قلب طاهر الجزء الثاني
اللقاء السري والمواجهة المؤلمة
بقلم مريم الحسن
اجتمع كل شيء في عقل حسام. والد نور، وعلاقته بسيدة تدعى ليلى، والتي كانت زوجة سالم بن عبيد. ووالده، الذي كانت لديه صفقة ملغاة مع سليمان العلي، الذي كان منافساً لسالم بن عبيد. شعر حسام وكأنه يعيش في دوامة من العلاقات المعقدة، وأن هناك يداً خفية كانت تتلاعب بمصائر عائلتين. قرر أن يلتقي بمصدر المعلومات الذي تحدث إليه، أياً كان.
في المساء، وبينما كانت الشمس تغرب، أرسل الرقم المجهول عنواناً إلى هاتف حسام. كان العنوان يدل على مبنى قديم في حي هادئ، يبدو خالياً. تأكد حسام من أن كل شيء آمن، ثم انطلق نحو الموقع، وقلبه ينبض بالتوتر.
وصل حسام إلى المبنى، وكان مظلماً وصامتاً. صعد الدرج المهترئ، ودخل إلى شقة تبدو مهجورة. كان الضوء خافتاً، والهواء ثقيلاً. وفي زاوية مظلمة، رأى شخصاً جالساً. عندما اقترب، أدرك أنه رجل مسن، ذو لحية بيضاء، وعينين تحملان حكمة السنين.
"أهلاً بك يا حسام،" قال الرجل بصوت هادئ. "كنت أتوقع حضورك."
"من أنت؟" سأل حسام. "وماذا تعرف عن والدي؟"
"اسمي 'أبو فواز'. كنت صديقاً قديماً لوالدك، رحمها الله. وكنت شاهداً على الكثير مما حدث. لقد كان والدك رجلاً طيباً، ولكنه كان لديه الكثير من الأسرار. لقد كان يتورط في أمور لم يكن يفهمها تماماً."
"ماذا تقصد؟"
"والدك، رحمها الله، لم يكن يعمل فقط في مجال العقارات. لقد كان لديه شراكات أخرى، مع أناس لم يكونوا بالنزاهة التي تتوقعها. كان يعمل مع 'سليمان العلي' على صفقة كبيرة، نعم. ولكن هذه الصفقة لم تكن لتمر بسهولة. كان هناك طرف آخر يخشى نجاحها، خوفاً من أن تمنح والدك نفوذاً أكبر، أو أن تكشف بعض الحقائق التي كان يفضل إخفاءها."
"من هو هذا الطرف؟" سأل حسام، وبدأ يشعر بالخوف.
"هو 'سالم بن عبيد'."
تجمد الدم في عروق حسام. "سالم بن عبيد؟ ولكن، ماذا علاقة والد نور به؟"
"علاقة والد نور؟" ابتسم أبو فواز بمرارة. "علاقة والده، الشيخ إبراهيم، بالمدعاة 'زينب'، كانت مجرد بداية. لقد كان والدك، رحمها الله، متورطاً في علاقة مع زوجة سالم بن عبيد، السيدة 'ليلى'. لقد كانت علاقتهما سرية، ولم يعلم بها أحد. ولكن، عندما اكتشف سالم بن عبيد الأمر، غضب غضباً شديداً. وحاول الانتقام."
شعر حسام وكأن الأرض تميد به. والده؟ مع زوجة سالم بن عبيد؟ مستحيل. لم يكن هذا ما يتوقعه. "هذا غير صحيح! والدي كان رجلاً تقياً!"
"الحب، يا حسام، يغير الكثير من الأشياء. لقد كان والده، رحمه الله، يمر بأزمة عاطفية بعد وفاة والدته. ووجد في السيدة ليلى، السلوى. ولكن، عندما علم سالم بن عبيد بالأمر، قرر الانتقام. لم يستطع أن يؤذي والدك مباشرة، فقد كان لديه نفوذ كبير. فقرر أن ينشر الشائعات حوله، وأن يفعل كل ما يستطيع ليحطم سمعته. وكانت صفقة 'سليمان العلي' فرصة سانحة له."
"كيف؟"
"لقد تلاعب سالم بن عبيد بسليمان العلي. أقنعه بأن والدك ليس جديراً بالثقة، وأن الصفقة ستكون خطيرة. ثم، استغل بعض المعلومات التي كان يمتلكها عن والدك، تتعلق ببعض الشركاء القدامى، ونشرها في السوق. مما جعل سليمان العلي يتردد ويتراجع. وفي النهاية، ألغيت الصفقة. لم يكن ذلك فقط، بل إن سالم بن عبيد، حاول إيذاء والدك بطرق أخرى. لقد أرسل له بعض رجال العصابات، الذين هاجموه، ولكنه نجا بأعجوبة. وبعد فترة قصيرة، مات والدك، لأسباب طبيعية، ولكن، كانت هناك علامات استفهام حول تدهور صحته السريع."
"أمي... السيدة ليلى..." تمتم حسام، وهو يشعر بأن كل شيء ينهار.
"نعم، السيدة ليلى، هي زوجة سالم بن عبيد. وهي من كانت على علاقة بوالدك. وبعد كل ما حدث، اختفت عن الأنظار. ولا أحد يعرف مصيرها. ربما هربت، أو ربما... ماتت."
شعر حسام بالصدمة. كل ما كان يعتقده عن والده، وعن طيبته، وعن نزاهته، بدأ يتداعى. هل كان كل هذا صحيحاً؟ هل كان والده يعيش حياة مزدوجة؟
في هذه الأثناء، كانت نور تتلقى رسالة أخرى، من رقم مجهول. "الحقيقة في انتظارك. تعال وحدك إلى عنوان سأرسله لك. لا تخبري أحداً."
كانت الرسالة تحمل نفس الغموض، ونفس التحذير. شعرت نور بأن هناك شيئاً ما يتعلق بوالدها، وبصورة المرأة الغامضة. قررت أن تذهب، لتواجه مصيرها.
كان أحمد يتلقى مكالمة أخرى، من نفس الرقم الذي اتصل به من قبل. "السيد أحمد، هل أنت مستعد لمعرفة الحقيقة؟ حقيقة علاقة والدك، الشيخ إبراهيم، بـ 'زينب'. وحقيقة الدور الذي لعبه 'سالم بن عبيد' في حياة والدك. والدك، لم يكن بريئاً تماماً. لقد تورط في علاقة مع زوجة سالم بن عبيد، السيدة 'ليلى'."
صدم أحمد. "ماذا تقول؟ مستحيل! والدتي..."
"والدتك، السيدة فاطمة، تعرف بعض الأشياء. ولكنها كانت تخفيها عنك، خوفاً عليك. والدك، لم يكن مجرماً، ولكنه لم يكن ملاكاً أيضاً. الحقيقة معقدة، وأنا هنا لأكشف لك خيوطها."
شعر أحمد بأن عالمه ينهار. والدته، التي كان يثق بها دائماً، تخفي عنه أسراراً. ووالده، الذي كان يعتقد أنه رجل لا تشوبه شائبة، له علاقات سرية.