قلب الأمير الغائب

خطى متباينة ونبؤات غامضة

بقلم مريم الحسن

في صباح اليوم التالي، استيقظت ليلى بشعور مختلف. لم يعد الألم هو المسيطر، بل أصبح هناك تصميم وعزيمة. أمسكت بالخريطة التي وجدتها في الحديقة السرية، وهي تتأمل تفاصيلها الدقيقة. كانت تشير إلى منطقة جبلية نائية، بعيدة عن عيون المتطفلين. “لا بد أن فهد تركها لي عن قصد.” همست لنفسها. “يريدني أن أتبعه. يريدني أن أفهم.”

توجهت ليلى إلى والدتها، الأميرة نور، فوجدتها جالسة على أريكتها، شاردة الذهن، وملامحها تحمل آثار السهر والقلق. “أمي،” قالت ليلى بصوت ثابت، “لقد وجدت شيئاً. شيئاً قد يفسر اختفاء الأمير فهد.” نظرت إليها الأميرة نور بعينين دامعتين: “ماذا وجدتِ يا ابنتي؟ هل هناك أخبار عنه؟” “ليس أخباراً مباشرة، ولكنها أدلة. خريطة ورسائل. يبدو أنه رحل في مهمة، مهمة كان يريدني أن أشارك فيها.” ترددت الأميرة نور للحظة، ثم قالت بحذر: “ولكن، الأمير خالد قال إن فهد في رحلة عمل، وأن الأمر سري للغاية.” “لا أعتقد ذلك يا أمي.” ردت ليلى بحزم، “هذه الرسائل ليست رسائل عمل. إنها تحمل مشاعر عميقة، وشيئاً من الخوف.” لم تستطع الأميرة نور أن تنكر الصدق في عيني ابنتها. لقد رأت بنفسها كيف يعاني قلبها. “ماذا تنوين أن تفعلي؟” سألت، وهي تشعر بخليط من الخوف والأمل. “سأذهب. سأتبع الخريطة. لن أستطيع الانتظار أكثر.” قالت ليلى، وعيناها تلمعان بالعزم. “إلى أين؟” سألت الأميرة نور بقلق. “إلى المكان الذي تشير إليه هذه الخريطة.”

في الوقت ذاته، كان الأمير بدر يبحث عن سارة. لقد حصل على بعض المعلومات عن مكان سكنها، ولكنها كانت في منطقة غير آمنة، مليئة بالفقر والتجارة المشبوهة. لم يهتم بدر بالأمر، فقد كان يرى في سارة مفتاحاً لحل اللغز، أو ربما لخلق مشكلة جديدة. “سأجدكِ يا سارة،” قال لنفسه وهو يستعد للخروج، “وسأعرف منكِ الحقيقة.”

وبينما كان بدر يتسلل خارج القصر، كان الأمير خالد يدخل إليه. لقد أمضى ليلته في البحث عن معلومات عن سارة. لقد استطاع الحصول على عنوانها، ولكنه كان يعلم أن المواجهة معها قد تكون خطيرة. “عليّ أن أتحدث معها قبل بدر.” قال خالد لنفسه، “يجب أن أحتوي الموقف.”

بدأت ليلى في الاستعداد لرحلتها. طلبت من حارسين مخلصين، من الذين تثق بهم ثقة عمياء، أن يرافقوها. جهزت بعض المؤن والملابس المناسبة للسفر. كانت تشعر بالوحدة، ولكنها كانت تعلم أن هذه الوحدة ضرورية.

في تلك الأثناء، كانت سارة تعيش في قريتها، لا تدري شيئاً عما يحدث. كانت تعمل بجد في متجر صغير للخياطة، تحاول أن تنسى أيامها السابقة، وتتطلع إلى مستقبل هادئ. ولكن القدر كان يخطط لها شيئاً آخر. “هل سمعتِ عن اختفاء الأمير فهد؟” سألتها جارتها، امرأة عجوز، أثناء شرائها بعض الخيوط. ارتعش قلب سارة. “اختفاء؟ ومتى؟” “منذ أيام، يا ابنتي. يقولون إنه سافر في مهمة سرية.” صمتت سارة، وبدأ القلق يتسلل إلى قلبها. هل كان اختفاؤه مرتبطاً بها؟ هل كان يهرب منها، أم يهرب بسببها؟

في سوق المدينة، كانت التحركات المشبوهة تتزايد. كان نمر، الرجل ذو العباءة السوداء، يتابع الأمير بدر عن كثب. كان يعلم أن بدر يبحث عن سارة، وأن هذا قد يعرضهما للخطر. “لا تقلق،” قال نمر لأحد رجاله، “هؤلاء الأمراء الأغبياء سيكشفون عن أنفسهم بأنفسهم.”

تسللت ليلى مع حرسيها إلى خارج المدينة. كانت الشمس قد بدأت ترتفع، تلقي بظلالها الطويلة على الطريق. شعرت بالرهبة والخوف، ولكنها كانت تدفع نفسها إلى الأمام. لقد أصبحت هي الأمل الوحيد في كشف الحقيقة.

في قصر الأمير خالد، كان الأمير بدر يتسلل خارجاً، متجهاً نحو مكان سكن سارة. كان يعرف أن ليلى قد بدأت رحلتها، ولكنه كان يخشى أن تسلك طريقاً خاطئاً. “يجب أن أكون سباقاً.” قال لنفسه.

في غضون ذلك، كان الأمير خالد يطلب من أحد رجاله الموثوقين أن يوصله إلى سارة، ولكن بطريقة غير مباشرة. كان يخشى المواجهة المباشرة.

عندما وصلت ليلى إلى مشارف المنطقة الجبلية، شعرت بتغير في الأجواء. الهواء أصبح أكثر برودة، والطريق أصبح أكثر وعورة. كانت تشعر وكأنها تدخل إلى عالم آخر.

وبينما كانت سارة تتحدث مع جارتها، لاحظت سيارة فارهة تتوقف بالقرب من متجرها. نزل منها رجل ببدلة أنيقة، وجهه يبدو مألوفاً، ولكنه كان يقف بعيداً عن الأضواء. لقد كان الأمير بدر. “من هذا؟” سألت جارتها. “لا أعرف.” أجابت سارة، وقلبها يرتعش.

تسلل بدر نحو متجر سارة. حاول أن يبدو طبيعياً، ولكن عينيه كانت تفضحان قلقه. “آنسة سارة؟” نادها. استدارت سارة، ورأت بدر. صدمت. “الأمير بدر؟” “نعم، أنا. هل يمكنني التحدث معكِ قليباً؟” ترددت سارة، ولكنها شعرت أن هناك شيئاً مهماً. “تفضل.”

بدأ الأمير بدر يتحدث مع سارة، ولكنه كان يراقب ردود أفعالها بعناية. كان يبحث عن أي علامة تدل على أنها تعرف شيئاً عن اختفاء فهد. “لقد اختفى الأمير فهد،” قال بدر، “ولم نعد نعرف عنه شيئاً. هل سمعتِ منه شيئاً مؤخراً؟” نظرت سارة إلى بدر، وعيناها مليئة بالحزن. “لا. لم أسمع منه منذ فترة طويلة.” “ولكن، هل تحدثتما عن شيء مهم؟ شيء قد يكون سبباً لاختفائه؟” ترددت سارة. هل يجب أن تخبره عن رسائل فهد؟ عن وعده؟ “لقد… لقد وعدني بشيء.” قالت سارة بصوت خافت. “وعدني بأنه سيجد حلاً. ولكنني لا أعرف ما هو.”

في تلك اللحظة، وصل الأمير خالد إلى القرية، مختبئاً في سيارة عادية. رأى بدر يتحدث مع سارة، وشعر بالخطر. “يجب أن أتدخل.” قال لنفسه.

كانت سارة تتحدث عن حبها لفهد، عن أحلامهما المشتركة، وعن الظروف التي فرقت بينهما. كان بدر يستمع بانتباه، وهو يدرك أن القصة أعمق مما كان يتصور.

في تلك اللحظة، شعرت ليلى بشعور غريب. وكأنها تشعر بأن هناك شيئاً ما يحدث. وكأنها على وشك اكتشاف الحقيقة. “هل هناك أحد يراقبنا؟” سألت أحد حرسيها. “لا أعتقد ذلك، يا أميرة. المنطقة تبدو هادئة.”

ولكن ليلى كانت تشعر بأن هدوء هذه المنطقة هو هدوء ما قبل العاصفة. وبأن خيوط هذه القصة بدأت تتكشف، ولكنها كانت معقدة ومليئة بالمفاجآت.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%