الفصل 16 / 25

حب الأبطال

الشرارة الأولى للكشف

بقلم فاطمة النجار

كان الهواء في شرفة منزل السيدة ليلى مثقلاً بالهدوء الذي يسبق العاصفة. كانت نور تجلس بجوار جدتها، ويداها تتشابكان بقوة، وكأنها تبحث عن ملاذ في تلك اللمسة. الكلمات التي قالتها والدتها عن حديث السيدة حميدة وعن اقتراح ارتباطها بعبد الرحمن كانت لا تزال ترن في أذنيها. شعرت وكأن عالماً كاملاً قد انقلب رأساً على عقب.

"يا جدتي، هل هذا ممكن؟ هل يمكن أن يكون عبد الرحمن... مهتمًا بي؟" سألت نور بصوت بالكاد مسموع، وعيناها مليئتان بالترقب. نظرت السيدة ليلى إلى حفيدتها، وعيناها تعكسان مزيجاً من الحكمة والشفقة. "يا نور، الأمور ليست دائماً واضحة كالشمس. أحياناً، نحتاج إلى شجاعة لنرى ما هو مخفي، وإلى وضوح لنفهم ما يدور في الخفاء." "لكنني لا أفهم شيئاً. والدتي تقول إن خالتها هي من تحدثت بهذا الأمر. هل يعني هذا أن عبد الرحمن نفسه...؟" "الحياة لا تسير دائماً وفق خططنا يا ابنتي. أحياناً، يضع الله في دروبنا أشخاصاً، ويجعل لقاءاتنا بهم سبباً في تغيير مسار حياتنا. أنتِ فتاة كريمة، عبد الرحمن شاب واعد. قد يكون هناك اتفاق بين عائلتيهما، ولكنه اتفاق لا يعني بالضرورة موافقة قلبكما. الحب الحقيقي يبدأ من القبول المتبادل، من الرغبة الصادقة في بناء حياة مشتركة."

استندت نور على كتف جدتها، وأحست ببعض الطمأنينة. "لكنني أشعر بشيء تجاهه يا جدتي. شيء يجعل قلبي يخفق بسرعة حين أراه، وشيء يجعلني أفكر فيه كثيراً." ابتسمت السيدة ليلى. "هذا جيد يا ابنتي. أن تعرفي مشاعرك، وأن تكوني صادقة مع نفسك. ولكن الصدق مع النفس يتطلب أيضاً الشجاعة لمواجهة الواقع. عبد الرحمن لديه مسؤوليات كبيرة. ولديه والدة قد تكون لديها رؤية مختلفة لمستقبله." "هل تقصدين أن هناك عقبات؟" "الحياة كلها عقبات يا نور. ولكن العبرة في كيفية تجاوزها. هل أنتِ مستعدة لمواجهة هذه العقبات؟ هل أنتِ مستعدة لأن تسألي؟"

السؤال الأخير كان أشبه بشرارة أضاءت في عقل نور. سؤال جدتها دفعها إلى التفكير بشكل مختلف. لم تعد تريد أن تبقى في دائرة التساؤلات والشكوك. كانت تريد أن تعرف الحقيقة، مهما كانت.

في تلك الأثناء، كان عبد الرحمن يعيش صراعاً داخلياً. كان يعلم أن والدته مصممة على ترتيب زواجه من سارة. كان يشعر بالذنب تجاهها، ولكنه في الوقت نفسه كان لا يستطيع إجبار نفسه على تجاهل مشاعره تجاه نور. كان يحاول أن يبحث عن مخرج، عن طريقة لإخبار والدته بكل شيء دون أن يجرح مشاعرها.

ذات يوم، بينما كان يتحدث مع السيدة حميدة، شقيقة والدته، قالت له بحرص: "عبد الرحمن يا بني، أرى أن سارة سعيدة بك. وأظن أن هذا الارتباط سيكون مباركاً. هل أنت موافق؟" نظر عبد الرحمن إلى خالته، وشعر بصعوبة الموقف. "خالتي، أنا أقدر اهتمامك، وأقدر سارة. لكنني..." "ولكن ماذا؟" أصرت السيدة حميدة. "هل لديك فتاة أخرى في بالك؟" شعر عبد الرحمن بأن الخناق يضيق عليه. لم يكن لديه ما يخفيه عن خالته، فقد كانت دائماً سنداً له. "حقيقة يا خالتي، أنا أفكر في فتاة أخرى." لم تظهر السيدة حميدة أي علامة على المفاجأة، بل بدت وكأنها كانت تتوقع هذا. "ومن هي هذه الفتاة؟" "اسمها نور. ابنة السيد فواز، التي تعيش مع والدتها وجدتها." صمتت السيدة حميدة للحظة، ثم قالت ببرود: "آه، نور. الفتاة الجميلة التي كنت تراها أحياناً في حي جدتك. هل أنت متأكد من مشاعرك تجاهها يا عبد الرحمن؟" "نعم يا خالتي، أنا متأكد. أشعر بارتباط قوي تجاهها." "ولكن يا عبد الرحمن، أهل نور... وضعهم ليس كوضعنا. والدها توفي، وأمها تعيش مع جدتها. هل فكرت في هذا؟ هل فكرت في المسؤوليات التي ستتحملها؟" "لقد فكرت في كل شيء يا خالتي. وأنا مستعد لتحمل أي مسؤولية." نظرت السيدة حميدة إلى ابن أختها ملياً. "حسناً يا عبد الرحمن. بما أن مشاعرك جادة، سأتحدث مع والدتك. ولكن عليها أن توافق. وأنت تعلم أن والدتك لديها رأي مختلف." شعرت نور ببعض الأمل يتسلل إلى قلبها. كان حديثها مع جدتها، وحديث عبد الرحمن مع خالته، بمثابة الشرارة الأولى التي بدأت تضيء الطريق.

في المساء، وبينما كانت نور تجلس مع والدتها، قالت السيدة فاطمة ببعض الحذر: "يا نور، تحدثت مع خالتي حميدة. وقد أخبرتني أن عبد الرحمن... يفكر فيكِ. وأنها تحدثت مع والدته حول هذا الأمر." نظرت نور إلى والدتها، وعيناها تحملان بريقاً من الدهشة والأمل. "حقا يا أمي؟ وهل وافقت والدته؟" "لم توافق بعد. والدة عبد الرحمن تفضل سارة. ولكن خالتي حميدة وعدت بمحاولة إقناعها. إنها تقول إنها ترى فيكِ فتاة طيبة، ولكنها قلقة بشأن ظروف عائلتك." شعرت نور ببعض الحزن. كانت تعلم أن ظروفها قد تكون عائقاً في نظر البعض. ولكنها في الوقت نفسه كانت تشعر ببعض الفخر، لأن هناك من يرى فيها الخير.

في تلك الليلة، لم تستطع نور أن تنام. كانت تتخيل لقاءً مع عبد الرحمن، لقاءً تستطيع فيه أن تسأله مباشرة عن مشاعره، وعن نواياه. كان الصمت هو أكبر عدو لها، وكان الخوف من المستقبل يمنعها من التقدم. ولكنها في أعماقها، كانت تشعر بأن هناك شيئاً حقيقياً بينهما، شيئاً يستحق أن تكافح من أجله.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%