الفصل 18 / 25

حب الأبطال

نقطة اللاعودة والإصرار على الحق

بقلم فاطمة النجار

وقف عبد الرحمن أمام باب منزل والدته، وقلبه يخفق بشدة. كانت قد أصبحت هذه الليلة هي اللحظة التي طالما خاف منها، ولكنها في الوقت نفسه كانت اللحظة التي كان ينتظرها. كانت نور قد وضعت أمامه تحدياً، تحدياً قوياً ولكنه مبرر. لم يعد لديه خيار سوى المواجهة.

"أمـي،" بدأ عبد الرحمن بصوت ثابت، بينما كان يجلس بجوار والدته في الصالة المضاءة بضوء خافت. "أريد أن أتحدث معك في أمر هام جداً." نظرت السيدة زينب إليه، وعيناها تحملان نظرة استكشافية. "تفضل يا بني، أسمعك." "لقد كنت تفكرين في زواجي من سارة، وأنا أقدر هذا. ولكن، بصراحة، قلبي لا يميل إليها. أنا أفكر في فتاة أخرى، فتاة أحبها بصدق، وأرى فيها شريكة حياتي." ارتسمت على وجه السيدة زينب علامات الدهشة، ثم سرعان ما تحولت إلى عدم رضا. "فتاة أخرى؟ ومن هذه الفتاة؟ هل هي نور؟" أومأ عبد الرحمن برأسه. "نعم يا أمي. إنها نور." "لكن يا عبد الرحمن، لقد تحدثنا في هذا الأمر. وضعها المادي، ظروف عائلتها... كل هذا يشكل عائقاً." "يا أمي، أنا لا أبحث عن زوجة لتكملني مادياً. أنا أبحث عن رفيقة درب تدعمني روحياً، وتشاركني حياتي. ونور تملك كل هذه الصفات. إنها فتاة طيبة، ذات خلق ودين، وذكاء. أنا واثق أنها ستكون زوجة رائعة." "لكن يا بني، والدك لم يكن ليوافق على هذا. كان يريد لك زوجة من عائلة مرموقة، عائلة تليق باسمنا." "يا أمي، والدي قد رحل، ولكنني أعلم أنه كان يريد لي السعادة. وأنا أرى سعادتي مع نور. إن الدين يدعونا إلى الزواج ممن نرضى دينه وخلقه، وليس ممن يملك المال والجاه فقط." كان عبد الرحمن يستل سيف الحجة الدينيه، مدركاً أن هذا قد يكون أقوى سلاح يمكن أن يستخدمه ضد عناد والدته.

"ولكن يا عبد الرحمن، هل فكرت في والدتك؟ في تعبها عليك؟ في كل ما فعلته من أجلك؟ ألا تريد أن تفرح قلبها؟" قالت السيدة زينب بنبرة فيها مسحة من الأسى، محاولة استدرار عطفه. "بالطبع أريد أن أفرح قلبك يا أمي. ولكن فرحتك الحقيقية ستكون حين ترينني سعيداً. وعندما ترينني سعيداً مع نور، ستفرحين حينها أكثر من أي شيء آخر." "هذا كلام جميل، ولكن الواقع مختلف. سارة ستكون خياراً أفضل لنا جميعاً. إنها تفهم عاداتنا، وتتوافق مع طموحاتنا." "أمي، لا أريد أن أكسر قلبك، ولكنني لا أستطيع أن أتزوج من سارة. قلبي ليس معها. وقلبي مع نور. وإذا أردتِ مني أن أتزوج، فسأتزوج نور. وإذا لم توافقي... فسيكون عليّ أن أتخذ قراراً مصيرياً."

كان عبد الرحمن قد وصل إلى نقطة اللاعودة. لم يعد قادراً على التراجع. كان يعلم أن قراره هذا قد يجلب له الكثير من المشاكل، ولكنه كان على يقين بأنه يفعل الصواب. "قرار مصيري؟ وماذا يعني هذا القرار المصيري يا عبد الرحمن؟ هل تعني أنك ستعصيني؟" سألت والدته بصوت يرتجف من الغضب. "لا يا أمي، لا أعصي. ولكنني سأختار طريقي. وإذا كان هذا الطريق لا ترضين عنه، فليكن. سأذهب وأخطب نور، وسأعمل جاهداً لإرضائك في المستقبل."

كانت كلمات عبد الرحمن كالصاعقة لوالدته. لم تتوقع منه هذه الجرأة، وهذا الإصرار. شعرت بأنها تفقد السيطرة على ابنها، وعلى مستقبله.

في المقابل، كانت نور تجلس في غرفتها، تتأمل في دعاء جدتها. كانت تعلم أن المعركة لم تنته بعد، وأن هناك الكثير من التحديات التي تنتظرها. كانت تعلم أن حبها لعبد الرحمن قد يكون سبباً في اختبار صعب لها ولعائلتها.

"يا رب،" كانت تدعو بصوت خفيض، "إن كان في هذا الارتباط خير، فيسر لنا. وإن كان فيه شر، فاصرفه عنا."

في صباح اليوم التالي، اتصل عبد الرحمن بنور. كانت كلماته تحمل قوة وثباتاً. "يا نور، لقد تحدثت مع والدتي. لم توافق، ولكنني أخبرتها بقراري. سأذهب لخطبتك رسمياً. أريد أن أثبت لها، وللعالم كله، أن حبي لك صادق." شعرت نور بقلبها يخفق بقوة، ولكن هذه المرة كان خفقاناً مليئاً بالأمل. "عبد الرحمن، أنا... لا أعرف ماذا أقول. أخشى أن تسبب لك هذا مشاكل مع والدتك." "المشاكل ستكون موجودة سواء وافقت

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%