الزوج المجهول الجزء الثاني
خيوط الحقيقة تتكشف
بقلم مريم الحسن
كانت ليلة طويلة، ملأتها الأحاديث الهامسة، وتتبادل الوثائق، ورسم الخطط. جلس فارس وأحمد ونوران في غرفة جلوس منعزلة في منزل فارس، تحيط بهم أضواء خافتة. كانت الأجواء مشحونة بالتوتر، ولكن أيضاً بالإصرار.
"هذه الرسائل تكشف عن تحويلات مالية غير مشروعة." قال أحمد، وهو يشير إلى مجموعة من الأوراق. "لقد قام خالد بتحويل مبالغ طائلة من أموال الشركة إلى حساباته الشخصية، بحجة الاستثمارات الخارجية. ولكن الحقيقة كانت أنه كان يستنزف موارد الشركة."
"هل لديك أي دليل على أنه كان يخطط لإيذاء والدك؟" سأل فارس، بحدة.
"هناك تسجيل صوتي." أجاب أحمد، وأخرج هاتفه. "لقد تمكنت من تسجيل محادثة بينه وبين أحد رجاله. يتحدثون فيها عن 'التخلص من العقبات'. وأنا متأكد أن المقصود هو والدك."
قام أحمد بتشغيل التسجيل. كانت الأصوات غامضة، ولكنها كانت تحمل نبرة تهديد واضحة. تردد صوت خالد، يخطط وينفذ. "يجب أن نتخلص من هذا الرجل. إنه يقف في طريقنا."
شعر فارس بقبضة قوية تعتصر قلبه. كانت كلمات خالد كأنها طعنات في روحه.
"ولكن كيف نتأكد أن 'هذا الرجل' هو والدي؟" سألت نوران، وعيناها مليئة بالقلق.
"أحمد لديه وصف دقيق للشخص الذي كان يعمل مع خالد." قال فارس، وهو ينظر إلى أحمد. "وهذا الوصف يطابق تماماً طبيعة أعمال والدي في ذلك الوقت. لا يمكن أن يكون مجرد صدفة."
"نعم." أكد أحمد. "لقد كانت خطة ممنهجة. خالد أراد أن يستولي على كل شيء، وعلى والدك كعقبة كبرى. لقد دبر له حادثاً، ومن ثم، ربما ساهم في تدهور صحته."
"ولكن كيف لنا أن نثبت ذلك؟" سألت نوران. "الأدلة التي لديك قد لا تكون كافية أمام المحكمة."
"نحن بحاجة إلى دليل قاطع." قال فارس. "شيء لا يمكن إنكاره."
"لدي فكرة." قال أحمد. "خالد لديه أرشيف سري في مكتبه. أعتقد أنه يحتفظ فيه بجميع الوثائق الهامة، وكل ما يدل على جرائمه."
"ولكن الوصول إلى هذا المكتب صعب جداً." قال فارس. "فهو محصن بشدة."
"لذلك نحتاج إلى خطة مدروسة." قال أحمد. "يجب أن نكون سريين، وحذرين."
بدأوا في مناقشة التفاصيل. كانت الخطة جريئة، ومليئة بالمخاطر. كان عليهم أن يتسللوا إلى مكتب خالد، وأن يجدوا الأرشيف، وأن يحصلوا على الأدلة.
"أنا أعرف كيف يمكننا الوصول إلى هناك." قال فارس. "لدي بعض الاتصالات القديمة في مجال الأمن. يمكنني أن أجعلهم يساعدوننا في تجاوز بعض الإجراءات الأمنية."
"وهل ستساعدنا في ذلك؟" سأل أحمد، وعيناه تتطلعان إلى فارس.
"أنا مدين لوالدي. وإذا كان خالد قد تسبب في كل هذا، فيجب أن أدفع ثمن أفعاله." قال فارس بحزم.
"وماذا عني؟" سألت نوران. "هل يمكنني أن أساعد؟"
نظر إليها فارس، وتزين وجهه ابتسامة هادئة. "أنتِ يا نوران، أنتِ أقوى سلاح لدي. وجودك بجانبي هو ما يمنحني القوة. ولكن هذه المهمة خطيرة، وأخشى عليكِ."
"أنا لست ضعيفة يا فارس. وقد تعلمت منك الكثير. أريد أن أكون جزءاً من هذه المعركة." قالت نوران، وعيناها تلمعان بالعزم.
"إذاً، سنضع خطة تشمل الجميع." قال أحمد. "يجب أن نكون فريقاً قوياً."
في الأيام التالية، بدأوا في تنفيذ خطتهم. كان فارس يتواصل مع جهات أمنية سرية، للحصول على معلومات حول الإجراءات الأمنية في مكتب خالد. وكان أحمد يبحث في أرشيفه الخاص، عن أي تفاصيل إضافية يمكن أن تساعدهم. أما نوران، فكانت تستخدم ذكاءها ومهاراتها في المراقبة، لدراسة تحركات خالد، ومعرفة أوقات غيابه عن مكتبه.
كانت العلاقة بين نوران وفارس تزداد عمقاً كل يوم. كانا يتشاركان المخاوف، والأحلام، والآمال. كانا يجدان في بعضهما البعض القوة والدعم.
"هل أنتِ متأكدة يا نوران؟" سأل فارس، بينما كانا يتنا