حبيبي الأبدي الجزء الثاني

لقاءٌ تحت سماءٍ غائمة

بقلم سارة العمري

كانت رياح التغيير تضرب بجذورها في حياة ليلى، مثبتةً إياها على أرضٍ جديدة، أرضٍ بنيت على الصدق، والتوبة، والحب الحلال. كان مشروعها في المنزل ينمو بسرعةٍ مذهلة، وكانت منتجاتها اليدوية تلقى استحساناً واسعاً، مما أعطاها دفعةً قويةً من الثقة بالنفس. لم تعد تلك الفتاة الشاردة، الأسيرة لذكرى رجلٍ من الماضي، بل أصبحت سيدة أعمالٍ ناجحة، وزوجةً محبةً، وأماً حنونة.

كان "أحمد" يشعر بفخرٍ لا يوصف وهو يراها تتألق. كان يعلم أن الطريق لم يكن سهلاً، وأن التخلي عن الماضي كان معركةً لا تقل صعوبةً عن أي معركةٍ أخرى، لكن ليلى قد انتصرت. كانت تبتسم له الآن بصدقٍ تام، وكان صوته يمتلئ بالحب عندما يتحدث عن مستقبلهم.

"أتذكرين يا ليلى،" قال لها في أحد الأمسيات، بينما كانا يجلسان في شرفة منزلهما، "كيف كنتِ تقولين أن الحياة أجمل بكثير مع وجود الأمل؟"

ابتسمت ليلى. "نعم أتذكر. لم أكن أصدق ذلك في ذلك الوقت."

"والآن؟"

"الآن… أصدق. والآن أعرف أن الأمل هو الوقود الذي يحركنا للأمام. وأن الحب الحقيقي هو النور الذي يرشدنا."

كانت الأيام تمر بهدوءٍ وسعادة، مليئةً بالعمل، والحب، والعبادة. كانت ليلى و"أحمد" قد أصبحا قدوةً للكثيرين من حولهم، يتحدثون عن قصتهما، وعن كيفية تغلبهم على الصعاب، وعن أهمية التسامح، والصدق، والتقوى.

لكن القدر، يا سادة، له طرقه الغامضة. في إحدى الأمسيات، بينما كانت ليلى في سوقٍ للحرف اليدوية، تعرض منتجاتها، وقفت بجانبها امرأةٌ بدت غريبةً بعض الشيء. كانت تحمل بضع قطعٍ فنيةٍ بسيطة، وبدت وكأنها تحاول جاهدةً أن تبيعها.

"مرحباً بكِ،" قالت المرأة بلهجةٍ غريبة. "هل تسمحين لي أن أقف هنا؟"

"أهلاً بكِ. تفضلي،" قالت ليلى بلطف.

بدأت المرأة تعرض بضاعتها. لفت انتباه ليلى قطعةٌ فنيةٌ مطرزةٌ بعناية، لكنها بدت ناقصةً بعض الشيء. "هذه جميلة،" قالت ليلى. "لكنها تبدو ناقصةً من بعض التفاصيل."

"آه، نعم،" قالت المرأة بحزن. "لم أستطع إكمالها. كانت هناك… بعض المشاكل."

نظرت ليلى إلى المرأة عن كثب، وشعرت بشيءٍ من الغرابة. ثم سمعت اسمها. "تفضلي، اسمي 'سلمى'."

"سلمى؟" كررت ليلى. "اسمٌ جميل."

"شكراً. وأنتِ؟"

"أنا ليلى."

عندما سمعت المرأة اسم "ليلى"، نظرت إليها بتمعن، ثم سقطت من يدها قطعةٌ فنيةٌ أخرى. "ليلى؟ هل أنتِ ليلى؟"

"نعم، أنا ليلى. هل تعرفينني؟"

"لا، لم أعرفكِ. لكن… سمعت عنكِ. سمعت أنكِ بدأتِ مشروعاً ناجحاً هنا."

"الحمد لله. هذا بفضل الله ودعم زوجي."

"زوجك؟" قالت المرأة، وبدت عليها علاماتٌ من الارتباك.

في تلك اللحظة، مر "أحمد" بالجوار، يبحث عن ليلى. عندما رآها تتحدث إلى امرأةٍ غريبة، اقترب منها. "ليلى، هل كل شيءٍ على ما يرام؟"

"نعم يا أحمد. هذه السيدة… 'سلمى'."

نظر "أحمد" إلى "سلمى"، ثم شعر بأن شيئاً ما غير طبيعي. "أهلاً بكِ،" قال لها.

"أهلاً بك. أنت زوجها؟" سألت "سلمى" بلهجةٍ تحمل شيئاً من الحزن.

"نعم، أنا زوجها. ووالد أطفالها."

"أطفال؟" قالت "سلمى" بصدمة. "لم أكن أعرف… لم أكن أعرف أنها تزوجت."

بدأت ليلى تشعر بالريبة. من تكون هذه المرأة؟ ولماذا تبدو مهتمةً بهذه الطريقة؟

"عذراً،" قالت ليلى، "لكن من أنتِ؟ ولماذا تبدين مهتمةً بهذه الطريقة؟"

نظرت "سلمى" إلى الأرض، ثم رفعت رأسها، وتحدثت بصوتٍ ضعيف: "أنا… أنا أخت 'طارق'."

تسمرت ليلى في مكانها. "طارق؟" همست. "أخته؟"

"نعم. 'طارق'… توفي قبل بضعة أشهر."

انفجرت ليلى في البكاء، ولم تستطع إيقاف نفسها. "توفي؟ متى؟ وكيف؟"

"كان في حادثٍ سيرٍ مروع،" قالت "سلمى" والدموع تترقرق في عينيها. "لم يترك لنا أثراً. سوى بعض الذكريات."

كان خبر وفاة "طارق" بمثابة صدمةٍ هائلة لـ"ليلى". كل تلك السنوات التي قضتها في التكتم على مشاعرها، في محاولة نسيانه، في بناء حياةٍ جديدة، قد تلاشت أمام هذه الحقيقة المرة.

نظر "أحمد" إلى ليلى، ورأى حزنها العميق. لم يكن يحسد "طارق"، بل كان يشعر بالحزن عليها، ويريد أن يخفف عنها. اقترب منها، ووضع يده على كتفها. "أنا معكِ يا ليلى. أنا بجانبكِ."

"شكراً لك يا أحمد،" قالت ليلى وهي تبكي. "شكراً لك على كل شيء."

"لا بأس،" قال "أحمد". "حتى لو كان يحمل ذكرياتٍ قديمة، فإنكِ اخترتِ الحياة، واخترتِ أن تكون

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%