قلب طاهر الجزء الثاني

خيوط الماضي المعقدة

بقلم مريم الحسن

تتوالى الأيام، وتتzecم تحضيرات الزواج، بينما تتكثف الأسئلة في عقول الأبطال. في منزل آل العتيبي، كانت السيدة فاطمة، وإن كانت تحاول الظهور بمظهر السيدة المرحبة، إلا أن قلقها الدائم بشأن مستقبل ابنها كان يزداد. كانت تراقب علاقة أحمد بنور، وترى فيها كل ما تتمناه، لكنها كانت تشعر بأن هناك جزءاً من حياته لم تطلع عليه تماماً. في أحد الأيام، وبعد لقاء بين أحمد ووالدته، لم تكن السيدة فاطمة راضية عن إجاباته حول خططه المستقبلية لشركته، والتي ورثها عن والده، الشيخ إبراهيم.

"أحمد يا بني، هل أنت متأكد من أنك على دراية كاملة بكل ما يتعلق بهذه الشركة؟" سألت السيدة فاطمة، وهي تفرك يديها بتوتر. "والدك كان رجلاً حكيماً، ولكنه كان يتخذ قراراته في غرف مغلقة. لم أكن أفهم كل تفاصيل عمله، وربما لم تكن أنت أيضاً."

نظر إليها أحمد بابتسامة مطمئنة، لكنها لم تخفِ عنها نظرة شاردة في عينيه. "يا أمي، لقد درست كل شيء. والدتي، كل شيء يسير على ما يرام. لقد طورت الكثير من الأمور، والشركة في وضع جيد."

"ولكن، هل أنت متأكد أن كل ما يتعلق بها نظيف؟" أضافت السيدة فاطمة، صوتها كان منخفضاً، مليئاً بالتحذير. "والدك كان لديه منافسون، وربما كان هناك صفقات لم تكن بالشكل الصحيح. أتذكر أن والدتك، رحمها الله، كانت تخبرني دائماً عن قلقها من بعض الشركاء الذين كان يتعامل معهم."

تنهد أحمد، وبدت عليه علامات الانزعاج. "أم أمي، هذه الأمور تتعلق بالماضي. والدتي كانت دائماً قلقة، وكانت تميل إلى رؤية الأمور بسلبية. والدليل أن الشركة لم تتأثر، وأنها تزدهر الآن. أنا أضمن لكِ أن كل شيء على ما يرام."

كانت كلمات أحمد كافية لطمأنتها جزئياً، ولكن نظرة الشك لم تفارق عينيها. كانت تعلم أن أحمد يخفي عنها شيئاً، وأن هناك أبعاداً أخرى لقصة والده لم تكن تعرفها.

في هذه الأثناء، كانت نور تجلس مع والدتها، السيدة زينب. كانت تحتضن الصورة التي وجدتها في صندوق والدها، وصورة المرأة الغامضة. "أمي، ما زلت لا أفهم. من هذه السيدة؟ ولماذا لم تخبريني بها من قبل؟"

تنهدت السيدة زينب، وبدت عليها علامات الحزن. "يا ابنتي، والدك كان رجلاً يحمل الكثير من الأعباء. لم يكن يحب أن يقلق أحد بسببه. هذه المرأة، كانت صديقة مقربة لوالدك في مرحلة مبكرة من حياته. كانت تعمل معه في بعض المشاريع الصغيرة. ولكن الأمور لم تستمر طويلاً."

"لكن، هل كانا متقاربين؟" سألت نور، وعيناها تتطلعان إلى إجابة واضحة.

"هذا أمر قديم يا ابنتي. لم يكن هناك شيء يدعو للقلق. فقط كانا صديقين. والدك كان رجلاً نقياً، وكنتِ أغلى ما لديه. لا تشغلي بالك بهذه الأمور."

حاولت نور أن تقتنع، لكن كلماتها لم تكن كافية. شعرت بأن والدتها تخفي عنها تفاصيل أكبر. بدأت تتساءل إن كانت هناك أسرار أخرى في حياة والدها. هل كان لديه أبناء آخرون؟ هل كانت هناك زيجات أخرى؟ هذه الأسئلة بدأت تراودها وتزعزع طمأنينتها.

في جانب آخر من المدينة، كان حسام يلتقي بخالد، صديقه القديم، في مقهى هادئ. كانا يتحدثان عن خطط الزواج، وعن سعادة نور. لكن حسام لم يستطع كتمان قلقه. "خالد، هل تعرف أي شيء عن والدك؟ عن أعماله؟"

نظر خالد إلى حسام بتعجب. "والدي؟ ماذا تقصد؟ والدي رحمة الله عليه، كان رجلاً محترماً. لماذا تسأل هذا السؤال الآن؟"

"لا أعرف،" أجاب حسام. "فقط أشعر بأن هناك شيئاً غريباً. والدتي، السيدة ليلى، كانت تلمح إلى أن هناك أموراً لم تكن واضحة في عالم الأعمال. ووالدي، لم يكن يتحدث كثيراً عن عمله. ولكنه كان يقضي وقتاً طويلاً خارجه. كنت أتساءل إذا كان لديه أعداء، أو شركاء لم أكن أعرف عنهم شيئاً."

تنهد خالد، ونظر إلى فنجان قهوته. "والدي كان لديه الكثير من الشركاء، نعم. وكان لديه منافسون أيضاً. كان رجلاً يعتمد على العمل الشاق. أتذكر أنه في فترة ما، كان لديه صفقة كبيرة مع رجل يدعى 'أبو سليمان'. ولكن هذه الصفقة ألغيت في اللحظة الأخيرة. لم أعرف السبب. والدي لم يخبرني أبداً."

"أبو سليمان؟" تردد حسام الاسم. "هل تعرفت عليه؟"

"لا، لم أقابله قط. ولكنه كان اسماً يتردد في المنزل في تلك الفترة. كان والدي يبدو منزعجاً جداً من إلغاء هذه الصفقة. ثم بعد فترة قصيرة، بدأت صحة والدي تتدهور."

شعر حسام بوخزة في قلبه. هل كانت هذه الصفقة سبباً في تدهور صحة والده؟ هل كان هناك تدخل خارجي؟ بدأت خيوط الماضي تتشابك أمامه. بدأت تتكون صورة جديدة، صورة لرجل أعمال كان يحاول بناء ثروته، ولكنه كان عالقاً في شبكة من المصالح والأسرار.

وفي هذه الأثناء، كان أحمد يتلقى رسالة على هاتفه. كانت من رقم مجهول. فتح الرسالة، ليجد فيها نصاً قصيراً ومقلقاً: "اعرف كل شيء عن الماضي. الحقيقة ستكشف." شعر أحمد ببرودة تسري في عروقه. هل كان هناك من يعرف شيئاً عن علاقته السابقة؟ أم أن الأمر يتعلق بأسرار والده؟

كانت الأيام تتسارع، والأسرار تتكشف كأنها زهرة تتفتح في الظلام. نور تبحث عن حقيقة عائلتها، حسام يلاحق ظلال ماضي والده، وأحمد يجد نفسه في مواجهة تهديدات خفية. كل واحد منهم، في طريقه الخاص، كان يقترب من نقطة لا رجعة فيها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%