حب وكرامة الجزء الثالث

المواجهة الصادمة وصيحات الحق

بقلم مريم الحسن

عندما طرق أحمد وسارة باب منزل نور، كان وجهها يحمل آثار قلق لم تفارقه. استقبلتهما بابتسامة باهتة، وبمجرد أن رأوا النظرة في عينيها، أدركوا أنها لم تتلق أي أخبار مطمئنة.

"لقد جئنا لنخبرك شيئاً هاماً." بدأ أحمد، وصوتُه يحمل نبرة جدية ممزوجة بالتعاطف. "لقد حصلنا على معلومات مؤكدة بشأن قضية والدك."

نظرت نور إليهما بلهفة، وشعرت بتسارع خفقان قلبها. "ماذا؟ هل وجدتم شيئاً؟"

جلست سارة بجانب نور، وأمسكت بيدها. "نعم يا نور. لقد اكتشفنا الحقيقة كاملة. ولكنها ليست سهلة."

ثم روى أحمد كل ما سمعه من السيد عبد الرحمن، عن تلاعب السيد صلاح، وعن استغلاله لثقة والد نور، وعن الأدلة التي جمعت ضده. كان الاستماع إلى هذه الكلمات أشبه بتلقي صدمة قوية. لم تستطع نور أن تصدق أن الرجل الذي كان يبدو دائماً ودوداً ومهتماً، هو من كان يقف وراء كل هذه المأساة.

"السيد صلاح؟ هو المتهم؟" سألت نور، وصوتها كان مرتجفاً، وكأنها لا تستوعب ما تسمعه. "ولكن كيف؟ ولماذا؟"

"لقد استغل منصبه وجشعه يا نور." أوضحت سارة، وعيناها تعكسان غضباً مكتوماً. "لقد كان يطمح إلى السيطرة على المشروع، ولم يجد طريقة أسهل من التخلص من والدك، ثم توريطه في تهمة الاختلاس."

شعرت نور بأن العالم يدور بها. لقد عاشت سنوات طويلة وهي تحمل عبء سمعة والدها المشوهة، وهي تعلم في قرارة نفسها أن والدها لم يكن ليخون الأمانة. والآن، تتكشف الحقيقة أمامها، حقيقة مؤلمة وصادمة.

"لقد جمع السيد عبد الرحمن أدلة دامغة ضده." قال أحمد. "وثائق، وتحويلات بنكية. وهو على وشك تقديم كل شيء للجهات المختصة. ولكن، علينا أن نكون مستعدين لأي شيء. السيد صلاح شخص خطير."

نزلت دموع نور على خديها، دموع مختلطة بالألم والغضب والحزن. "إذاً، كل هذا كان محض كذب وافتراء. كل هذه السنوات من الألم والظلم، من أجل جشع رجل واحد."

"نعم يا نور. ولكن لا تيأسي. الآن، وبعد أن عرفنا الحقيقة، أصبحنا أقوى." قالت سارة، وهي تبتسم لها بحنان. "سنقاتل من أجل إحقاق الحق، ومن أجل استعادة سمعة والدك."

"علينا أن نفكر جيداً في الخطوة القادمة." قال أحمد. "لا يمكننا أن نواجهه مباشرة في هذه المرحلة. يجب أن ننتظر حتى يقوم السيد عبد الرحمن بالإجراءات القانونية اللازمة."

في تلك الليلة، لم تستطع نور أن تنام. كانت الأفكار تتصارع في رأسها، بين الرغبة العارمة في الانتقام، وبين الحاجة إلى الهدوء والصبر. لقد شعرت بأنها على وشك الدخول في معركة، معركة لا تعرف فيها طبيعة الخصم تماماً، ولا تعرف نتائجها.

في صباح اليوم التالي، تلقت نور مكالمة من السيد عبد الرحمن. "لقد قمت بتقديم البلاغ الرسمي." قال بصوت ثابت. "والآن، نحن ننتظر الإجراءات. ولكن، كن مستعداً، فقد يتخذ السيد صلاح بعض الخطوات المفاجئة."

"شكراً لك يا سيد عبد الرحمن." قالت نور، وصوتها يحمل الامتنان. "لقد فعلت الكثير لنا."

"هذا واجبي يا ابنتي. والحق لا يموت." أجاب السيد عبد الرحمن.

عندما وصل الخبر إلى السيد صلاح، لم يكن متفاجئاً تماماً. كان يعلم أن السيد عبد الرحمن شخص لا يستهان به، وأنه يبحث عن الحقيقة. ولكن، عندما رأى الأدلة التي جمعت ضده، شعر بالخوف يتسلل إلى قلبه.

"كيف عرف؟" تمتم لنفسه، وهو يمسك برأسه. "لم أترك أي ثغرة."

"لا تقلق يا سيدي." قال له أحد رجاله المخلصين، وهو شخص كان قد تعامل معه في العديد من الأمور المشبوهة. "لقد تعاملنا مع مثل هذه المواقف من قبل. يمكننا أن نجد طريقة للتغلب على هذه المشكلة."

"ما هي طريقتك؟" سأل السيد صلاح، بنبرة فيها بعض اليأس.

"لا يمكننا أن ندع الحقيقة تخرج للعلن. يجب أن نمنع ذلك بكل الطرق الممكنة. هناك بعض الأشخاص الذين يمكنهم مساعدتنا في التلاعب بالأدلة، وربما في التخلص من الشهود." قال الرجل، بابتسامة ماكرة.

شعر السيد صلاح ببعض الراحة. لقد كان يعرف أن لديه أتباعاً أوفياء، وأنهم مستعدون لفعل أي شيء لحمايته.

في تلك الأثناء، اجتمع أحمد ونور وسارة ووالدة نور في منزل الجدة. كان الجو متوتراً، ولكنهم كانوا يشعرون بالقوة لاتحادهم.

"لقد قدم السيد عبد الرحمن البلاغ." قالت نور، وهي تنظر إلى والدتها. "الآن، نحن ننتظر. ولكن، هل تتوقعين أن السيد صلاح سيبقى مكتوف الأيدي؟"

"لا يا ابنتي. هذا الرجل لا يتخلى عن جرائمه بسهولة." قالت الأم. "علينا أن نكون مستعدين لكل شيء."

"لقد سمعت من بعض المصادر أن السيد صلاح بدأ يتحرك." قال أحمد، بجدية. "يبدو أنه يحاول التلاعب بالأدلة. ويجب أن نتأكد من أن السيد عبد الرحمن يتخذ الاحتياطات اللازمة."

"لقد تحدثت مع السيد عبد الرحمن، وهو مدرك للمخاطر." قالت نور. "إنه يحاول تأمين الأدلة بأقصى درجة."

"المهم الآن هو أن نظل متحدين." قالت الجدة، وهي تنظر إلى الجميع. "الحق يظهر دائماً، حتى لو تأخر. ولكن، علينا أن نكون أقوياء، وأن ندافع عنه بكل ما نملك."

كانت تلك اللحظة، لحظة المواجهة الحقيقية. فقد كشفت الحقيقة، ولكن المعركة لم تنته بعد. كان على الجميع أن يستعدوا للصراع القادم، صراع الحق ضد الباطل، صراع الكرامة ضد الظلم. وربما، في هذه المعركة، ستكون العواطف الإنسانية، والحب، والدعم العائلي، هي أقوى الأسلحة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%