَ. سنكشفُ سرَّكِ الذي تخفينهِ جيداً."

شعرتْ "ليلى" بالخوفِ يتجمدُ في عروقها. سرٌّ؟ ما هو السرُّ الذي تتحدثُ عنه؟ تذكرتْ حينها تلكَ الأيامَ التي كانتْ تعاني فيها من ضيقٍ شديدٍ، وشعورٍ بالوحدةِ، واللجوءِ إلى عادةٍ سيئةٍ كطريقةٍ للتخفيفِ من آلامها. هل كانَ المقصودُ هو هذهِ العادة؟ ولكن، من يعرفُ عن هذا؟

فوراً، اتصلتْ بـ"عبد الرحمن". "عبد الرحمن،" قالتْ بصوتٍ مرتعش، "وصلتني رسالةٌ أخرى. هذهِ المرة، تهديدٌ مباشر. ويذكرونَ فيها سراً."

"سراً؟" سألَ "عبد الرحمن" بلهجةٍ قلقة. "ما هو هذا السر؟"

"لا أعرفُ. ولكن، أخافُ أن يكونَ المقصودُ هو… هو ما كنتُ أعاني منهُ قبلَ أن ألتقي بكَ."

"لا بأس،" قالَ "عبد الرحمن" بصوتٍ هادئٍ ليطمئنها. "تذكري، أنتِ لستِ وحدكِ. مهما كانَ الأمر، سنتجاوزه. هل يمكنكِ أن ترسلي لي هذهِ الرسالة؟"

أرسلتْ "ليلى" الرسالةَ إلى "عبد الرحمن". فورَ أن قرأها، شعرَ بأنَّ الأمورَ تتعقدُ أكثر. لم يكنْ "خالد" فقط هو المتهمُ الوحيد. كانَ هناكَ شخصٌ آخر، شخصٌ يعرفُ عن "ليلى" شيئاً شخصياً جداً.

"ليلى،" قالَ "عبد الرحمن" بعدَ لحظةٍ من التفكير، "هل تتذكرينَ شخصاً قد يكونُ لديهِ ضغينةٌ ضدكِ، أو لديهِ معلوماتٌ شخصيةٌ عنكِ؟"

فكرتْ "ليلى" ملياً. ذكرياتُ الماضي بدأتْ تتداعى. تذكرتْ زميلةً قديمةً في الجامعة، كانتْ تغارُ منها بشدة، وتنافسها في كلِّ شيء. ولكن، هل يمكنُ أن تكونَ هذهِ الزميلةُ وراءَ كلِّ هذا؟

"كانتْ هناكَ زميلةٌ في الجامعة،" قالتْ "ليلى"، "كانتْ تنافسني بشدة. لم أحسدها يوماً، ولكنها كانتْ تبدو لي حاقدةً."

"هل لديكِ معلوماتٌ عنها؟" سألَ "عبد الرحمن".

"لديها حسابٌ على وسائلِ التواصلِ الاجتماعي. ولكن، لم أتواصلْ معها منذُ سنوات."

"سأطلبُ من "علي" أن يبحثَ عنها،" قالَ "عبد الرحمن". "ربما يكونُ لديها علاقةٌ بـ"خالد"، أو ربما تكونُ تعملُ بمفردها. الأهمُّ الآن، هو أن نظلَّ متماسكينَ."

بينما كان "عبد الرحمن" و"ليلى" يحاولانِ كشفَ خيوطِ المؤامرة، كانَ "خالد" يراقبُ الوضعَ عن كثب. كانَ يتلقى تقاريرَ عن محاولاتِ "عبد الرحمن" لتتبعِ مصدرِ الرسائل، وكانَ يشعرُ بأنَّ الوقتَ يضيق.

"يجبُ أن أسرعَ بخطوتي،" تمتمَ لنفسهِ. "يجبُ أن أستخدمَ السلاحَ الأخيرَ قبلَ أن ينكشفَ كلُّ شيء."

كانَ "خالد" يخططُ لتسريبِ معلوماتٍ ملفقةٍ عن "ليلى" إلى وسائلِ الإعلام، معلوماتٍ تدمرُ سمعتها بشكلٍ لا يمكنُ إصلاحه. وكانَ يعتقدُ أنَّ هذا هو الحلُّ الوحيدُ لإيقافِ "عبد الرحمن" عندَ حده.

في خضمِّ هذهِ التطورات، بدأتْ "ليلى" تشعرُ بقوةٍ جديدة. لم تعدْ تخافُ بنفسِ القدر. أصبحتْ ترى في التحدياتِ فرصةً للنمو، وفي الأزماتِ درساً. وبدعمٍ من "عبد الرحمن" و"نور"، بدأتْ تستعيدُ ثقتها بنفسها، وتستعدُّ لمواجهةِ كلِّ ما هو قادم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%