حب وكرامة الجزء الثالث
نبضات متسارعة وخطوات محفوفة بالمخاطر
بقلم مريم الحسن
كانت الرسالة المجهولة بمثابة جرس إنذار، يقرع بقوة في أروقة الأمان الهشة التي حاول فهد وليلى بناؤها. لم يعد الأمر مجرد تحقيق استقصائي، بل أصبح صراعاً مكشوفاً، حيث بدأت قوى الظلام تلوح بأسلحتها.
"لقد تجاوزوا الحدود." قال فهد، وهو يطوي الرسالة بعنف. "هذه ليست مجرد تهديدات، هذه محاولة لإيقافنا بالقوة."
نظرت ليلى إليه، وشعرت ببرودة تسري في عروقها. كانت تعلم أن عائلة العقاد، إذا كانت هي المتورطة، لا تعرف الرحمة.
"ولكن، ماذا عن عائلتي؟" سألت، ووجهها شاحب. "إذا علموا أنني أشارك في هذا التحقيق، فقد يواجهون الخطر أيضاً."
"لا تقلقي، ليلى. سنكون حذرين. سأبذل قصارى جهدي لإبعاد الخطر عنهم. وفي الوقت نفسه، سنكشف هؤلاء المجرمين." قال فهد، ويده تلمس يدها بلطف. "أنتِ لستِ وحدكِ في هذا."
شعرت ليلى ببعض الطمأنينة، ولكن القلق ظل يعتريها. كانت تعلم أن والدها، السيد عدنان، قد يكون متورطاً بشكل ما، أو على الأقل، على علم بأمور كان يجب عليه كشفها.
"فهد، هل تعتقد أن أبي... أبي قد يكون له علاقة بعائلة العقاد؟" سألت، بتردد.
"لا أعرف. لم أسمع عن أي علاقة مباشرة. ولكن، عائلة العقاد قادرة على نسج علاقات مع أي شخص، بطرق ملتوية. ربما، كان هناك اتفاق ما، أو صفقة ما."
"ولكن، أبي رجل شريف. أو هكذا كنت أظن." قالت، وعيناها مليئتان بالحزن.
"الظروف يمكن أن تغير الناس، ليلى. أو ربما، كان يعرف شيئاً، ولم يستطع فعل شيء. أو ربما... كان مجبراً."
"مجبراً؟ على ماذا؟"
"على التعاون معهم، لحماية شيء ما. سمعته، أو ربما... كنتِ أنتِ."
اتسعت عينا ليلى. هل كانت هي السبب في تورط والدها؟ فكرة مؤلمة، لا تقوى على تحملها.
في تلك الأثناء، تلقت ليلى مكالمة من والدها. كان صوته متوتراً، ومليئاً بالقلق.
"ليلى؟ أين أنتِ؟ لقد بحثنا عنكِ في كل مكان."
"أنا بخير، أبي. أنا بأمان." قالت، وحاولت أن تخفي صوتها المتعب.
"بخير؟ لماذا لم تتصلي بنا؟ أمكِ قلقة عليكِ جداً."
"أعلم، يا أبي. ولكن... أريد أن أقول لك شيئاً. شيء مهم."
"ما هو؟ هل حدث لكِ مكروه؟"
"لا، ليس مكروهاً. ولكني... لقد اكتشفت شيئاً. شيئاً يتعلق بعائلتنا، وعائلة العقاد."
صمت السيد عدنان لبرهة، ثم قال بصوت مكتوم: "ليلى، لا تتحدثي عن هذا الآن. هذا ليس الوقت المناسب. أرجوكِ، عودي إلى القصر. قبل أن تحدث مشاكل أكبر."
"مشاكل أكبر؟ هل تعرف ما أتحدث عنه؟" سألت ليلى، وقلبها يخفق بقوة.
"فقط عودي، يا ابنتي. كل شيء سنحله عندما تعودين."
أنهى السيد عدنان المكالمة. تركت ليلى تشعر بالمزيد من الحيرة والقلق. هل كان والدها يخفي عنها شيئاً؟ هل كان يحاول حمايتها، أم كان يحاول إبعادها عن كشف الحقيقة؟
"ماذا قال والدك؟" سأل فهد، وقد لاحظ قلقها.
"قال إنني يجب أن أعود إلى القصر. وقال إن هناك مشاكل أكبر."
"هذا يعني أنه يعرف شيئاً. أو أنه خائف. ربما، يريد أن يفصلكِ عني، وعن هذا التحقيق."
"ولكن، لماذا؟"
"ربما، ليحميكِ. أو ليحميهم هم. لا أعرف. ولكن، يجب أن نكون أكثر حذراً."
بدأ فهد وليلى في تتبع مسار الأموال، التي كانوا يعتقدون أنها كانت تتدفق من عائلة العقاد إلى بعض الأشخاص النافذين. اكتشفوا وجود حسابات سرية، وصفقات وهمية، وش