الزوج المجهول الجزء الثاني

أسرار الماضي وظلال الحاضر

بقلم مريم الحسن

جلس أحمد، ورغم هدوء المكان، بدا وكأن قلقاً شديداً يتملك روحه. كان ينظر إلى فارس ونوران، ويحاول جاهداً أن يجمع كلماته.

"لم أتوقع أبداً أن أراكم هنا معاً." بدأ أحمد بصوت خافت، كان يحمل نبرة من الندم. "أتذكر عندما كنت صغيراً يا فارس، كنت أراك تلعب في حديقة والدك. كان رجلاً عظيماً، وكان يحبك حباً لا يوصف."

شعر فارس بانقباض في صدره. كان يعلم أن أحمد كان يعرف والده جيداً، ولكن الاستماع إلى هذه الكلمات بهذه الطريقة، منه، أحدث أثراً عميقاً.

"كنت أنا ووالدك نعمل معاً على مشروع طموح." استمر أحمد. "مشروع كان يمكن أن يغير حياة الكثيرين. ولكن... حدث شيء ما. شيء جعلني أهرب. شيء جعلني أختفي."

كانت نوران تستمع بصمت، وعيناها ثابتتان على أحمد. كانت تحاول أن تفهم الرباط الذي يربط هذا الرجل بوالدها، وبزوجها.

"ما الذي حدث يا أحمد؟" سأل فارس بصوت قوي. "لماذا اختفيت؟ وما هي علاقتك بما حدث لوالدي؟"

تنهد أحمد بعمق. "الوضع معقد يا فارس. في تلك الأيام، كنت أمتلك الكثير من الأعداء. بعضهم كان يطمع في نجاح والدك. وفي يوم من الأيام، تعرضت الشركة لهجوم. لم يكن هجوماً عادياً، بل كان مدبراً بعناية."

"هجوم؟" كررت نوران. "لم أسمع شيئاً عن ذلك."

"كانت هناك محاولة لإغراق الشركة، وخسارة كل شيء. ولكن والدك كان قوياً، وكان ذكياً. لقد تمكن من تجاوز الأزمة، ولكن بثمن غالٍ."

"ما هو الثمن؟" سأل فارس، وقلبه يخفق بقوة.

"لقد تعرض لمحاولة اغتيال. نعم، فارس. لقد تعرض لمحاولة اغتيال، ولم ينجُ منها إلا بصعوبة. وللأسف، فإن الشخص الذي خطط لذلك، كان شخصاً وثق به والدك بشدة."

صدم فارس. لم يكن يعلم بهذا التفصيل. كان يعتقد أن والده مات لأسباب طبيعية، أو بسبب تعقيدات في عمله، لكنه لم يكن يعلم أبداً أنه كان ضحية مؤامرة.

"من هو؟" سأل فارس بصوت مرتجف. "من هو هذا الشخص؟"

تردد أحمد. "كان ... كان رجلاً يدعى 'خالد'."

"خالد؟" كررت نوران، وظهرت علامات الارتباك على وجهها. "هل تقصد خالد، شريك والدك في العمل؟"

نظر أحمد إلى نوران بدهشة. "كيف تعرفينه؟"

"والدي كان لديه صديق قديم اسمه خالد، ولكن لم يكن لديه علاقة عمل معه." قالت نوران. "لم أكن أعرف شيئاً عن شريك لوالدي اسمه خالد."

"والدي كان لديه الكثير من الشركاء، ولكن لم يذكر قط عن شخص بهذا الاسم." أضاف فارس.

"هذا غريب." قال أحمد، وظهرت علامات القلق على وجهه. "الشخص الذي أتحدث عنه، كان شريكاً لوالدك، وكان يطمع في كل شيء. كان رجلاً ماكراً، واستغل طيبة والدك."

"ولماذا هربت أنت يا أحمد؟" سأل فارس. "إذا كان هناك مؤامرة، لماذا لم تبلغ السلطات؟"

"كنت متهماً بالخيانة، فارس. نعم، تم توريطي. لقد زُرعت أدلة ضدي، وجعلوني أبدو وكأنني أتعاون مع خالد. لم يكن لدي خيار سوى الهرب، والاختباء. كنت أريد أن أجمع الأدلة، وأن أبرئ نفسي، وأن أكشف حقيقة خالد."

"ولماذا لم تفعل؟" سألت نوران. "لماذا لم تعد؟"

"كان الأمر خطيراً جداً. خالد كان قوياً جداً، وكان لديه نفوذ واسع. كنت أخشى على حياتي، وعلى حياة أي شخص قد يساعدني. لقد قضيت سنوات في التنقل، في الاختباء. كنت أتابع الأمور من بعيد. رأيت والدك يتعافى، ورأيت خالد يزداد قوة. وعندما بدأ خالد يطمع في أملاك والدك، أردت أن أتدخل. ولكنني لم أستطع. ثم... توفي والدك."

"لوالدك لم يمت بسبب مؤامرة." قال فارس بحزم. "لقد مات بسبب المرض."

"هذا ما أظهرته التقارير الرسمية." قال أحمد. "ولكنني أشعر بأن هناك شيئاً مريباً. خالد رجل لا يرحم. لقد رأيت بأم عيني كيف كان يخطط. وربما... ربما كان له دور في مرض والدك أيضاً."

شعر فارس بصدمة مزدوجة. فكرة أن والده قد يكون تعرض للقتل، وأن شخصاً يسمى "خالد" يقف وراء كل ذلك، كانت مرعبة.

"هل لديك أي دليل؟" سأل فارس.

"لدي بعض الوثائق. بعض الرسائل، وبعض التسجيلات. لقد جمعتها على مدار سنوات. ولكنها غير كافية لإدانة خالد. يحتاج الأمر إلى شيء أقوى."

"وهل تظن أن 'خالد' الذي تقصده هو نفسه 'خالد' الذي كنت أعرفه؟" سألت نوران، وما زالت مشوشة. "ذلك الرجل الذي عرفته، كان رجل أعمال لطيفاً، لم أره منذ سنوات."

"لا أعرف يا نوران. العالم صغير، ولكن أحياناً يكون الناس بأسماء متشابهة. ولكن إذا كان هذا الرجل لديه علاقة بأعمال والدك، فهذا قد يكون مهماً."

"إذاً، ما الذي تريده الآن يا أحمد؟" سأل فارس. "بعد كل هذه السنوات، لماذا عدت؟"

"لقد علمت أنك تزوجت. ولدي شعور بأن هذه فرصة أخيرة. فرصة للكشف عن الحقيقة، وتبرئة اسمي، وانتقاماً لوالدك." قال أحمد، وبدت عيناه تشتعلان بالإصرار. "ولكنني أحتاج إلى مساعدتكم. أحتاج إلى أن نجمع كل الخيوط، وأن نكشف هذه المؤامرة."

نظر فارس إلى نوران، وشعر بأن حياته قد انقلبت رأساً على عقب. كانت هذه الأسرار تطفو على السطح، وكانت تلقي بظلالها على حاضره.

"أنا مستعد للمساعدة." قال فارس. "ولكن يجب أن نكون حذرين جداً. خالد رجل خطير."

"وأنا أيضاً مستعدة للمساعدة." قالت نوران. "إذا كان هذا الرجل قد أذى والدي، أو أذى أحداً قريبين مني، فيجب أن يكشف أمره."

شعر أحمد ببعض الارتياح. "شكراً لكما. الآن، يجب أن نضع خطة. يجب أن نبدأ بجمع الأدلة. لدي بعض الوثائق التي يمكن أن تساعدنا."

بدأوا في وضع الخطوط العريضة لخطة معقدة. كانت هذه الخطة مليئة بالمخاطر، ولكنها كانت أيضاً مليئة بالأمل. كانت أسرار الماضي تلوح في الأفق، وتلقي بظلالها على مستقبلهم. ولكن نوران وفارس، رغم المفاجأة والصدمة، كانا على استعداد لمواجهة هذه التحديات معاً، مدفوعين بالحب، وبالرغبة في كشف الحقيقة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%