الزوج المجهول الجزء الثاني

مفاجأة غير متوقعة

بقلم مريم الحسن

مرت أيام على لقاء نوران وفارس في الحديقة. كانت الأيام تمر كأنها طيف، مليئة بالفرح والتفاؤل. كانت نوران تشعر بتغير كبير في علاقتها بفارس. كان يتصل بها يومياً، يتبادلون الأحاديث عن كل شيء، عن أحلامهم، عن يومياتهم، عن تفاصيل صغيرة لم تكن تعتقد أنها مهمة. بدأ الغموض الذي كان يحيط بفارس يتبدد تدريجياً، لتحل محله الثقة والألفة.

كان فارس يشاركها خططه المستقبلية، طموحاته في توسيع مشاريعه، ورغبته في تأسيس أسرة مستقرة. كانت نوران تستمع باهتمام، وتشجعه، وتعطيه أفكاراً بناءة. شعرت بأنها لم تعد مجرد زوجة، بل شريكة حقيقية في الحياة.

في يوم من الأيام، وبينما كانت نوران في سوق العطارين القديم، تبحث عن بعض التوابل النادرة لوصفة جديدة، لمحها رجل ذو بنية قوية، يقف على مقربة منها. كان يرتدي ملابس بسيطة، لكن نظراته كانت تحمل تركيزاً شديداً. تقدم نحوها بخطوات ثابتة.

"نوران؟"

التفتت نوران، وشعرت بوخزة مفاجئة من القلق. كان الرجل يمتلك ملامح قوية، ولكنها لم تستطع تحديد هويته.

"نعم؟ هل تعرفني؟" سألت بصوت متردد.

"أنا... أنا صديق قديم لوالدك." قال الرجل، وكان صوته يحمل نبرة من الحزن. "اسمي أحمد. ربما لا تتذكرينني."

"أحمد؟" كرت نوران الاسم. "لا أذكر."

"كنت صديقاً مقرباً من والدك في شبابه. كنا نعمل معاً في بعض المشاريع." ثم صمت، وبدا عليه الحزن. "للأسف، لقد فقدت الاتصال به منذ سنوات. سمعت عن زواجك، وأردت أن أهنئك."

شعرت نوران بالفضول، ولكنها أيضاً بشيء من الشك. كان الرجل يتحدث بصدق، ولكن شيئاً في عينيه كان يوحي بقصة أعمق.

"شكراً لك. ولكن لم أعرف أن أبي كان لديه مثل هذا الصديق."

"كنت في رحلة طويلة. عندما عدت، كانت الحياة قد تغيرت." قال أحمد، ثم سأل: "هل يمكن أن ألتقي بكِ مرة أخرى؟ أريد أن أتحدث عن بعض الذكريات، وعن والدك."

شعرت نوران بالتردد. لم تكن متعودة على لقاء غرباء بمفردها. ولكن شيئاً في إصراره، وفي حزنه، جعلها توافق. "ربما غداً، في مقهى البستان. بعد صلاة العصر."

"شكراً لكِ. سأكون هناك." قال أحمد، ثم ابتعد بسرعة، تاركاً نوران في حيرة من أمرها.

في تلك الليلة، لم تستطع نوران النوم. كانت تفكر في أحمد، وفي قصة والدها. كان والدها رجلاً غامضاً في بعض الأحيان، يحتفظ بالكثير من أسراره.

في اليوم التالي، وبعد لقاء عمل مهم، كان فارس ينهي مكالمة هاتفية.

"شكراً جزيلاً لك يا سيدي. سنراجع هذه المقترحات."

أغلق فارس الهاتف، وشعر بالرضا. كانت صفقة كبيرة على وشك الاكتمال، وهي صفقة ستعزز من مكانته في عالم الأعمال. ولكنه لم يكن يشعر بالسعادة التامة. كان هناك شيء ما ينقصه.

"سيدي فارس."

التفت فارس ليجد مساعده يقف عند الباب. "نعم؟"

"وصلت هذه الرسالة لك. تبدو هامة."

أخذ فارس الظرف. كان مكتوباً بخط أنيق. فتح الظرف، ليجد بداخله ورقة مطوية. قرأ الرسالة، وتغيرت ملامحه.

"ما هذا؟" سأل مساعده بفضول.

"هذه... رسالة من شخص قديم. شخص لم أتوقع أن أسمع منه شيئاً."

كانت الرسالة تقول: "عزيزي فارس، لقد عدت. وأريد أن أتحدث معك. هناك أمور هامة يجب أن تعرفها. سألتقيك غداً عند شجرة البلوط القديمة في حديقة القصر، عند الغروب. أنا في انتظارك. أحمد."

تذكر فارس أحمد. كان صديق والده، والذي كان له دور كبير في حياته في الماضي. لقد اختفى منذ سنوات دون أن يترك أثراً. لماذا عاد الآن؟ وما هي الأمور الهامة التي يريد أن يعرفها؟

في صباح اليوم التالي، كانت نوران تستعد للقاء أحمد. اختارت ثوباً بسيطاً وأنيقاً، ووضعت قليلاً من العطر. بينما كانت تنظر في المرآة، سمعت صوت جرس الباب.

"من هذا؟" سألت الخادمة.

"أنا فارس." جاء صوت فارس من الخارج.

فتحت نوران الباب، ورأت فارس يقف أمامها، وكان يحمل في يده باقة من الورود البيضاء.

"مرحباً يا نوران." قال فارس بابتسامة. "فكرت في مفاجأتك."

"يا إلهي، هذه جميلة جداً!" قالت نوران، وشعرت بالسعادة. "لقد فاجأتني."

"وأنا أيضاً فاجأتني بعض الأخبار." قال فارس، وبدت ملامحه متأثرة. "وصلتني رسالة من شخص قديم، شخص لم أتوقع أن أراه مجدداً."

"هل تقصد أحمد؟" سألت نوران، وشعرت بالدهشة.

"كيف عرفتِ؟" سأل فارس.

"لقد قابلت رجلاً يدعى أحمد بالأمس. ادعى أنه صديق لوالدي. وقال إنه يريد مقابلتي."

نظر فارس إلى نوران بجدية. "إذاً، يبدو أن القدر يريد أن يجمعنا بهذين الرجلين. أحمد كان صديقاً عزيزاً لوالدي، وكان له دور كبير في حياتي. اختفى فجأة قبل سنوات. ولا أعرف سبب عودته الآن، أو ما هي الأمور التي يريد أن يتحدث عنها."

شعرت نوران بالقلق. هل كان أحمد هذا هو نفسه؟ وهل كانت لديهما قصص متشابهة؟

"ربما يجب أن نذهب للقائه معاً." اقترحت نوران. "فإذا كان هذا الرجل مرتبطاً بوالدي، فسيكون من الأفضل أن نكون معاً."

"فكرة ممتازة يا نوران." قال فارس، وشعر بالارتياح. "لا أعرف ما يدور في ذهنه، ولكنني أشعر بأن هناك شيئاً هاماً سيحدث."

بعد صلاة العصر، ذهبت نوران وفارس معاً إلى مقهى البستان. كان أحمد يجلس على إحدى الطاولات، ينتظرهما. عندما رأهما قادمين، وقف الرجل، وبدت على وجهه علامات المفاجأة.

"أحمد؟" سأل فارس، وعيناه تتسعان.

"فارس؟" رد أحمد، وبدا عليه الارتباك. "ماذا تفعل هنا؟"

"هذه زوجتي، نوران." قدم فارس نوران. "وهذه نوران، أحمد. صديق عزيز لوالدي."

مصافحت نوران يد أحمد، وشعرت بأن يده كانت باردة. "لقد تحدثت معك بالأمس."

نظر أحمد إليهما، وبدت عيناه تبحث عن إجابات. "إذاً، أنتما متزوجان؟"

"نعم." أجاب فارس. "ونحن هنا لنسمع ما لديك."

جلسوا جميعاً، وبدأ أحمد يتحدث. كانت قصته تحمل في طياتها الكثير من الأسرار، والأحزان، والمفاجآت. لم يكن يعلم أن القدر قد خطط لهم هذا اللقاء، وأن هذه المفاجأة غير المتوقعة ستكون بداية لكشف حقائق مدفونة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%