قلب طاهر الجزء الثاني

نقطة الانهيار وقرارات المصير

بقلم مريم الحسن

تتجه كل الخيوط نحو نقطة واحدة، نقطة المواجهة. حسام، بعد اعتراف أبي فواز، شعر وكأن الأرض قد انشقت وابتلعته. والده، الرجل الذي لطالما احترمه وقدّره، متورط في علاقة سرية مع زوجة رجل منافس. سالم بن عبيد، الرجل الذي يخشاه الجميع، كيف استطاع أن يبتز والد حسام ويحطم صفقة والده؟ الأسئلة تتكاثر، والشكوك تتفاقم، والواقع الذي كان يعيشه يتغير بشكل جذري.

"هل أنت متأكد مما تقول؟" سأل حسام، وصوته كان يرتعش. "هل لديك أي دليل؟"

أخرج أبو فواز من جيب معطفه ظرفاً قديماً. "هذه رسائل. رسائل بين والدك وبين السيدة ليلى. لقد احتفظت بها، لأنني كنت أخشى أن يتم استخدامها ضدكم. والدك، يا حسام، كان يحب السيدة ليلى، ولكن، لم يكن يعلم أن سالم بن عبيد كان يراقب كل شيء. عندما علم سالم بالأمر، هدد والدك. أجبره على التخلي عن صفقة سليمان العلي، وابتزّه مالياً. ولكنه لم يكتفِ بذلك. لقد حاول تشويه سمعته، ونشر الشائعات. لقد كان يريد أن يدمر حياة والدك."

قرأ حسام الرسائل، وكانت الكلمات تقطر ألماً وحباً خفياً. شعر بصدمة عميقة، وبمرارة لم يعرفها من قبل. والده، الذي كان يعتقد أنه رجل مبادئ، كان لديه هذه الحياة السرية.

"وماذا عن والدي؟ هل مات بسبب سالم بن عبيد؟"

"لم يقتل سالم بن عبيد والدك مباشرة. ولكن، الضغط الذي تعرض له، والشائعات التي انتشرت، والابتزاز المالي، كل ذلك أثر على صحته. لقد كان رجلاً قوياً، ولكنه لم يستطع تحمل كل هذه الضغوط. توفي بعد فترة قصيرة. ولكن، لا تزال هناك أسرار أخرى. سالم بن عبيد، لم يكن مجرد رجل أعمال. كان لديه علاقات مع جهات غير رسمية. وكان لديه أعداء كثر."

في نفس الوقت، كانت نور تتلقى عنواناً جديداً، هذه المرة من رقم مجهول آخر. "الحقيقة تكمن في منزل الشيخ إبراهيم. تعال وحدك. أنت، وأحمد. فقط أنتما الاثنان."

شعرت نور بالخوف، ولكنها أدركت أن هذا قد يكون مفتاح كل شيء. اتصلت بأحمد، وشرحت له الموقف، دون أن تكشف عن كل ما تعرفه. "أحمد، هناك أمر هام يجب أن نفعله. هناك شخص يريد أن يكشف لنا حقيقة ما."

"ماذا؟ من؟" سأل أحمد، وهو لا يزال متأثراً بالمكالمة التي تلقاها.

"لا أعرف. ولكن، علينا أن نذهب. وحدنا. في المكان الذي سيحدده."

اتفق أحمد ونور على اللقاء في المكان الذي أرسل لهما، في منزل الشيخ إبراهيم القديم، الذي كان مهجوراً منذ سنوات. كان كلاهما يشعر بالخوف، ولكن الشجاعة كانت تدفعهما.

عندما وصل أحمد ونور إلى المنزل، وجداه مظلماً ومهيباً. فتح الباب بحذر، ودخلوا. وفي وسط غرفة الاستقبال، وجدا رجلاً في الظلام. عندما اقتربوا، أدرك أحمد أن هذا هو الرجل الذي اتصل به.

"أهلاً بكم،" قال الرجل، وصوته كان عميقاً. "السيد أحمد، والسيدة نور. لقد جمعتكما هنا لأكشف لكما الحقيقة. الحقيقة التي حاول الكثيرون إخفاءها."

"من أنت؟" سأل أحمد.

"أنا لست مهماً. المهم هو ما سأكشفه لكم. السيد أحمد، والدك، الشيخ إبراهيم، لم يكن رجلاً بريئاً تماماً. لقد تورط في علاقة مع زوجة رجل يدعى 'سالم بن عبيد'، وهي السيدة 'ليلى'. سالم بن عبيد، هو رجل أعمال ذو نفوذ كبير، ولكنه أيضاً رجل قاسي. عندما علم بالأمر، هدد الشيخ إبراهيم، وابتزّه، وأجبره على إلغاء صفقة كانت ستكون نقطة تحول في حياته. وقد نشر عنه الشائعات، مما أدى إلى تدهور صحته وموته."

تسمر أحمد في مكانه. لا يستطيع أن يصدق. والدته، السيدة فاطمة، كانت تعلم كل هذا، ولم تخبره؟

"والسيدة نور،" تابع الرجل، متجهاً نحوها. "والدك، السيد (اسم والد نور)، كان شريكاً لوالد أحمد، الشيخ إبراهيم، في بعض المشاريع. ولكنه كان أيضاً لديه علاقة مع السيدة ليلى، زوجة سالم بن عبيد. لقد كانا يلتقيان سراً، وتوطدت علاقتهما. والدتك، السيدة زينب، كانت تعلم بالأمر، ولكنها فضلت الصمت، خوفاً على سمعة عائلتها. عندما علم سالم بن عبيد بعلاقة والدك مع ليلى، غضب غضباً شديداً. ولكنه لم يستطع أن يفعل شيئاً لوالدك مباشرة، فقد كان لديه والد أحمد، الشيخ إبراهيم، كرهينة. حاول أن ينتقم من خلال والد أحمد. ولكن، والدك، السيد (اسم والد نور)، بدأ يشعر بالذنب، وابتعد عن ليلى. ولكنه لم يستطع النجاة من شر سالم بن عبيد. لقد حاول سالم إيذاء والدك، ولكنه فشل. ولكن، والدك، وبعد فترة، مات، لأسباب طبيعية، ولكن، كانت هناك علامات استفهام."

شعر أحمد ونور بأن العالم من حولهما ينهار. والدهما، كان لديه علاقات سرية. والدة نور، كانت تعلم بالخيانة، ولكنها فضلت الصمت. والسيدة ليلى، كانت محور هذه المأساة.

"ولكن، لماذا كشفت كل هذا لي؟" سأل أحمد.

"لأنني أريد للعدالة أن تتحقق. سالم بن عبيد، لم يتوقف عند هذا الحد. لقد استغل طيبة والدك، الشيخ إبراهيم، ووالدك، السيد (اسم والد نور)، ليبني ثروته. لقد كان يتلاعب بالجميع. ولكن، الآن، لم يعد لديه وقت. لقد أصبح ضعيفاً، وستنكشف كل أسراره قريباً. لقد أردت أن تعلموا الحقيقة، لتتخذوا قراراتكم. هل ستستمرون في الحياة في ظل هذه الأكاذيب، أم ستواجهون الحقيقة؟"

نظر أحمد إلى نور، ونظر نور إلى أحمد. كانا يشعران بالصدمة، وبمرارة، وبالغضب. ولكن، كان هناك شيء آخر ينمو بداخلهما، وهو رغبة في كشف كل شيء، وعدم السماح للظلام بأن يبتلع الحقيقة. نقطة الانهيار كانت قد وصلت، والآن، حان وقت اتخاذ قرارات المصير.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%