حب بلا حدود الجزء الثالث
فخ الغموض ينكشف
بقلم سارة العمري
تسلل الظلام إلى غرفتها، لكن الظلام الأعمق كان يسكن في قلب "ليلى". كانت تجلس وحيدة، تتأمل في مصيرها، وفي ما تسمعه. فكرة أن يكون عقد قرانها مجرد ورقة في لعبة أكبر، وأن يكون خالد، حبيبها، قد تم التلاعب به، كانت فكرة تقسم روحها.
"لماذا يريدون تسريع الأمور؟" تساءلت ليلى بصوت هامس، وهي تتذكر كلمات أختها نور. "ما هو الهدف الحقيقي؟" كانت تتذكر محادثتها مع بدر، صديق خالد المقرب، الذي أبدت له قلقها. قال لها بدر بأنه يشك في أن خالد يواجه مشكلة كبيرة، وأن هناك أسراراً لا يخبر بها أحداً.
"يجب أن أتحدث إلى بدر." قالت ليلى لنفسها. "هو الوحيد الذي قد يفهم ما يحدث." ألقت نظرة على هاتفها، وكتبت رسالة سريعة إلى بدر: "أتمنى أن تكون بخير. أحتاج إلى التحدث معك في أمر هام جداً. هل يمكنك الحضور إلى قصري الآن؟"
لم تمضِ دقائق طويلة حتى وصل بدر. كانت عيناه تحملان قلقاً مماثلاً لقلقها. "ماذا حدث يا ليلى؟" سأل بدر فور دخوله. "هل أخبرتك والدة خالد شيئاً؟" "لقد أخبرتني أن عقد القران سيتم غداً. في غياب خالد. وأن خالد موافق."
توسعت عينا بدر بصدمة. "غداً؟ ولكن، هذا مستحيل! خالد لم يخبرني بأي شيء عن هذا الأمر. أنا متأكد أنه لم يوافق على ذلك." "هذا ما قالته السيدة نورة. ولكن، نور، أختي، اكتشفت أن هناك شخصاً يتلاعب بالأحداث، ويضغط لتسريع الأمور. وتعتقد أن الأمر يتعلق بصفقة خطيرة."
"صفقة خطيرة؟" سأل بدر. "لقد وجدت بعض الملفات المتعلقة بـ 'المشروع الأحمر'. إنها صفقة شراء أراضٍ شاسعة، وبناء مصانع، ولكن هناك إشارات إلى مخاطر أمنية، وإلى جهات مشبوهة." "جهات مشبوهة؟" كررت ليلى بصوت مرتعش. "هل خالد في خطر؟"
"أعتقد ذلك." قال بدر. "وسفر خالد لم يكن عادياً. ربما كان يحاول تجنب شيء ما. أو ربما كان يجبر على القيام بذلك." "من هو هذا الشخص الذي يتلاعب بالأحداث؟" سألت ليلى.
"لا أعرف. ولكن، يبدو أنه شخص لديه نفوذ كبير. وشخص يريد أن يستغل هذا الزواج لصالحه. لربما يريد أن يضمن ولاء عائلة خالد، أو ربما يريد أن يمنع خالد من التدخل في صفقة ما." "ولماذا يريد تسريع عقد القران؟"
"ربما يريد أن يجعل الأمر يبدو وكأن كل شيء على ما يرام. أو ربما يريد أن يحصل على شيء من خلال زواجك من خالد. ربما له علاقة بعائلة خالد، أو بالشركات التي يتعامل معها." "هل يمكن أن يكون السيد يوسف، والد خالد؟" سألت ليلى.
"ربما. ولكني لا أستطيع الجزم. السيد يوسف لديه مشاكل كبيرة في العمل. وهذه الصفقة تبدو كفرصة له لإنقاذ نفسه. ولكن، السيدة نورة، والدة خالد، تبدو أيضاً متورطة في الأمر. إنها قوية، وقادرة على فعل أي شيء." "ماذا نفعل؟" سألت ليلى. "لا يمكن أن أوافق على عقد قراني وأنا لا أعرف الحقيقة."
"يجب أن نواجههم. يجب أن نعرف من هو هذا الشخص، وما هي أهدافه." قال بدر بعزم. "ولكن، علينا أن نكون حذرين. إنهم يلعبون لعبة خطيرة." "ولكن، كيف؟"
"سأقوم بالتحقيق أكثر. سأحاول جمع المزيد من الأدلة. وفي الوقت نفسه، يجب أن تحاولي الحصول على معلومات من السيدة نورة. اسأليها عن تفاصيل الصفقة، وعن سبب سفر خالد. حاولي أن تكشفي ما تخفيه." "حسناً." قالت ليلى. "سأفعل كل ما بوسعي."
في هذه اللحظة، دخلت السيدة فاطمة، والدة ليلى، إلى الغرفة، وقد بدت عليها علامات الإرهاق. "ليلى، بدر. لقد عدت للتو من منزل السيدة نورة. لقد أكدت لي أنها ستعقد القران غداً. وأن كل الترتيبات قد تمت." نظرت ليلى إلى والدتها، ثم إلى بدر. شعرت بأن الوقت يداهمها، وأنها دخلت في فخ الغموض.
"يا أمي." قالت ليلى بصوت حازم. "لا يمكن أن أوافق على هذا. هناك شيء خطأ. يجب أن نعرف الحقيقة قبل أن يحدث أي شيء." نظرت السيدة فاطمة إلى ابنتها، ورأت في عينيها إصراراً لم تعهده. "ماذا تقصدين؟"
"أعني أننا لن نقبل بعقد الق