الزوج المجهول الجزء الثاني

مواجهة غير متوقعة

بقلم مريم الحسن

توقفت السيدة نورة في منتصف الغرفة، وقد علت وجهها علامات الاستغراب والقلق. كانت عيناها تتنقلان بين زياد وليلى، باحثةً عن تفسيرٍ للصمت الذي ساد المكان. كان الهواء ثقيلاً، ومليئاً بالتوتر المكبوت.

"يا أمي،" بدأ زياد، وقد أحسّ بأن جسده يتصلب. "كنتُ على وشك أن أخبر ليلى بأمرٍ هام."

"أمرٌ هام؟" كررت السيدة نورة، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامةٌ قلقة. "هل يتعلق بالسفر؟ هل هناك مشكلةٌ في العمل؟"

"لا، ليس العمل." أجاب زياد، وألقى نظرةً خاطفةً على ليلى. "الأمر يتعلق بتاريخ عائلتنا. تاريخٌ كنا نعتقد أننا نعرفه، ولكنه يحمل في طياته أسراراً لم نكن نعرفها."

نظرت السيدة نورة إلى زياد، ثم إلى ليلى، وبدأت تتشكل في عينيها علامات الشك. "ماذا تقصد يا زياد؟ هل هناك شيءٌ تخفيه عني؟"

"لقد اكتشفتُ، أثناء بحثي في وثائق والدي القديمة، أن والدي، رحمة الله عليه، كان لديه زواجٌ سابقٌ قبل زواجه منكِ." قال زياد، وقد أخرج كلماته ببطءٍ شديد، كأنه يقيس كل حرفٍ قبل أن ينطقه.

توسعت عينا السيدة نورة بدهشةٍ مطلقة. بدت وكأنها لم تسمع ما قاله. "زواجٌ سابق؟ لوالدك؟ هذا مستحيل! والدي لم يتحدث أبداً عن أي زواجٍ آخر."

"نعم، ولكن الوثائق تثبت ذلك. وكان لديه من هذا الزواج طفلان. رجلٌ يدعى فارس، وفتاةٌ تدعى لينا." أكمل زياد، وقد أصبحت نبرته أكثر ثقةً، مدعومةً بالحقائق التي بين يديه.

"فارس ولينا؟" كررت السيدة نورة، وقد غطت وجهها علامات الصدمة. "لم أسمع بهما أبداً. كيف لهذا أن يكون؟"

"الأمر معقدٌ يا أمي،" تدخلت ليلى، وقد شعرت بأنها بحاجةٍ للمساعدة في هذه المواجهة. "لقد اكتشف زياد أن والدك، السيد أحمد، تزوج سراً من سيدةٍ تدعى نورة، وأن لديهما هذه العائلة. لكنه لم يكن يعرف بوجودهما."

"ولكن... والدي لم يكن أبداً من النوع الذي يخفي مثل هذه الأمور." قالت السيدة نورة، وهي تضع يدها على صدرها، وقد بدت وكأنها على وشك الانهيار.

"لقد وجدتُ عقد الزواج، وسجلات ميلاد الأطفال." قال زياد، وهو يفتح هاتفه ليُظهر لها بعض الصور. "ولقد علمتُ أيضاً أن فارس، وهو الابن الأكبر، له بعض الصلات بما حدث لكِ في الماضي يا ليلى."

عندما سمعت ليلى هذه الجملة، شعرت بالبرد يتسلل إلى أطرافها. لم تتوقع أن تكون والدة زياد حاضرةً في هذه اللحظة الحاسمة.

"ماذا تقصد بفارس؟" سألت السيدة نورة، وقد زادت نبرتها حدةً. "هل هناك علاقةٌ بين هذا الرجل وبين ليلى؟"

"نعم، يا أمي." أجاب زياد، وقد شعر بأن الوقت قد حان لمواجهة الحقيقة كاملة. "لقد اكتشفنا أن فارس كان على علمٍ بما حدث لكِ يا ليلى، وربما كان له دورٌ في التخطيط لذلك. وهو الآن يسعى للحصول على معلوماتٍ تتعلق بميراث والدي."

"هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً!" صاحت السيدة نورة، وقد علت وجهها علامات الغضب. "والدي لم يكن ليسمح بشيءٍ كهذا. لم يكن ليسمح لأحدٍ بأن يؤذي ليلى. ولن أسمح أنا بذلك أيضاً."

"أعلم يا أمي،" قال زياد، محاولاً تهدئتها. "لكن هذه هي الحقيقة التي يجب أن نواجهها. لقد علمتُ أن لينا، أخت فارس، تبدو سيدةً طيبة. ربما تكون المفتاح لفهم كل شيء."

"وماذا تريد أن تفعل؟" سألت السيدة نورة، وقد بدت وكأنها تستجمع قوتها.

"أريد أن نتواصل مع لينا. وأن نفهم دوافع فارس. وأن نحمي أنفسنا وعائلتنا." أجاب زياد. "ولكن علينا أن نتحرك بحذر. فإذا كان فارس على علمٍ بأننا نكشف أسراره، فقد يتخذ إجراءاتٍ خطيرة."

"وماذا عن والدي؟" سألت السيدة نورة، وقد بدت علامات الحزن تعلو وجهها. "كيف سأخبره بهذا؟"

"والدي قد رحل يا أمي." قال زياد، وقد شعر ببعض الأسف. "لكننا بحاجةٍ لأن نواجه الحقيقة، لنحمي مستقبلنا. ولنحمي اسم عائلتنا."

جلست السيدة نورة على أقرب مقعد، وقد غطى وجهها الحزن والصدمة. كانت تكرر اسم "نورة" و"فارس" بصوتٍ متهدج، وكأنها تحاول استيعاب كمية المعلومات الجديدة.

"لم أكن أعرف شيئاً عن ذلك." قالت بصوتٍ ضعيف. "كنتُ أعتقد أن والدي كان مخلصاً لي. لم يخطر ببالي أبداً أن لديه حياةٌ أخرى."

"لقد اختار أن يخفي الأمر." قال زياد. "وربما كانت لديه أسبابه. ولكننا الآن بحاجةٍ لأن نكتشف كل شيء."

"وماذا لو كان فارس خطيراً؟" سألت السيدة نورة، وقد بدا عليها الخوف. "وماذا لو حاول أن يؤذينا؟"

"هذا ما نفكر فيه." قال زياد. "ولذلك، يجب أن نكون مستعدين. ويجب أن نفكر في خطةٍ لحماية أنفسنا."

"ولكننا لا نعرف شيئاً عن فارس." قالت ليلى. "كيف يمكننا أن نحمي أنفسنا إذا كنا لا نعرف نواياه الحقيقية؟"

"هذا هو سبب بحثنا عن لينا." قال زياد. "إنها أخته، وربما تعرف الكثير عنه."

"وماذا لو لم تكن متعاونة؟" سألت السيدة نورة، وقد غطت وجهها الشكوك.

"سنحاول. سنبذل قصارى جهدنا." أجاب زياد. "لكن علينا أن نكون حذرين. فإذا كان فارس قد فعل ما فعله في الماضي، فقد يكون لديه استعدادٌ لفعل ما هو أسوأ."

شعرت ليلى بأن كل هذه المعلومات تتراكم فوق بعضها البعض. كان هناك زواجٌ سري، أبناء غير شرعيين، ونوايا مجهولة. كل هذا كان مرتبطاً بحادثةٍ تعرضت لها في الماضي.

"زياد،" قالت ليلى، وقد قررت أن تكون أكثر جرأة. "هل تعتقد أن فارس كان يعرف أنك ستتزوجني؟"

نظر زياد إليها، وأدرك عمق سؤالها. "هذا احتمالٌ وارد. إذا كان يراقبكِ، فمن المؤكد أنه يعرف كل تحركاتكِ. وربما كان زواجنا بالنسبة له، استهدافاً مباشراً لكِ."

"يعني... هل كان كل هذا جزءاً من خطةٍ أعمق؟" سألت السيدة نورة، وقد بدت عليها علامات الارتباك.

"هذا ما نحاول اكتشافه." أجاب زياد. "ولكن علينا أن نفترض الأسوأ. وأن نتحرك بحذرٍ شديد."

صمتت السيدة نورة للحظات، ثم قالت بصوتٍ هادئ، ولكن مليءٍ بالقوة: "إذا كان الأمر كذلك، فلن نتراجع. سنواجه هذا الخطر معاً. ولن ندع أحداً يؤذي عائلتنا."

نظرت ليلى إلى السيدة نورة، ورأت فيها عزيمةً قوية. لقد تغيرت الأمور بسرعة، ومن عالمٍ هادئٍ ومستقر، وجدوا أنفسهم في قلب عاصفةٍ لا يعرفون كيف تنتهي.

"علينا أن نخطط الآن." قال زياد. "يجب أن نفكر في خطةٍ محكمة. ويجب أن نتأكد من أن كل خطواتنا محسوبة."

"وما هي أول خطوة؟" سألت ليلى.

"علينا أن نصل إلى لينا." أجاب زياد. "ولكن بطريقةٍ لا تثير شكوك فارس."

"وكيف يمكننا ذلك؟" سألت السيدة نورة.

"هذا ما سنحاول التفكير فيه الآن." قال زياد. "ولكن يجب أن نكون مستعدين لكل الاحتمالات. وأن لا ننسى أبداً أن الخطر قد يكون قريباً جداً."

نظرت ليلى إلى زياد، وشعرت بأنها بحاجةٍ إليه أكثر من أي وقتٍ مضى. لقد كشفت الأسرار، وظهرت الحقائق. والآن، لم يكن أمامهم سوى المواجهة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%