قلب الأمير الغائب

الطريق الشائك والمواجهة مع الماضي

بقلم مريم الحسن

كان الليل قد انتصف، والسماء مرصعة بنجوم لامعة. في قلب الصحراء القاحلة، حيث لا يجرؤ إلا القليل على العبور، كانت قافلة صغيرة تسير ببطء. الأميرة ليلى، مع حرسيها المخلصين، كانت تقود هذه القافلة. كانت عيناها تتبعان الخريطة المتهالكة، التي بدأت تتلاشى معالمها بفعل الزمن. شعر الحارسان بالإرهاق، ولكن تصميم ليلى كان يدفعهم إلى الأمام.

“هل أنتِ متأكدة من هذا الطريق، يا أميرة؟” سأل أحدهما، وهو يتأمل الرمال الممتدة بلا نهاية. “الخريطة لا تشير إلى مكان آخر.” أجابت ليلى، وصوتها يحمل نبرة تحدٍ. “فهد ترك هذه الخريطة لي، وكان يعلم أنني سأتبعها.” “ولكن، لماذا كل هذا الإصرار؟ لماذا لم يخبرنا بالحقيقة؟” سأل الحارس الثاني. “ربما كان خائفاً. ربما كان يحمينا. لا أعرف.” قالت ليلى، وهي تشعر بوخز في قلبها. “ولكنني سأكشف الحقيقة، مهما كانت. ولوحدي.”

في المقابل، كان الأمير بدر والأمير خالد يتوجهان نحو المنطقة الجبلية التي أشارت إليها سارة. لقد أمضوا الليل وهم يتناقشون حول الاتفاق القديم. “يجب أن نتذكر كل شيء.” قال خالد، وهو يفرك صدغه. “أتذكر أن والدي كان يتحدث عن دين. دين قديم لعائلة غامضة. وكان دائماً يتجنب الحديث عن التفاصيل.” “وعمي، الأمير خالد الكبير؟” سأل بدر. “هل كان على علم بهذا الاتفاق؟” “ربما. ولكن جدي، فهد الأب، هو من كان يملك كل المعلومات. وهو الذي وقع على هذا الاتفاق.” “وهل ترك لنا أي شيء؟ أي دليل؟” “لا أعرف. لم أفتح صندوق ذكرياته منذ وفاته.” قال خالد. “ولكن ربما يجب أن نفعل ذلك الآن.”

توجه الأمير خالد إلى جناح والده، وفتح صندوقاً قديماً كان يحتفظ به. بداخله، وجد رسائل، ووثائق، وصورة باهتة لعائلة غير مألوفة. بدأت ملامح تلك العائلة تظهر أمام عينيه، وبدأت ذاكرته تستجمع بعض التفاصيل. “هذه العائلة…” قال خالد، وهو يشير إلى الصورة. “أتذكر أن والدي كان يذكرها. كانوا شركاء تجاريين قديماً. ولكن حدث بينهما خلاف كبير.” “وما هو هذا الخلاف؟” سأل بدر، وهو يتفحص الوثائق. “يبدو أن الاتفاق كان يتضمن شيئاً مهماً. شيئاً يتعلق بالسيادة. وبحقوق. وللأسف، يبدو أن عائلتنا لم تفِ بالتزاماتها.”

بدأت الأمور تتضح. لقد كان الأمير فهد يبحث عن طريقة للخروج من هذا المأزق. ربما كان يبحث عن دليل، أو وثيقة، تثبت براءته، أو تثبت أن الاتفاق قد تم إلغاؤه.

في تلك الأثناء، كان نمر ورجاله يراقبون كل تحركات الأمراء. لقد علموا أن الأمراء على وشك كشف السر. “لقد اقتربوا كثيراً.” قال نمر لأحد رجاله. “يجب أن نضع حداً لهذه المهزلة. بأي ثمن.” “ولكن، ماذا عن الأمير فهد؟” سأل الرجل. “لا يهم. المهم هو منع الأمراء من كشف الحقيقة. الحقيقة التي قد تدمرنا.”

وبينما كانت ليلى تسير في الصحراء، شعرت بوميض في الأفق. هل كان وهماً؟ أم شيئاً حقيقياً؟ “هل رأيتم ذلك؟” سألت أحد حرسيها. “رأيت شيئاً، يا أميرة.” قال الحارس. “ربما قافلة أخرى.” “هذا مستبعد.” قالت ليلى. “في هذه المنطقة، لا يوجد أحد.”

اقترب الوميض، وبدأت ملامحه تتضح. كانت سيارة دفع رباعي، تسير بسرعة جنونية. “إنهم قادمون إلينا!” صرخ الحارس. “هل هم أعداء؟” سألت ليلى، وهي تشعر بالخوف. “لا أعرف. ولكنهم لا يبدون ودودين.”

نزلت من السيارة عدة رجال، يحملون أسلحة. ألقوا قنابل دخان، وحاصروا قافلة ليلى. “من أنتم؟ وماذا تريدون؟” صرخت ليلى. “نريد منكِ أن تتوقفي عن البحث.” قال أحد الرجال، وصوته مشوه. “وأن تعودي إلى القصر. فوراً.”

شعرت ليلى بالرعب. من هؤلاء؟ وكيف عرفوا أنها تبحث عن فهد؟ “لن أفعل.” قالت ليلى بشجاعة. “لن أتوقف.” “إذاً، ستواجهين عواقب وخيمة.” قال الرجل، وبدأ رجاله بالاقتراب.

في تلك اللحظة، وصل الأمير بدر وخالد إلى مشارف المنطقة الجبلية. وجدوا أنفسهم أمام مدخل سري، مخفي خلف شلال مياه. “هذا هو المكان الذي أشارت إليه سارة.” قال خالد. “يبدو وكأنه مخبأ.” قال بدر. “ربما وجد فهد شيئاً هنا.”

دخل الأمير بدر وخالد إلى الكهف. كان الظلام يلف المكان، ولكنهم كانوا مدعومين ببعض المصابيح. وجدوا بداخله أثاثاً قديماً، وبعض الأوراق المبعثرة. “هنا كانت العائلة تعقد اجتماعاتها السرية.” قال خالد. “هنا اختبأ والدي في بعض الأوقات.” “هل هناك أي شيء يدل على مكان فهد؟” سأل بدر. “لا. ولكن هذه الأوراق… تبدو مهمة.”

بدأ خالد في تصفح الأوراق. كانت تتحدث عن اتفاقيات، وعن ديون، وعن خطط. كل شيء كان يتعلق بالعائلة، وبالأسرار التي ظلت مدفونة لسنوات. “هنا!” قال خالد فجأة. “لقد وجدنا دليلاً. يبدو أن فهد كان يبحث عن دليل يثبت أن الاتفاق القديم لم يكن ملزماً. دليل على أن عائلتنا لم تكن مخطئة.”

في الجهة الأخرى، كانت ليلى تقاوم. حرساها يقاتلون بشراسة، ولكن الأسلحة المتطورة للمهاجمين كانت تتفوق عليهم. “يجب أن نذهب!” صاح أحد الحارسين. “لن نستطيع الدفاع عنكِ.” “لا! سأبقى!” قالت ليلى. “أمركِ يا أميرة.” قال الحارس. “ولكننا سنقف معكِ.”

في تلك اللحظة، سمعت ليلى صوت محرك سيارة قادماً من بعيد. هل كان هناك أحد قادم لمساعدتها؟ أم المزيد من الأعداء؟

بينما كان خالد يبحث في الأوراق، وجد رسالة بخط يد جده، فهد الأب. “يا أبنائي،” قرأ خالد. “إذا كنتم تقرأون هذا، فهذا يعني أن الحقيقة قد ظهرت. لقد حاولت أن أحمي العائلة. ولكنني لم أستطع. هناك سر كبير يتعلق بعائلتنا. سر سيغير كل شيء. ولكن فهد، ابني، سيكتشف الحقيقة. وهو سيجد الحل.”

“فهد سيكتشف الحقيقة.” قال بدر. “وهذا يعني أنه وجد شيئاً. وأننا بحاجة إلى معرفة ما هو.” “ولكن، أين هو؟” سأل خالد. “لقد اختفى. وكأن الأرض ابتلعته.”

في تلك اللحظة، سمعت ليلى صوتاً مألوفاً. صوت قوي، يحمل بعض الغضب. “لا تقتربوا منها!”

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%