حبيبي الأبدي الجزء الثاني

عاصفةٌ تأتي من العدم

بقلم سارة العمري

قضت نور ليلتها في سلامٍ نسبي، بعد أن شاركت أحمد هواجسها. شعورها بالارتياح لم يكن بسبب التخلص من عبء السر، بل بسبب ثقتها العمياء في زوجها. أحمد لم يكن مجرد زوج، بل كان حصناً منيعاً، وشريكاً حقيقياً في كل تفاصيل الحياة. لم تكن تعلم أن السكينة التي شعروا بها مؤقتة، وأن العاصفة التي حذر منها يوسف كانت على وشك أن تضرب بكامل قوتها.

في اليوم التالي، وبينما كانت نور في عملها، تلقت مكالمةً من أحمد، صوته كان يحمل نبرةً من القلق لم تسمعها فيه من قبل.

"نور،" قال أحمد، "هل أنتِ في مكانٍ آمن؟"

"نعم، أنا في مكتبي،" قالت نور. "لماذا تسأل؟ هل حدث شيء؟"

"لا أعرف تماماً،" قال أحمد. "لكنّ والدي اتصل بي قبل قليل. يبدو أن هناك مشكلةً في الشركة. بعض البلاغات غير المتوقعة، وبعض الشكوك حول صفقةٍ سابقة."

"مشكلة؟" سألت نور، وشعرت بقلبها ينبض بسرعة. "ما نوع المشكلة؟"

"لا أعرف التفاصيل،" قال أحمد. "لكنّ والدي بدا قلقاً جداً. لقد طلب مني أن أكون حذراً."

"هل أنت بخير؟" سألت نور، وهي تشعر بالخوف يتسلل إليها.

"سأكون بخير،" طمأنها أحمد. "فقط، لا تذهبي إلى أي مكانٍ وحدكِ. سأحاول أن أنهي أموري هنا وأعود إليكِ في أقرب وقت."

شعرت نور بأن شيئاً ما ليس على ما يرام. كلماته كانت تحمل طابعاً جدياً، طابعاً يشي بوجود خطرٍ حقيقي.

بعد ساعاتٍ قليلة، تلقت نور مكالمةً أخرى. هذه المرة، لم يكن أحمد. كان صوتٌ غريب، صوتٌ رجوليٌ جاف.

"أيتها السيدة نور،" قال الصوت، "هل أنتِ زوجة السيد أحمد؟"

"من معي؟" سألت نور، وقلبها يرتجف.

"هذا ليس مهماً،" قال الرجل. "المهم أن زوجكِ في وضعٍ لا يُحسد عليه. لقد تورط في قضيةٍ كبيرة، وسيواجه عواقب وخيمة."

"ماذا تقول؟" سألت نور، بالكاد تستطيع التنفس.

"نحن نعلم كل شيء،" قال الرجل. "نعلم عن صفقةٍ قديمة، صفقةٌ غير قانونية. والآن، نحن نملك الأدلة. زوجكِ سيُسجن."

"هذا مستحيل،" قالت نور، وهي تشعر بالصدمة. "أحمد لم يفعل شيئاً كهذا."

"هل أنتِ متأكدة؟" سأل الرجل بلهجةٍ ساخرة. "ربما زوجكِ لديه بعض الأسرار التي لا يعرفها حتى أنتِ."

"من أنتم؟ وماذا تريدون؟" سألت نور، محاولةً استجماع قوتها.

"نحن نريد شيئاً واحداً،" قال الرجل. "أن تدفعي ثمن صفقةٍ قديمة. صفقةٌ كان قد عقدها شخصٌ آخر، لكنّ العواقب ستطاله هو."

"من تقصد؟" سألت نور، وشعرت بأنها تدور في حلقةٍ مفرغة.

"ألا تعرفين؟" قال الرجل. "إنه يوسف. نعم، ذلك الرجل الذي كنتِ تحبينه. لقد استدان منا الكثير، والآن يتهرب. لكننا وجدنا طريقةً لجعله يدفع. لقد وجدنا شخصاً آخر يمكننا استغلاله. شخصٌ يحبه. شخصٌ يعتمد عليه. وأنتِ، يا سيدتي، تبدين مثالياً."

تجمدت نور في مكانها. لقد كان يوسف. لقد كان هذا هو الثمن الذي تحدث عنه. لم يكن المال، بل كان الانتقام. لقد استخدمها كسلاحٍ ضد أحمد.

"هل تهددني؟" قالت نور بصوتٍ مرتجف.

"هذه ليست تهديدات،" قال الرجل. "هذه حقائق. إذا لم تدفعي ما هو مطلوب، فإن زوجكِ سيواجه المحاكمة. ولديكِ 24 ساعةً فقط لاتخاذ قراركِ."

"وما هو المطلوب؟" سألت نور، مرغمةً نفسها على مواجهة هذا الكابوس.

"مليونان،" قال الرجل. "بالإضافة إلى وثائق معينة تخص شركة السيد أحمد. إذا لم نحصل على ما نريد، فإن حياته ستكون في خطر."

"مليونان؟" قالت نور، وشعرت باليأس. من أين ستجلب هذا المبلغ؟

"الوقت ينفد، يا سيدة نور،" قال الرجل، ثم أغلق الخط.

تركت نور الهاتف يسقط من يدها، وشعرت بأن العالم ينهار من حولها. لقد كان يوسف لا يزال يلاحقها، ولكنه هذه المرة كان يفعل ذلك بطريقةٍ مرعبة. لقد استغل ضعف أحمد، ونقاط ضعفه، ليضغط عليها.

ركضت نور إلى مكتب أحمد، وهي تبحث عنه. لم يكن موجوداً. لقد أخذوه. لقد أخذوا أحمد.

اندفعت إلى الخارج، تركض نحو سيارتها. كان عليها أن تجد أحمد. كان عليها أن تعرف ما يحدث.

خلال رحلتها، حاولت نور استيعاب ما حدث. لقد كان يوسف قاسياً، لا يعرف رحمة. لقد استغل صداقته القديمة، ورغبته في الانتقام، ليضع أحمد في ورطة. لقد ظنت أنها أنهت علاقتهما، لكنها كانت مخطئة. لقد كانت تلك العلاقة أعمق وأشد فتكاً مما تخيلت.

وصلت نور إلى مقر شركة أحمد، فوجدت والد أحمد، السيد محمود، مع بعض رجال الشرطة. بدا وجهه شاحباً، وعيناه تائهتان.

"أحمد؟" صرخت نور. "أين أحمد؟"

نظر السيد محمود إليها بتعب. "لقد اصطحبوه، يا نور. اصطحبوه لأنه متهمٌ بالتزوير والاختلاس. لم أصدق ذلك، لكنّ الأدلة قوية."

"الأدلة مزيفة!" قالت نور. "هذه مؤامرة! يوسف هو من فعل هذا!"

نظر إليها السيد محمود بتشكك. "يوسف؟ من هو يوسف؟"

بدأت نور في سرد ​​القصة مرة أخرى، ولكن هذه المرة، كان الأمر أكثر إلحاحاً. لقد كان أحمد في خطر، وكان الوقت ينفد.

"لقد اتصل بي شخصٌ ما،" قالت نور. "قال إن يوسف هو من يقف وراء هذا. وإنهم يريدون المال والأوراق."

"هذا جنون،" قال السيد محمود. "لكنّ ما يقوله هؤلاء الأشخاص... إنهم يقولون إنهم وجدوا أدلةً قوية."

"إنها أدلةٌ مزيفة!" أكدت نور. "يوسف يريد الانتقام! إنه يريد إلحاق الأذى بأحمد!"

بدأت الشرطة في استجواب نور. كانت تروي كل شيءٍ بالتفصيل، معتمدةً على ذاكرتها وقوة إقناعها. كان عليها أن تقنعهم بأن هناك جريمةً حقيقية، وأن أحمد بريء.

"إذا كان الأمر كما تقولين،" قال أحد الضباط، "فنحن بحاجةٍ إلى دليل."

"الدليل هو في كلمات يوسف،" قالت نور. "لقد قال إن لكل اختيارٍ ثمناً. والثمن الآن هو حياة أحمد."

شعرت نور بأنها في مواجهةٍ مباشرة مع العدو. لقد كان عليها أن تجد طريقةً لمواجهة يوسف، لكشف خططه، وإنقاذ زوجها. ولكن كيف؟ وكيف يمكنها جمع مبلغٍ كبيرٍ من المال في 24 ساعة؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%