حب في الصحراء الجزء الثالث

صراع الواجب والرغبة

بقلم سارة العمري

في المدينة، كان خالد يشعر بأن العالم يضيق عليه. كلما حاول التفكير في سارة، وجد صورتهما معًا، وجهها المشرق، وضحكاتها الصافية، ولكن سرعان ما تعود إليه صور والده الحزين، وعيون والدته المتألمة، وحديث التجار عن انهيار سمعة العائلة. كان يعلم أن سارة تنتظره، تنتظر منه كلمةً، انتظر منه حركةً. ولكن كيف يمكنه أن يخونها، وأن يخون عائلته في الوقت ذاته؟

اجتمع بخاله، السيد أحمد، الرجل الحكيم الذي كان دائمًا ملجأه في الأزمات. روى له خالد تفاصيل الموقف، ومرارة ما يشعر به.

"يا عمي، والدي يرى في هذا الزواج إنقاذًا لنا. والسيد عبد الله، عم سارة، يريد أن يُحكم قبضته عليها وعلى ممتلكاتها. وأنا… أنا لا أستطيع أن أتخلى عن سارة، وفي الوقت نفسه، لا أستطيع أن أرى والدي مدمرًا."

استمع السيد أحمد بصبر، ثم قال: "إنها معضلةٌ حقيقية يا بني. ولكن عليك أن تزن الأمور بعناية. الواجب تجاه العائلة، والرغبة في الحب، كلاهما مقدسٌ، ولكن أحيانًا، يكون أحدهما أثقل من الآخر. هل سألت سارة نفسها؟ هل تحدثت معها؟"

"لقد حاولت. ولكن السيد عبد الله يمنعها من التواصل معي. ويعتقد أن قراره نهائي."

"إذاً، عليك أن تجد طريقةً لكسر هذا الحاجز. سارة ليست ملكًا لأحد ليقرر مصيرها دون إرادتها. ولكن، تذكر يا خالد، أن قراراتك قد تؤثر على حياة أناسٍ آخرين. ليس فقط حياتك وحياتها، بل حياة والدك، وربما حياة والد سارة أيضًا."

"ولكن إذا وافقت، فهل سأكون سعيدًا؟ هل ستكون سارة سعيدة؟"

"السعادة يا خالد ليست دائمًا سهلة المنال. أحيانًا، نبنيها بالصبر، وبالتفاهم، وبالتضحية. إذا اخترت الزواج، فاجعل هدفك إسعادها، وجعلها تحبك. وإذا اخترت الرفض، فكن مستعدًا لتحمل العواقب. ولكن تذكر، أن الرفض ليس دائمًا هو الحل. وأحيانًا، تكون المواجهة السلمية، والصبر، هما الأسلوب الأمثل."

كانت كلمات عمه تحمل حكمةً بالغة، لكنها لم تُخفف من وطأة القرار. كان خالد يشعر بأنه مقسمٌ بين عالمين. عالمٌ فيه الحب الذي يتمناه، وعالمٌ فيه الواجب الذي يطارده.

في واحة الأجداد، كانت سارة تشعر بضياعٍ متزايد. جدها الشيخ سالم، وبعد محاولاتٍ عديدةٍ مع عمها، قرر أن يلجأ إلى طريقةٍ أخرى. طلب من السيد إبراهيم، والد خالد، أن يأتي إلى الواحة. كان يعتقد أن الحديث المباشر بينه وبين السيد إبراهيم، بعيدًا عن تدخلات السيد عبد الله، قد يُحدث فرقًا.

وصل السيد إبراهيم إلى الواحة، برفقة ابنه خالد. كان وصولهما حدثًا جللًا. استقبلهم الشيخ سالم بكل ترحابٍ، معبرًا عن تقديره لرحلتهما.

عندما خلى المجلس، بدأ الشيخ سالم حديثه بجدية. "السيد إبراهيم، أشكرك على قدومك. أعرف أنني أثقلت عليك، ولكن الأمر يتطلب منا جميعًا بعض الجهد. يتعلق الأمر بمستقبل سارة، ابنة أخي، وبمستقبل ابنك خالد."

"ونحن نقدر ذلك يا شيخ سالم. جئنا لنتفهم الموقف، ولنرى ما يمكننا فعله."

"الحقيقة يا سيد إبراهيم، أن ما يحدث لسارة ليس عدلاً. إنها فتاةٌ طيبة، ولها أحلامها. وزواجها من خالد، رغم أنه قد يكون مقبولاً من الناحية العائلية، إلا أنه مُفرضٌ عليها. السيد عبد الله، عمها، يرى في هذا الزواج مصلحةً شخصيةً له، ولا يهتم بما تشعر به سارة."

"وأنا أدرك ذلك يا شيخ سالم. ولكن ابني خالد، لم يكن على علمٍ بتفاصيل القرار إلا متأخرًا. وهو يحمل مشاعر طيبةً تجاه سارة، ولكن الضغوط التي يتعرض لها والده، والوضع المالي للعائلة، دفعتنا للموافقة."

"ولكن هل هذه هي الطريقة؟ هل يجب أن تُبنى سعادةٌ على تعاسة الآخرين؟" قال الشيخ سالم بنبرةٍ تحمل استنكارًا.

"ولكن يا شيخ سالم،" قال خالد بصوتٍ بدأ يرتعش، "أنا لا أريد أن أتزوج سارة بهذه الطريقة. لقد وعدتها… وأحبها. ولكنني في الوقت ذاته، لا أستطيع أن أتخلى عن والدي."

"نحن نفهم ذلك يا خالد،" قال الشيخ سالم، "ولكن هل يعلم السيد عبد الله أنك لا تريد هذا الزواج؟"

"هو لا يهتم!" قال الشيخ سالم بغضبٍ خفيف. "هو لا يهتم إلا بسلطته وبما يريده. ولكنني، كأخٍ لعمه، وكشيخٍ لهذه الواحة، لا يمكنني أن أسمح بحدوث ظلمٍ بهذه الفظاعة."

"وماذا تقترح يا شيخ سالم؟" سأل السيد إبراهيم.

"أقترح، أن نجلس جميعًا، أنا، والسيد إبراهيم، والسيد عبد الله، وخالد، وسارة. ونتحدث بصراحة. لنسمع من الجميع. ولنصل إلى حلٍ يرضي الجميع، أو على الأقل، لا يظلم أحدًا."

نظر السيد إبراهيم إلى ابنه، ورأى في عينيه لمعة أمل. "أنا موافق يا شيخ سالم. أنا مستعدٌ للحوار. وسأبذل قصارى جهدي لإيجاد حلٍ يرضي الجميع."

في هذه الأثناء، كانت سارة قد استُدعيت إلى مجلس الرجال، بناءً على طلب جدها. دخلت خيمة الرجال، وشعرت بارتباكٍ شديد وهي ترى خالد ووالده أمامها. سلمت على جدها، ثم على السيد إبراهيم، ثم نظرت إلى خالد. كانت عيناه تلتقيان بعينيها، تحملان مزيجًا من الشوق، والأسف، والرجاء.

"اجلسي يا ابنتي،" قال الشيخ سالم بنبرةٍ لطيفة. "نحن نتحدث عن مستقبلك."

جلست سارة، تشعر بأن قلبها يخفق بقوة. سمعت والد خالد يتحدث عن الوضع المالي الصعب لعائلته، وعن أهمية هذا الزواج لإنقاذهم. ثم سمعت خالد وهو يتحدث بصوتٍ قوي، ولكنه مليءٌ بالعاطفة.

"يا والدي، يا عمي الشيخ سالم،" قال خالد، "أنا أحب سارة، وأريد الزواج منها. ولكن ليس بهذه الطريقة. أنا لا أريد أن يتزوجها أحدٌ بسبب الضغوط. أريدها أن تأتي إليّ عن قناعةٍ وحبٍ متبادل. إذا كان السيد عبد الله يرى أن هذا الزواج لمصلحته، فليجعلنا نُعلن خطبتنا رسميًا، لكي يعرف الجميع، ولنُحدد موعدًا للزواج في وقتٍ لاحق، عندما أتمكن من ترتيب أموري المالية بشكلٍ كامل، وإرضاء والدي. ولكن لا أريد أن تكون سارة مجرد صفقة."

كانت هذه الكلمات بمثابة شرارةٍ أضاءت الأمل في قلب سارة. لقد دافع عنها، ولم يستسلم.

نظر الشيخ سالم إلى السيد إبراهيم، وقال: "ما رأيك يا سيد إبراهيم؟ هل هذه خطةٌ مقبولة؟"

ابتسم السيد إبراهيم، ونظر إلى ابنه بفخر. "أرى أن ابني رجلٌ ذو شرفٍ وكرامة. أنا موافقٌ على هذا الحل. إذا كانت سارة تقبل، فلتكن خطبتنا رسميةً، ولنرتب الزواج في وقتٍ قريب."

نظرت سارة إلى خالد، وبدأت عيناها تلمعان. "أنا أقبل، يا خالد. أقبل خطبتك."

ولكن، في هذه اللحظات، بينما كان الأمل يتسلل إلى القلوب، دخل السيد عبد الله إلى الخيمة، بوجهه العابس، وعيناه تشتعلان بالغضب. لم يكن راضيًا عن هذا التطور.

"ما هذا الذي أسمعه؟" قال السيد عبد الله بصوتٍ عالٍ. "هل يعتقد الجميع أنهم يستطيعون تحدي قراراتي؟ هذا الزواج سيتم الآن، وبدون تأجيل!"

كانت هذه الكلمات بمثابة صدمةٍ للجميع. يبدو أن الصراع لم ينتهِ بعد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%