الزوج المجهول الجزء الثاني

خيوط النسيج تتشابك

بقلم مريم الحسن

جلست ليلى مع زياد والسيدة نورة في غرفة الجلوس، وقد انتشر في المكان جوٌ من الترقب والجدية. كانت السيدة نورة، رغم صدمتها، تبدو أكثر هدوءاً وتصميماً. فقد استجمعت قواها لمواجهة هذا الوضع المعقد.

"حسناً،" قالت السيدة نورة، وهي تتناول كوباً من الماء. "ما هي خطتنا؟ كيف يمكننا الوصول إلى لينا دون أن يعلم فارس؟"

"هذا هو التحدي الكبير." أجاب زياد، وهو يتفحص خريطةً لمناطق متفرقة من المدينة كان قد رسمها. "لقد حاولتُ البحث عن معلوماتٍ عن لينا، وعن مكان سكنها. ولكن المعلومات قليلةٌ وغير دقيقة. يبدو أن فارس يحرص على إبقاء أخته بعيدةً عن الأنظار."

"وهل تعتقد أنها ستقول لنا أي شيءٍ مفيد؟" سألت ليلى، وقد شعرت ببعض الشك. "إذا كان فارس يخفي كل هذه الأسرار، فربما تكون هي على علمٍ بها، وربما تكون متواطئةً معه."

"هذا احتمالٌ وارد،" اعترف زياد. "لكنني أمل أن تكون مختلفةً عن شقيقها. عندما بحثتُ في بعض الملفات القديمة، وجدتُ أن والدتها، السيدة نورة الأولى، كانت سيدةً طيبةً جداً، وشهد لها الكثيرون بالرحمة واللطف. ربما تكون لينا قد ورثت بعضاً من صفات والدتها."

"وهل هناك طريقةٌ للاقتراب منها دون أن تشك؟" سألت السيدة نورة.

"لقد فكرتُ في الأمر." قال زياد. "لقد اكتشفتُ أنها تعمل في منظمةٍ خيريةٍ تهتم بالأطفال الأيتام. هذه المنظمة لها مقرٌ في منطقةٍ بعيدةٍ بعض الشيء عن وسط المدينة. يمكننا أن نحاول زيارة هذه المنظمة، ونقدم أنفسنا كمتبرعين محتملين، أو كباحثين عن فرصةٍ للتطوع. بهذه الطريقة، يمكننا أن نلتقي بها بشكلٍ طبيعي، دون أن نثير شكوكها."

"هذه فكرةٌ جيدة،" وافقت السيدة نورة. "لكن هل هذا آمن؟ إذا كان فارس يراقبها، فقد يراقبنا نحن أيضاً."

"لهذا يجب أن نتحرك بحذرٍ شديد." قال زياد. "سأذهب أنا وليلى. وسنحاول أن نكون طبيعيين قدر الإمكان. وإذا شعرتُ بأي خطر، سأنسحب فوراً."

"وإذا كنتِ بحاجةٍ للمساعدة؟" سألت ليلى.

"سأكون على اتصالٍ دائمٍ بكِ يا ليلى." أجاب زياد. "وسأترك لكِ رقماً سرياً، إذا شعرتِ بأي خطرٍ، اتصلي بي فوراً."

"أنا معك، زياد." قالت ليلى، وقد شعرت بأنها على وشك الدخول في معركةٍ حقيقية.

"وماذا عن فارس؟" سألت السيدة نورة. "إذا كان لديه نوايا سيئة، فقد يبدأ هو بالتحرك."

"هذا ما يقلقني." أجاب زياد. "لقد علمتُ من بعض المصادر أن فارس لديه اتصالاتٌ في عالم الأعمال، وربما يكون لديه القدرة على فعل الكثير من الأشياء. ولكنه، في نفس الوقت، يحرص على أن يبدو شخصاً طبيعياً. لذلك، علينا أن نكون مستعدين لأي مفاجآت."

"هل تعتقد أن لينا تعرف بما فعله فارس بكِ يا ليلى؟" سألت السيدة نورة، وقد بدا عليها القلق.

"هذا ما يجب أن نكتشفه." أجاب زياد. "لكنني أخشى أن تكون على علمٍ، وأن تكون متواطئةً معه. فالأمر لا يتعلق فقط بالمال، بل يتعلق أيضاً بالأسرار القديمة. وأحياناً، تكون هذه الأسرار أقوى من أي علاقةٍ عائلية."

"ولكن لماذا فعل ذلك؟" سألت ليلى، وقد عادت بها الذاكرة إلى تلك الأيام المظلمة. "لماذا حاول أن يؤذيني؟"

"هذا هو السؤال الأهم." قال زياد. "ولكن أعتقد أن لدينا الآن فرصةً لفهم ذلك. إذا تمكنا من الوصول إلى لينا، فقد نكتشف الكثير."

"أتمنى ذلك." قالت السيدة نورة. "ولكن يجب أن نكون حذرين. فمثل هؤلاء الأشخاص، قد لا يتوقعون أبداً أن يتم كشف أسرارهم."

"وهذا بالضبط ما يجعلنا أقوى." قال زياد. "هم يعتقدون أنهم في مأمن، ولكنهم لا يعرفون أن الحقائق ستظهر في النهاية."

في تلك الليلة، لم يستطع زياد وليلى النوم. كانا يفكران في كل الاحتمالات، في كل المخاطر. كانا يشعران بأن حياتهما قد تحولت إلى روايةٍ بوليسية، مليئةً بالألغاز والمؤامرات.

في اليوم التالي، توجه زياد وليلى إلى المنظمة الخيرية. كانت المنطقة تبدو هادئةً، والمبنى ذا طابعٍ قديمٍ وهادئ. عند مدخل المبنى، كان هناك حارسٌ أمنٌ شابٌ يقف بكل يقظة.

"السلام عليكم" قال زياد، وهو يقترب من الحارس. "نود أن نزور السيدة لينا."

"هل لديكم موعد؟" سأل الحارس، وقد علا وجهه بعض التشكيك.

"لا، ليس لدينا موعد." أجاب زياد. "لكننا سمعنا عن عملها الخيري، ونود أن نعرض عليها بعض المساعدة."

نظر الحارس إلى لينا، ثم إلى زياد وليلى. "لحظةٌ من فضلكم."

ذهب الحارس إلى الداخل، ثم عاد بعد دقائق. "السيدة لينا مشغولةٌ قليلاً، ولكنها ستقابلكم بعد قليل."

انتظر زياد وليلى في صالة انتظارٍ صغيرة، وقد امتلأت بالمقاعد الخشبية وبعض الرسومات التي رسمها الأطفال. شعرت ليلى بنبضات قلبها تتسارع. كانت تتساءل كيف ستبدو لينا، وماذا ستقول، وهل ستكون فعلاً صديقةً أم عدوة.

بعد فترةٍ وجيزة، ظهرت لينا. كانت سيدةً في الثلاثينيات من عمرها، ذات وجهٍ جميلٍ وملامحٍ رقيقة. كانت ترتدي ملابس بسيطة، وبدت عليها علامات الإرهاق، ولكن عينيها كانت تلمعان بذكاءٍ ولطف.

"السلام عليكم" قالت لينا، وهي تقترب منهما بابتسامةٍ دافئة. "أنا لينا. تفضلوا، من فضلكم."

"وعليكم السلام" أجاب زياد، وقد شعر بشيءٍ من الارتياح. "نحن زياد وليلى. سمعنا عن عمل

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%