قلب طاهر الجزء الثاني
رقصة الخطر على أرض الأسرار
بقلم مريم الحسن
تجلدت "نور" في مكانها، وكل خليةٍ في جسدها تصرخ بالخطر. صوت الخطوات الخارجية كان يتزايد، يتكثف، وكأن وحوشًا جائعةً تحاول اقتحام عرينها. حبست أنفاسها، وأذناها تلتقطان أدنى صوت. كان صوت محاولة اقتحام الباب. ليس عنفًا عشوائيًا، بل دقةً محسوبة، دليلًا على مهارةٍ تدريبية.
رفعت "نور" نظرها نحو شرفة شقتها الصغيرة. كانت مرتفعةً عن الأرض، ولكنها قد تكون المخرج الوحيد. بسرعةٍ البرق، تحركت نحوها، لا تزال تحتفظ بهدوئها الظاهري، ولكن قلبها كان يؤدي رقصةً محمومةً في صدرها.
فتح الباب بقوةٍ، ودخل رجلان، يرتديان ملابس داكنة، وأقنعةٍ تغطي وجوههما. لم يقولوا شيئًا، بل بدأت أعينهما تبحثان في الغرفة. كان هدفهم واضحًا: "نور"، وربما أي شيءٍ قد تحمله من معلومات.
"من أنتم؟ وماذا تريدون؟" سألت "نور"، وصوتها ثابتٌ على الرغم من الرعب الذي يعتريها.
لم يرد أحد. تقدم أحد الرجلين نحوها، ويده تمتد، محاولًا الإمساك بها. في لحظةٍ حاسمة، دفعت "نور" نفسها نحو الشرفة، وقفزت.
ارتطمت بالأرضية الخشبية للشرفة، شعرٌ بالألم ينتشر في جسدها، لكنها لم تتوقف. زحفت بسرعةٍ نحو حافة الشرفة، ونظرت إلى الأسفل. مسافةٌ ليست بالهينة، ولكنها خيارٌ أفضل من السقوط في أيدي هؤلاء الرجال.
سمعت صوت الرجلين يقتربان منها. لم يكن لديها وقتٌ للتفكير. أخذت نفسًا عميقًا، وأطلقت ساقيها نحو الأسفل.
لم تكن رحلةً سلسة. ارتطمت بأحد الأسطح، ثم سقطت على كومةٍ من الأقمشة القديمة في أحد أسطح المنازل المجاورة. شعرت بألمٍ حادٍ في كاحلها، ولكنها نهضت، متجاهلةً الإصابة.
تسلق رجال القناع الشرفة، ونظروا إلى الأسفل، ثم إلى السماء. لم يروا "نور". كان لديهم تعليماتٌ واضحة: "القبض عليها، أو إخراسها."
واصلت "نور" رحلتها في أزقة القاهرة القديمة، متسللةً عبر الأسطح، قافزةً فوق الجدران، مستخدمةً معرفتها بالمدينة لخدمتها. كان كل خطوةٍ تقوم بها، تزيد من إحساسها بأنها قد وقعت في فخٍ كبير.
فكرت في "عمر". هل كان هذا جزءًا من خطته؟ هل كان يعرف أنهم سيحاولون الوصول إليها؟ هل كان يعلم أنهم سيجدونها؟
وصلت "نور" إلى أحد الأزقة الضيقة، حيث كان الضوء خافتًا، والرائحة مميزة. رائحة العطور الشرقية الممزوجة برائحة البخور. كانت تعرف هذا المكان. كان بالقرب من مكتب "سالم"، الرجل العجوز الذي قابلته في خان الخليلي.
لم يكن لديها خيارٌ آخر. اتجهت نحو المكان الذي اعتقدت أن "سالم" يعيش فيه. طرقت الباب برفق.
بعد لحظات، فتح الباب، وظهر وجه "سالم" المتجعد. اتسعت عيناه عندما رأى "نور"، بحالتها المزرية.
"يا سيدة نور! ما الذي حدث لكِ؟"
"لم يكن لدي وقتٌ للشرح يا عم سالم. لقد طاردوني. رجالٌ ملثمون، لا أعرف من هم."
"آل بحر، بالتأكيد." قال "سالم"، وهناك لمحةٌ من الغضب في عينيه. "لقد علمت بأنكِ اقتربتِ كثيرًا."
"هل تعرف من هؤلاء الرجال؟"
"إنهم ذراعهم القوي. لا يخشون شيئًا، ولا يتوقفون عند شيء. ولكن يبدو أنهم لم يتمكنوا منكِ."
"أعتقد أنهم يبحثون عن المخطوطة. وربما يبحثون عن "عمر"."
"عمر؟" قال "سالم"، وبدا عليه الارتباك. "ما علاقة عمر بالمخطوطة؟"
"لا أعرف بالضبط، ولكنني أعتقد أنه كان يبحث عنها أيضًا. وربما كان يحاول مساعدتي، أو يحاول حماية المخطوطة. لقد سمعت صوته بالأمس، بالقرب من منزل أحمد."
"عمر؟ هل أنتِ متأكدة؟" سأل "سالم"، وبدا عليه الذهول. "لقد قيل إنه اختفى منذ سنوات."
"لقد اختفى، ولكنه عاد. أعتقد أنه كان يختبئ، ويجمع المعلومات."
"هذا