حب في الصحراء الجزء الثالث

لهيب الشك وتغريبات القدر

بقلم سارة العمري

ارتسمت خيوط الشمس الأولى على جبين الصحراء، تبعث معها نورًا خافتًا، لا يكاد يكشف عن خبايا الليل العميقة. ولكن في قلب "ليلى"، لم يكن هناك نور، بل كان هناك ظلام يزداد تكثفًا، وصراع داخلي يشبه العاصفة الهوجاء. لقد تجاوز شوقها حدوده، وأصبح وبالًا يثقل كاهلها، يجرها نحو قرارات لم تكن تتخيل أنها قد تتخذها يومًا.

كانت "أمينة" ترى ابنتها تذبل يومًا بعد يوم، وتخشى أن يكون صمت "خالد" سببًا في ضياعها. فكرت في أن تحث "ليلى" على نسيان الأمر، والبحث عن حياة جديدة، ولكن هذا كان يبدو قاسيًا على روح تعلقت بشدة.

"يا ابنتي," قالت "أمينة" لـ"ليلى" ذات صباح، وهي ترى شحوب وجهها، "ربما حان الوقت لتفكري بعقلك، لا بقلبك فقط. قد يكون القدر قد رسم لنا طريقًا آخر."

تأملت "ليلى" والدتها، وشعرت بكلماتها تخترق درع الرفض الذي بنته حول قلبها. "ولكن كيف يا أمي؟ كيف أنسى وعدًا، وحبًا، وحياة خططنا لها؟"

"الحياة يا ابنتي لا تسير دائمًا كما نخطط. قد تحدث ظروف خارجة عن إرادتنا. ربما علينا أن نبحث عن تفسير، أو أن نرضى بما قسمه الله لنا."

نظرت "ليلى" إلى الصحراء، التي كانت دائمًا ملاذها. الآن، بدت كصحراء قاحلة، تخلو من أي أمل. بدأت الشكوك تراودها. هل كان "خالد" يحبها حقًا؟ هل كان وعده مجرد كلمات عابرة؟ هل كان لديه حياة أخرى، وحب آخر، في مكان لا تعرفه؟

وفي تلك الأثناء، استمر "سالم" في جهوده لإيجاد أي أثر لـ"خالد". أرسل رجاله في عدة اتجاهات، ولكن النتائج كانت مخيبة للآمال. بدأ يشعر بأن الأمر لم يعد يتعلق بتجارة فقط، بل أصبح مسألة كرامة، ومسألة مصير.

"إذا لم يعد الأخ خالد قريبًا," قال "سالم" لشيخ القبيلة، "فقد نضطر إلى إعلان خبر وفاته، أو البحث عن بديل عنه. هذا الغياب يؤثر على كل شيء."

كانت هذه الكلمات صدمة لـ"ليلى" عندما سمعتها. فكرة وفاة "خالد" كانت أشد وطأة من فكرة غيابه. بدأت تراودها صور مروعة، صور لم تكن ترغب في تخيلها أبدًا.

"لا يمكن!" صرخت، عندما سمعت أخبار اقتراح "سالم". "لم يمت! هو حي، وأنا أشعر بذلك!"

بدأت "ليلى" تتحول إلى شخص آخر. فقدت هدوءها، وأصبحت تتصرف بعصبية. كانت تراقب كل قادم إلى الواحة، وكل مسافر يمر بها، بعينين تبحثان عن وجه "خالد".

وفي إحدى الأيام، جاءت أخبار عن قافلة كبيرة وصلت إلى مدينة قريبة، وكانت تحمل بضائع ثمينة. كانت هذه فرصة لـ"سالم" لتحقيق صفقة كبيرة، ولكنه كان يعلم أن نجاح الصفقة مرهون بوجود "خالد"، أو على الأقل ببعض الأخبار عنه.

"ألا يوجد أحد يعرف عن خالد؟" سأل "سالم" أحد التجار القادمين. "لقد غاب منذ فترة طويلة."

أجاب التاجر بتفكير: "آه، خالد! نعم، أعرفه. لقد سمعت عن مشاريعه في الشمال. ولكنه كان في رحلة محفوفة بالمخاطر. لقد واجه قراصنة، وخسر جزءًا من بضاعته. ولكن سمعت أنه نجا، وأنه يتجه الآن إلى ميناء بعيد لجلب بضائع جديدة."

كانت هذه الأخبار مفاجئة ومؤلمة لـ"ليلى". قراصنة؟ خسارة بضائع؟ رحلة محفوفة بالمخاطر؟ شعرت بأنها على وشك الانهيار. كانت تعلم الآن أن "خالد" كان يواجه صعوبات كبيرة، ولكنه لم يرسل أي خبر.

"لماذا لم يخبرني؟" سألت "ليلى" بمرارة. "لماذا تركني أعيش في هذا القلق؟"

بدأت الشكوك تتحول إلى اتهامات في عقلها. هل كان "خالد" يتجنبها؟ هل كان لديه ما يخفيه؟ هل كانت قصة القراصنة مجرد ذريعة؟

وفي خضم هذه الفوضى، جاءت زيارة غير متوقعة. زار "الشيخ فهد"، أحد كبار رجال القبيلة، "ليلى" برفقة والدتها. كان "الشيخ فهد" رجلًا حكيمًا، ويعرف قيمة "ليلى" ومكانتها.

"ابنتي ليلى," قال "الشيخ فهد" بصوت هادئ، "أعلم أنكِ تعانين. ولكن، هل فكرتِ في أن تطلبي المساعدة؟ هناك رجال في المجتمع يمكنهم مساعدتك في البحث عن أخبار، أو حتى إيصال رسالة إلى "خالد"."

فكرت "ليلى" في كلامه. هل كانت قوة "خالد" أم مجرد ضعفه؟ هل كان يختبئ، أم أنه حقًا غارق في مشاكله؟

"من هم هؤلاء الرجال؟" سألت "ليلى" بفضول.

"هناك رجال لهم علاقات في مختلف الموانئ، رجال يمكنهم التنقل في الأماكن الخطرة. ربما يمكننا أن نجد من يوصل رسالة إلى "خالد"، ويطلب منه إعطاء أي خبر عن حاله."

كانت هذه الفكرة تروق لـ"ليلى". أخيرًا، كان هناك أمل في التواصل معه. ولكن، كيف ستكون هذه الرسالة؟ هل ستكون رسالة حب، أم رسالة توبيخ؟

"سأكتب له رسالة," قالت "ليلى" بجدية. "رسالة أطلب منه فيها أن يخبرني بحاله، وأن يخبرني بما يحدث."

بدأت "ليلى" تكتب، ولكن الكلمات كانت تتطاير من بين أصابعها كذرات الرمال. كانت تتصارع مع مشاعرها، بين الغضب والحب، بين الشك واليقين. هل كانت على وشك أن ترتكب خطأ كبيرًا؟

"يا خالد," بدأت تكتب، "لقد طال غيابك، وزاد قلقي. لقد سمعت أخبارًا عن رحلاتك، وعن المخاطر التي واجهتها. ولكن، لماذا لم ترسل لي أي خبر؟ هل نسيتني؟ هل نسيت وعدك؟"

كانت كل كلمة تكتبها تحمل وزنًا من مشاعرها المتناقضة. كانت تشعر بأنها تعطي "خالد" فرصة للدفاع عن نفسه، ولكنها في نفس الوقت، كانت تفتح الباب لشروخ أكبر في علاقتهما.

وفي نهاية المطاف، قررت "ليلى" أن ترسل الرسالة. كانت تعتقد أن هذا هو الحل الوحيد، وأنها يجب أن تعرف الحقيقة، مهما كانت مؤلمة.

"إذا كان يحبني," قالت لنفسها، "فسيأتي. وإذا كان لا يحبني، فأتمنى أن أعرف ذلك الآن، قبل أن أفقد كل شيء."

انتهت تلك الليلة، ولم تكن "ليلى" قد وجدت الراحة. بل زاد اضطرابها. كانت تقف على حافة الهاوية، تنتظر ردًا قد يغير كل شيء، أو قد يدمر كل شيء. شعرت بأنها أصبحت في رحلة قدر قاسية، رحلة لا تعرف نهايتها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%