حب وكرامة الجزء الثالث

شبكات خفية وتصاعد الصراع

بقلم مريم الحسن

كلما تعمقت ليلى في الملفات، كلما شعرت بأن خيوطاً غامضة بدأت تتشابك. لم يكن اختفاء والد فهد مجرد حادث فردي، بل بدا وكأنه جزء من نمط أكبر. اسم "محمد السالم"، الذي كان صديقاً لوالد فهد، والذي اختفى أيضاً، كان مجرد بداية. كانت هناك أسماء أخرى تظهر وتختفي، وقضايا تبدو بريئة على السطح، ولكنها تخفي تحتها الكثير من الأسرار.

"انظري إلى هذا، فهد." قالت ليلى، وهي تشير إلى تقرير قديم. "هذه القضية تتعلق بصفقة عقارية، تمت في نفس الفترة التي اختفى فيها والدك. وكانت الأطراف المتهمة في هذه الصفقة، لها علاقات ببعض الشخصيات التي ظهرت في قضية محمد السالم."

كان فهد يجلس بجانبها، وعيناه تتابعان كل كلمة. كان يرى فيها ذكاءً وفطنة لم يتوقعها.

"يبدو أنكِ لديكِ عين ثاقبة، ليلى. كنت أبحث عن هذا الربط منذ سنوات، ولم أجده." قال، وبدا معجباً.

"ربما، لأنك كنت تبحث عن دليل مباشر، أما أنا، فكنت أبحث عن أي شيء، أي همسة." قالت، وهي تشعر بالرضا.

"همسات قد تكون أقوى من الحقائق الصارخة أحياناً." قال فهد، ثم رفع رأسه. "ولكن، من هم هؤلاء الأشخاص؟ ومن يمتلك القوة ليتستر على كل هذا؟"

"لا أعرف تماماً. ولكن، يبدو أن هناك عائلة نافذة، ذات نفوذ كبير في المدينة، هي التي كانت تدير هذه الصفقات."

"هل تقصدين عائلة 'الشريف'؟" سأل فهد، ببعض الشك.

"لا، ليست هم. بل عائلة أخرى، أقل شهرة، ولكنها تبدو أكثر دهاءً. اسمها 'العقاد'."

"العقاد؟" كرر فهد، وعلامات الاستغراب على وجهه. "لم أسمع عنهم من قبل في هذا السياق. ولكن، يبدو أنهم بارعون في الاختباء."

"نعم. جميع الوثائق المتعلقة بهم، إما مفقودة، أو تم تدميرها. يبدو أنهم يتخلصون من أي دليل يربطهم بالأمر."

"وهذا بالضبط ما كان يفعله والدي. كان يحاول كشف حقيقة هذه الصفقات. وكانوا يعرفون ذلك." قال فهد، وبدا الغضب يعلو وجهه.

"هل تعتقد أنهم هم من...؟" لم تستطع ليلى إكمال الجملة.

"لا أعرف. ولكن، كل الأدلة تشير إلى ذلك. إنهم يخافون من كشف أسرارهم. وأي شخص يحاول كشفها، يختفي."

بدأت ليلى تشعر بالخوف. كانت تعتقد أنها تهرب من زواج قسري، لتجد نفسها في دوامة من الجرائم والأسرار.

"فهد، ربما يجب أن نتوقف. هذا الأمر يبدو خطيراً جداً." قالت، وصوتها يرتعش.

"لا يمكننا التوقف الآن، ليلى. لقد وصلنا إلى مرحلة متقدمة. ووالدي، ومحمد السالم، وغيرهم، يستحقون العدالة." قال فهد، وعيناه تقدحان تصميماً. "وأنتِ، لديكِ دور مهم في هذا."

"أنا؟ ولكنني مجرد فتاة هاربة."

"لستِ كذلك. أنتِ ذكية، وشجاعة. وأنا أحتاج إلى مساعدتك. نحن معاً في هذا."

شعرت ليلى بالدفء في كلماته. لم تكن مجرد مساعد، بل كانت شريكة.

في هذه الأثناء، في قصر الأندلس، كان والدها، السيد عدنان، قد بدأ يشعر بالقلق. لم تسمع ليلى منه منذ هروبها. وكانت حملات البحث قد بدأت، سرية في البداية، ثم علنية.

"أين هي؟" سأل السيد عدنان، رجاله المخلصين. "لا يمكنها أن تكون قد اختفت إلى الأبد."

"بحثنا في كل مكان، يا سيدي. ولا أثر لها." أجاب أحدهم، والخوف في عينيه.

"وهذا الزواج؟" سأل السيد عدنان، بقلق. "لقد تأجل. والعروس، عائلة العروس، بدأت تتساءل."

"لقد أخبرتهم أن الأمر مجرد تأخير بسيط، يا سيدي."

"لا يكفي. هذه العائلة لن تقبل بهذا التأخير. إنهم يرون في ليلى صفقة. وإذا لم تكتمل الصفقة، فقد يعتبروننا مخادعين."

بدأ السيد عدنان يشعر بالضغط. لم يكن يريد أن يخسر ابنته، ولا سمعته.

"يجب أن نجدها، بأي ثمن." قال، بصرامة. "أريد تقارير يومية عن سير البحث."

بينما كانت ليلى وفهد يتعمقان في القضية، بدأوا يشعرون بأن هناك من يراقبهم. بدأت سيارات مجهولة تظهر بالقرب من مكتب فهد، وأشخاص غامضون يتجولون في المنطقة.

"أشعر بأننا مراقبون، فهد." قالت ليلى، وهي تنظر من النافذة. "هل تعتقد أن عائلة العقاد علمت بتحقيقنا؟"

"ربما. إنهم لا يترددون في استخدام القوة. يجب أن نكون حذرين."

في أحد الأيام، تلقى فهد رسالة مجهولة. كانت مكتوبة بخط يد مرتب، ولكنها تحمل تهديداً مبطناً.

"توقفوا عن البحث. بعض الأسرار يجب أن تبقى مدفونة. وإلا، ستجدون مصيراً أسوأ من مصير من سبقوكم."

شعر فهد بالغضب. لم يكن هذا التهديد ليخيفه، بل زاد من تصميمه.

"انظري إلى هذا، ليلى." قال، وهو يناولها الرسالة. "إنهم لا يريدون كشف الحقيقة."

"ولكن، من يرسل هذه الرسائل؟"

"لا أعرف. ولكن، أشك في أن يكون شخصاً من عائلة العقاد. أو ربما، شخص يعمل لصالحهم."

بدأت ليلى تشعر بقلق عميق. لم يعد الأمر مجرد تحقيق، بل أصبح صراعاً. صراعاً من أجل الحقيقة، ومن أجل حياة من اختفوا.

"ماذا سنفعل؟" سألت، وهي تشعر بأنها على حافة الهاوية.

"سنستمر." قال فهد، بعزم. "ولكن، بحذر أكبر. يجب أن نكون مستعدين لكل شيء."

"ولكن، إذا كانوا يهددوننا، فماذا عن عائلاتنا؟ ما عن عائلتك، يا فهد؟ وما عن عائلتي؟"

"لا تقلقي على عائلتك. سأحميهم. وسأحميكِ." قال فهد، وبدا في عينيه شيء من الحنان. "أعدكِ بذلك."

شعرت ليلى بالارتياح لكلامه. ولكن، في الوقت نفسه، شعرت بأن الخطر يقترب، وأن شبكات الخيانة تتسع، وأنها قد تورطت في أمر أكبر مما كانت تتصور.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%