الحب الحقيقي الجزء الثاني

همسات الماضي في أذن المستقبل

بقلم مريم الحسن

بعد قرارها الحاسم بمواجهة الموقف بنفسها، استيقظت ليلى صباحًا بإحساسٍ مختلف. لم يعد الحزن هو المسيطر، بل حزمٌ وهدف. نظرت إلى صورة مصطفى المعلقة على الحائط، وبابتسامتها هذه المرة، لم تكن تحمل حزنًا، بل تحديًا. "سأكشف كل شيء يا مصطفى. سأعيد الحق إلى نصابه."

ارتدت ملابس بسيطة وعملية، وأخذت هاتفها، ورسالة مصطفى، بالإضافة إلى الأشياء الثمينة التي وجدتها. قبل أن تغادر، نظرت إلى جدتها، الحاجة فاطمة، التي كانت تنتظرها بقلبٍ متوجس. "لا تقلقي يا جدتي." قالت ليلى، محاولةً طمأنتها. "سأكون حذرة. ولن أفعل شيئًا يضرني." "قلبي معكِ يا ابنتي." أجابت الحاجة فاطمة، واحتضنتها بحرارة. "واستعيني بالله دائمًا."

خرجت ليلى متجهةً إلى عنوانٍ حصلت عليه من خلال بعض التحقيقات الأولية التي أجرتها على عجل. كان العنوان يعود إلى مكتب محاماةٍ قديم، لم يكن له علاقة مباشرة بمصطفى، لكن ليلى شعرت بحدسٍ بأن هذا المكان قد يحمل بعض الإجابات. فقد وجدت في رسالة مصطفى إشارةً غامضة إلى "محامي قديم" كان يعرف به.

قضت ساعاتٍ في البحث والتنقيب، تحدثت مع موظفين قدامى، واستجوبت بعض المعارف الذين عرفوا مصطفى في بداية مسيرته المهنية. كانت تبحث عن أي خيطٍ يقودها إلى حقيقة "السيد رضوان" أو إلى طبيعة الديون التي تورط فيها مصطفى.

خلال بحثها، تعرفت على السيدة هدى، سكرتيرة سابقة لمصطفى في إحدى شركاته القديمة. كانت السيدة هدى امرأةً حكيمة، ذات خبرة، ورأت الكثير في عالم الأعمال. في البداية، كانت متحفظة، لكن عندما رأت عزيمة ليلى وصدقها، بدأت تكشف عن بعض الأمور.

"مصطفى كان شابًا طموحًا جدًا." قالت السيدة هدى، وهي تتأمل شاشة الحاسوب. "لكنه كان يميل أحيانًا إلى المخاطرة. في بداية مسيرته، كان يحاول أن يبني إمبراطوريته بسرعة. وكان يلجأ إلى بعض الأشخاص الذين... لا تتصف نواياهم بالخير." "هل تعرفين اسم أحدهم؟" سألت ليلى بلهفة. "كان هناك رجلٌ اسمه... أبو علي." قالت السيدة هدى، وهي ترتجف قليلاً. "كان معروفًا بقسوته وسيطرته. وكان مصطفى مدينًا له بمبلغٍ كبير في إحدى الصفقات. لقد حاول مصطفى الخروج من هذا الدين، لكن أبو علي لم يكن يسمح بذلك بسهولة." "وهذا السيد رضوان؟" سألت ليلى، وعينها تتسع. "رضوان؟" فكرت السيدة هدى قليلاً. "نعم، أذكر هذا الاسم. كان يعمل مع أبو علي. ربما كان هو اليد اليمنى له. كان رجلًا غامضًا، لا يتحدث كثيرًا، ولكنه كان يمتلك نفوذًا كبيرًا."

شعرت ليلى بأنها تقترب من الحقيقة. إذا كان رضوان يعمل مع أبو علي، فقد يكون هو الشخص الذي يطالب بالديون، أو ربما يكون لديه علاقةٌ أعمق.

"هل تتذكرين أي تفاصيل عن ديون مصطفى؟" سألت ليلى. "كانت هناك صفقةٌ عقارية في منطقةٍ سكنية جديدة." أجابت السيدة هدى. "استثمر فيها مصطفى مبلغًا كبيرًا، وكان يعتقد أنها ستعود عليه بأرباحٍ طائلة. لكن المشروع تعثر، وبدأت الديون تتراكم. ومنذ فترة، كان مصطفى يبدو قلقًا جدًا. كان يتلقى اتصالاتٍ تهديدية، وكان يتجنب الظهور في الأماكن العامة."

كانت كل هذه المعلومات تتطابق مع ما قرأته في دفتر مصطفى، ومع ما أخبرتها به الرسالة. لكنها لم تكن كافية. كانت بحاجةٍ إلى دليلٍ قاطع، إلى شيءٍ يثبت تورط رضوان بشكلٍ مباشر.

"هل تتذكرين أي أوراقٍ مهمة كان يحتفظ بها مصطفى؟" سألت ليلى. "كان لديه ملفٌ سري، يحتفظ فيه بعقودٍ وصفقاتٍ حساسة." قالت السيدة هدى. "لكنني لا أعرف أين هو الآن. ربما كان في مكتبه الخاص، أو في صندوق الأمانات."

تذكرت ليلى صندوق الأمانات. لقد وجدت فيه الرسالة والأشياء الثمينة، لكن ربما كان هناك المزيد.

"شكرًا جزيلًا لكِ يا سيدة هدى." قالت ليلى، وهي تنهض. "لقد ساعدتني كثيرًا." "أتمنى لكِ التوفيق يا ابنتي." قالت السيدة هدى، بنظرةٍ مليئةٍ بالأمل. "وكوني حذرةً جدًا."

خرجت ليلى من مكتب المحاماة، وشعرت بأن عقلها يمتلئ بالأسئلة. إذا كان أبو علي هو الرأس المدبر، فمن هو رضوان بالضبط؟ وهل كان حقًا يعمل تحت إمرته، أم أن لديه أجندةً خاصة؟

في طريق عودتها إلى منزل جدتها، مرت ليلى بسوقٍ شعبي، حيث كانت رائحة البهارات والأطعمة الزكية تملأ المكان. وبينما كانت تتجول، لفت انتباهها شابٌ يجلس في أحد الأركان، يبيع بعض المنتجات اليدوية. كان وجهه مألوفًا، لكنها لم تستطع تحديد هويته.

اقتربت منه، ووجدته صديقًا قديمًا لمصطفى، يدعى خالد. كان خالد شابًا بسيطًا، ولكنه كان يتمتع بذكاءٍ حاد. "خالد؟" نادت ليلى بصوتٍ مفاجئ. التفت خالد، وبدا عليه الذهول لرؤيتها. "ليلى؟ ما هذا الصدفة؟" "لستُ متأكدةً إن كانت صدفةً أم لا." قالت ليلى، وهي تنظر إليه بتمعن. "مصطفى... هل كنتما على اتصال؟" تردد خالد قليلاً. "نعم، كنا أحيانًا نتحدث. لكنه كان يتجنب اللقاءات الرسمية في الفترة الأخيرة." "لماذا؟" سألت ليلى. "كان يمر بضغوطاتٍ كبيرة." أجاب خالد. "كان يحاول أن يخرج من ورطةٍ كبيرة. ورطةٌ مع أشخاصٍ خطرين." "هل تعرفين من هم؟" سألت ليلى. "سمعتُ عن اسمه... رضوان." قال خالد، وهو يتجنب النظر في عينيها. "ويقال إنه يعمل مع رجلٍ قوي جدًا اسمه أبو علي. كانا يديران شبكةً من الديون والابتزاز."

شعرت ليلى بأن الخيوط بدأت تتشابك. خالد، مثل السيدة هدى، كان يعرف عن رضوان وأبو علي. لكن لماذا لم يخبروا مصطفى بأنهم سيساعدونه؟ ولماذا كان مصطفى يتجنبهم؟

"هل لديك أي معلوماتٍ عن ديون مصطفى؟" سألت ليلى. "علمتُ أنه كان يحاول سداد مبلغٍ كبير." أجاب خالد. "لكنه لم يستطع. وكان يحاول إيجاد طريقةٍ لجمع المال." "هل تعرف أين يمكن أن يكون الملف السري الخاص بمصطفى؟" سألت ليلى. "ربما في مكتبه القديم." أجاب خالد. "لكنني لا أعرف ما إذا كان الوصول إليه سهلاً."

شعرت ليلى بأنها تقف أمام بابٍ مغلق، وأن المفتاح يكمن في مكانٍ ما، إما في مكتب مصطفى القديم، أو في صندوق الأمانات.

"أتمنى أن تجدي الحقيقة يا ليلى." قال خالد، وبدا عليه صدق النية. "مصطفى كان صديقًا وفيًا، ويست

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%