الفصل 7 / 25

حبيبي الأبدي

ثقل المسؤولية ووشوشات الشك

بقلم فاطمة النجار

كانت مدينة الرياض في أوج صيفها، تتلألأ تحت أشعة الشمس الحارقة، لكن نور كانت تشعر ببرد قارس يتسلل إلى عظامها. كل يوم يمر دون خبر من أحمد كان يترك ندبة جديدة في روحها. بدأت الشكوك تنهش قلبها، تهمس لها بأن هذا الابتعاد لم يكن مجرد سوء تفاهم عابر.

في مكتبها، كانت تحاول جاهدة التركيز على عملها. الأرقام تتمايل أمام عينيها، والكلمات تتداخل. زميلاتها كن يحاولن استدراجها للحديث، لكسر حاجز الصمت الذي يحيط بها.

"نور، هل أنت متأكدة أنك بخير؟" سألتها زميلتها سارة، وهي تضع كوب قهوة أمامها. "أحمد لم يتصل بك منذ فترة طويلة." نظرت نور إلى سارة، وعيناها تحملان مزيجًا من الألم والامتنان. "لا أعرف يا سارة. هو مشغول جدًا." "مشغول؟ أم هناك شيء آخر؟" قالت سارة بصوت خفيض، وكأنها تكشف سرًا. "سمعت بعض الأحاديث في القسم." "ما هي الأحاديث؟" سألت نور بقلق. "لا شيء مهم. مجرد شائعات. يقولون أن هناك مشاكل في عمله، وأنه أصبح... يتغير." كانت كلمة "يتغير" كالسهم الذي اخترق قلب نور. كيف يتغير؟ ولماذا؟ لم تكن لتتخيل أن أحمد، الشاب الذي عرفته، يمكن أن يتغير بطريقة سلبية.

"وماذا يقولون بالتحديد؟" سألت نور، وصوتها يرتجف. "لا أعرف التفاصيل، لكن البعض يشير إلى أنه أصبح أكثر انعزالًا، وأنه لا يهتم بمسؤولياته كما كان." كانت هذه الكلمات كافية لتدفع نور إلى حافة الهاوية. هل يمكن أن تكون هذه الشائعات صحيحة؟ هل كان أحمد يتخبط في مشاكله الخاصة، ويتركها في هذا العذاب؟

قررت نور أنها لن تقف مكتوفة الأيدي. يجب أن تعرف الحقيقة. اتصلت بعمها، الذي كان يعمل في نفس الشركة التي يعمل بها أحمد. "عمي، هل يمكنني زيارتك في المكتب؟" سألت. "بالطبع يا ابنتي، تفضلي." كانت زيارتها إلى مكتب عمها تحمل معها ثقلًا من القلق. جلست أمامه، وحاولت أن تبدو قوية. "عمي، أريد أن أسأل عن أحمد. هل تعرف ما به؟" نظر إليها عمها بعينين فيها الكثير من الشفقة. "أحمد؟ يا ابنتي، الحقيقة ليست دائمًا سهلة. نعم، أحمد يمر بفترة صعبة. هناك بعض الأمور في حياته خرجت عن السيطرة." "خرجت عن السيطرة؟ ماذا تقصد؟" سألت نور، وقلبها يخفق بعنف. "لا أريد أن أقلقك أكثر من اللازم، لكنه أصبح يعاني من بعض المشاكل الشخصية. يقولون أنه بدأ يتناول بعض الأمور التي تسبب له الإدمان." كانت كلمة "الإدمان" كالصاعقة. لم تكن نور تتخيل أبدًا أن أحمد، الشاب المثالي الذي أحبته، يمكن أن يقع في هذا الفخ. شعرت بأن الأرض تدور بها، وأن كل أحلامها تتبخر.

"إدمان؟ أي نوع من الإدمان؟" سألت بصوت بالكاد مسموع. "لا أعرف التفاصيل الدقيقة، لكنه أصبح بعيدًا عن واقعه، ويتجنب مسؤولياته. الكثيرون في الشركة قلقون عليه، خاصة وأن بعض المشاريع المهمة تعتمد عليه." كانت هذه الكلمات قاسية، لكنها كانت الحقيقة التي كانت تخشاها. شعرت نور بالذنب، بالأسى، والغضب. كيف فعل هذا بأحمد؟ وكيف فعل هذا بها؟

في هذه الأثناء، كان أحمد يكافح بشدة. لقد بدأ بالفعل جلسات العلاج، وشعر بالتحسن التدريجي. كان يعترف بمشكلته، ويحاول أن يتغلب عليها. كان يتلقى الدعم من الحاج عبد الرحمن، ومن معالجته النفسية.

"أحمد،" قالت له المعالجة في إحدى الجلسات. "أن تعترف بمشكلتك هو نصف الحل. لكن النصف الآخر يتطلب جهدًا ومثابرة." "أعرف،" قال أحمد بصوت متهدج. "لكني أشعر بالخوف. أخاف أن أفقد كل شيء." "وما هو كل شيء الذي تخاف أن تفقده؟" سألت. "أخاف أن أفقد نفسي، أن أفقد سمعتي، أن أفقد... نور." عند ذكر اسم نور، كان يشعر بأن قلبه ينقبض. كان يتخيل وجهها، ابتسامتها، حبها. كان يعلم أنه قد أساء إليها كثيرًا، وأن استعادة ثقتها ستكون أصعب مهمة على الإطلاق.

في أحد الأيام، وبينما كان أحمد في طريقه إلى جلسة العلاج، رأى نور. كانت تسير في الشارع، تحمل حقيبة، وتبدو شاحبة وحزينة. لأول مرة منذ فترة طويلة، لم يشعر أحمد بالرغبة في الهروب. بل شعر برغبة قوية في الذهاب إليها، واحتضانها، واعتذارها.

لكنه تذكر كل ما فعله، وكل ما سيواجهه. هل كان مستعدًا لمواجهة نور بهذا الشكل؟ هل كان لديه ما يكفي من القوة ليتحمل نظرة خيبة الأمل في عينيها؟

قرر أحمد أن ينتظر. كان يعلم أن الوقت مناسب. يجب أن يكون أقوى، يجب أن يكون قد حقق تقدمًا ملموسًا في علاجه، قبل أن يواجهها.

في تلك الليلة، بينما كان أحمد يتأمل في أخطائه، وفي المستقبل المجهول، كانت نور تشعر بأن ثقل العالم كله على كتفيها. الشائعات، كلام عمها، كل ذلك جعلها تدرك أن أحمد ليس مجرد غائب، بل هو رجل يغرق في مشاكله.

"هل أحبه حقًا؟" سألت نفسها. "أم كنت أحب صورة مثالية رسمتها في ذهني؟" كانت تتساءل إذا ما كانت هذه المشاكل التي يعاني منها أحمد ستدمر علاقتهما للأبد. كانت تخشى أن يتحول حبهما إلى ذكرى مؤلمة، إلى قصة حب انتهت قبل أن تبدأ.

لكن في أعماقها، كانت هناك شرارة من الأمل. كانت تتذكر أحمد الذي عرفته، الشاب الطموح، ذو القلب الطيب. هل يمكن أن يكون هذا مجرد فصل عابر في حياته؟ هل يمكن أن يكون قادرًا على النهوض من جديد؟

كانت الأيام القادمة تحمل معها الكثير من الأسئلة. هل ستكشف نور عن نواياها؟ هل سيتجرأ أحمد على مواجهة حبيبته؟ وهل الحب وحده كافٍ لتجاوز هذه العقبات؟ كانت العاصفة لا تزال في بدايتها، وكان على كل منهما أن يقرر طريقه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%