الزوج المجهول الجزء الثاني
أسرارٌ قديمةٌ تطفو على السطح
بقلم مريم الحسن
عاد سيف إلى منزله، وفي قلبه مزيجٌ من السعادة والقلق. سعادته تأتي من اعترافه بـ"نورا"، ومن شعوره بأن هناك أملًا جديدًا في حياته. وقلقه يأتي من رسالةٍ مجهولةٍ وصلت إليه، رسالةٌ تحمل تهديدًا غامضًا.
جلس سيف في مكتبه، ينظر إلى الرسالة. كانت الكلمات البسيطة تحمل ثقلًا كبيرًا. "لا تظن أن الأمر قد انتهى. هناك أشياءٌ لم تعرفها بعد." من يمكن أن يكون هذا الشخص؟ وما هي الأسرار التي يتحدث عنها؟
مرت الأيام، وكل يومٍ كان يحمل معه قلقًا متزايدًا. كان يحاول أن يركز على "نورا"، وعلى بناء علاقتهما، ولكن الرسالة كانت تتردد في ذهنه كصوتٍ خافت. هل كان هناك من يراقب تحركاته؟ هل كان هناك من يريد أن يؤذيه، أو يؤذي "نورا"؟
في أحد الأيام، قرر سيف أن يتحدث مع صديقه المقرب "عمر". عمر كان دائمًا ما يكون مصدرًا للحكمة والمشورة.
"عمر، لدي أمرٌ يقلقني." قال سيف، وهو يشرح له ما حدث.
استمع عمر بصبرٍ، ثم قال: "هذه الأمور لا يجب أن تُؤخذ باستخفاف، يا سيف. قد يكون هناك شخصٌ يحاول أن يخيفك، أو أن يدمر سعادتك. يجب أن تكون حذرًا."
"ولكن، من؟" سأل سيف. "لا أعرف أي شخصٍ قد يرغب في إيذائي."
"الأمور ليست دائمًا واضحةً كما تبدو." قال عمر. "ربما هناك أشياءٌ في ماضيك، أو في ماضي عائلتك، لا تعلمها. أحيانًا، تكون الأسرار القديمة هي الأكثر خطورة."
فكر سيف في كلمات عمر. هل كان هناك ماضٍ لا يعلمه؟ هل كانت هناك قضايا لم تُحل؟
بدأ سيف بالبحث. بدأ في تصفح الأوراق القديمة في مكتبه، وفي منزل والده. كان يبحث عن أي دليلٍ، عن أي خيطٍ قد يقوده إلى الحقيقة.
في أحد الأيام، وجد صندوقًا قديمًا مخبأً في خزانة والده. كان الصندوق مغلقًا بإحكام. استخدم مفتاحًا قديمًا، وفتحه. وجد بداخله مجموعةً من الرسائل القديمة، وصورًا. كانت الصور تحمل صورًا لوالديه في شبابهما، وصورًا لأشخاصٍ لم يعرفهم.
وبين الرسائل، وجد رسالةً تبدو وكأنها موجهةٌ إليه. كانت مكتوبةً بخطٍ مختلف عن خط والده. فتحها بفضول. كانت الرسالة تحمل لغةً غريبة، وكلماتٍ لم يفهمها تمامًا. ولكن، استطاع أن يستشف منها أنها تتحدث عن سرٍ عائلي، سرٍ كان يجب أن يبقى مخفيًا.
"يا بني،" كانت الرسالة تبدأ. "إذا قرأت هذا، فهذا يعني أنني لم أعد بينكم. ولكن، هناك سرٌ يجب أن تعرفه. سرٌ يتعلق بوالدتك، وعلاقةٍ غامضةٍ كانت تربطها بشخصٍ آخر. لا تخبر أحدًا بهذا، ولا تسمح لأحدٍ بأن يستغل هذا السر."
شعر سيف بصدمةٍ كبيرة. هل كانت والدته تخفي عنه شيئًا؟ هل كانت هناك علاقةٌ غامضةٌ كانت تربطها بشخصٍ آخر؟
عاد سيف إلى والدته، وسألها عن الرسالة، وعن السر العائلي. في البداية، رفضت والدته الحديث، ولكن عندما رأى الإصرار في عينيه، بدأت تتحدث.
"يا بني،" قالت بصوتٍ مرتجف. "هناك ماضٍ لا يجب أن نعيد فتحه. كانت هناك أخطاءٌ ارتكبت، وأشياءٌ حدثت. لا أريد أن أخرب حياتك، أو حياة "نورا"."
"ولكن، يا أمي،" قال سيف. "هذا السر قد يؤثر علينا. قد يكون هو سبب الرسائل التي تصلني."
بعد ترددٍ طويل، روت الأم لسيف قصةً قديمة. قصةٌ عن حبٍ قديمٍ كانت تخفيه، قصةٌ عن شخصٍ كان يريد أن يفرض سيطرته عليها. كانت القصة معقدةً، ومليئةً بالأحداث المؤلمة.
"لقد حاولت أن أنسى كل هذا." قالت الأم. "ولكن، يبدو أن الماضي لا ينسى أبدًا."
شعر سيف بأن كل شيءٍ بدأ يتضح. لقد فهم أن هذه الرسائل، وهذا التهديد، قد يكون له علاقةٌ بهذا السر القديم.
"من هو هذا الشخص؟" سأل سيف.
"لا أعرف هويته تمامًا." قالت الأم. "ولكن، كان شخصًا لا يريد أن يراني سعيدةً مع والدك."
قرر سيف أن يكون قويًا. قرر أن يواجه هذا السر، وأن يحمى "نورا" ووالدته.
"لن نسمح لأحدٍ بتدمير سعادتنا." قال سيف بحزم. "سنواجه هذا معًا."
كانت هذه الليلة، ليلةً مليئةً بالأسرار القديمة التي طفت على السطح. ليلةٌ جعلت سيف يفهم أن المعركة الحقيقية قد بدأت للتو.