الحب الحقيقي الجزء الثاني

ظلال الشك ومواجهة الحقيقة

بقلم مريم الحسن

جلست سارة في غرفتها، تبكي بصمت. كان قلبها يخفق بقوة، وعقلها يعج بالأفكار المتضاربة. خبر مرض والدة أحمد وزوجته الأولى كان كالصاعقة. كيف لم تعلم بهذا الأمر من قبل؟ لماذا لم يخبر أحمد؟ هل كان يخشى أن ترفضه؟ أم كان يخشى أن ترفض العائلة زواجهما؟

كانت السيدة هدى قد وضعت بين يديها ملفًا يحتوي على بعض الأوراق الطبية. قرأته بصعوبة، وكانت الكلمات الطبية المعقدة تزيد من حيرتها. تحدثت الأوراق عن متلازمة نادرة، وعن احتمال انتقالها عبر الجينات. كانت مجرد احتمال، ولكنه احتمالٌ كافٍ ليثير الرعب في قلبها.

تذكرت أحمد، وابتسامته، وحبه الصادق. هل يمكن لهذا الحب أن يتحمل مثل هذا الاختبار؟ هل يمكنها أن تخاطر بإنجاب أطفال قد يعانون من مرض شديد؟ من ناحية، كانت تشعر بالحب العميق لأحمد، وتريد أن تكمل حياتها معه. ومن ناحية أخرى، كانت تشعر بالمسؤولية تجاه الأجيال القادمة، وتجاه حياتهم وصحتهم.

في تلك الليلة، لم تنم سارة. كانت تفكر في كل شيء. في حبها لأحمد، في وعدها لوالدتها، وفي قيم عائلتها التي تؤمن بالصحة والعافية. كان عليها أن تتخذ قرارًا. قرارًا قد يغير مجرى حياتها، ومجرى حياة أحمد.

في صباح اليوم التالي، كانت سارة تبدو شاحبة، وعيناها حمراوان من البكاء. طلبت من السيدة هدى أن تساعدها في الاتصال بأحمد. كانت تعرف أنه سيسافر اليوم، وكان عليها أن تتحدث معه قبل أن يغادر.

"خالتي، هل يمكنني التحدث مع أحمد؟" سألت سارة بصوت خفيض.

"بالطبع يا ابنتي. ها هو هاتفه."

أمسكت سارة الهاتف، وارتعشت يداها. اتصلت به. بعد عدة رنات، رد أحمد بصوت متعب. "مرحبًا سارة."

"أحمد… أنا…" لم تستطع أن تكمل. كانت الكلمات تعجز عن الخروج.

"ما بكِ يا حبيبتي؟ هل أنتِ بخير؟" سمعت صوت قلقه.

"أنا… أنا بحاجة للتحدث معك. فورًا."

"ماذا حدث؟ هل أنتِ في خطر؟"

"لا، لست في خطر. ولكن… شيء ما حدث. شيء متعلق بزوجتك الأولى."

ساد الصمت على الطرف الآخر. بدا أحمد وكأنه قد صُدم. "ماذا… ماذا تقصدين؟"

"لقد علمت بكل شيء. عن المرض. عن احتمالات الانتقال. علمت بكل شيء."

"من… من أخبركِ؟" سأل أحمد بصوت متوتر.

"والدتكِ. هي من أخبرتني. وهي حقًا فاضلة، لم تخفِ عني شيئًا. ولكن… أحمد، أنا لا أعلم ماذا أفعل."

"سارة، أرجوكِ، هدئي من روعكِ. سأتحدث معكِ بالتفصيل عندما أصل. ولكن الآن، أنا مضطر للسفر."

"لا، أحمد، لا تذهب. يجب أن نتحدث قبل أن تذهب."

"لا أستطيع يا سارة. لقد حان وقت السفر. ولكنني سأتصل بكِ حالما أصل. أرجوكِ، ثقي بي."

"كيف أثق بك يا أحمد؟ عندما تخبئ عني مثل هذا الأمر؟"

"لم أخفِ عنكِ لأؤذيكِ. لقد حاولت أن أحميكِ. لقد كنت أخشى أن يؤثر ذلك على قراركِ. وأعلم أن هذا الأمر حساس جدًا."

"حساس جدًا؟ إنه يؤثر على حياتي كلها! وعلى حياة أطفالنا المستقبليين!"

"أعلم. ولكن أرجوكِ، دعينا نتحدث عندما أصل. سأشرح لكِ كل شيء. وسنتخذ القرار معًا."

"أتمنى ذلك يا أحمد. أتمنى أن يكون لديك تفسير مقنع."

"سأحاول. والآن، يجب أن أذهب. أحبكِ."

"وأنا… وأنا أحبك." قالتها بتردد.

أغلقت سارة الخط، وشعرت بالفراغ. كان أحمد يغادر، تاركًا إياها مع كل هذه الأسئلة والمخاوف.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%