حب في المدينة الجزء الثاني

بين وُعود الأمس وأسرار اليوم

بقلم مريم الحسن

كان الصباح يحمل معه وعدًا بفرصة جديدة، وربما بوضوح أكثر. استيقظت سارة على صوت زقزقة العصافير، وشعرت بخفة غريبة في روحها. ربما كان قرارها بالتحدث إلى علي هو ما منحها هذا الشعور بالأمل. ارتدت ثوبًا بسيطًا، ونزلت إلى المطبخ لتجد والدتها تعد إفطارًا شهيًا.

"صباح الخير يا أمي." قالت سارة، محاولة أن تبدو طبيعية قدر الإمكان.

"صباح النور يا بنيتي. كيف حالك اليوم؟" سألت سهام، وهي تضع أمامها طبقًا من الفاكهة الطازجة.

"أنا بخير يا أمي. أشعر أنني أفضل."

"الحمد لله. هل ما زلت تفكرين في الأمر؟"

"بعض الشيء. ولكنني قررت أن أمنح نفسي بعض الوقت. لا أريد أن أتسرع في قرار كهذا."

"هذا جيد يا سارة. خذي وقتكِ. ولكن تذكري أن والدكِ يتطلع لهذا الزواج بفارغ الصبر. وهو ليس الوحيد."

"أعلم يا أمي." أجابت سارة، وحاولت أن تتجاهل ثقل الكلمات.

بعد فترة وجيزة، طرق باب المنزل. عرفت سارة أنه علي. استقبلته والدتها بحرارة، ودعته لتناول القهوة. ولكن سارة فضلت أن تقابله خارج المنزل، في مكان هادئ.

"سأذهب مع علي قليلًا يا أمي، لنعود بعد ساعة." قالت سارة.

"احذري يا ابنتي." ردت سهام.

جلست سارة وعلي في مقهى هادئ يطل على حديقة جميلة. كان الجو منعشًا، ورائحة القهوة تفوح في المكان. بدأ علي بالحديث، محاولًا تخفيف الأجواء.

"تبدين أجمل هذا الصباح يا سارة." قال علي بابتسامة صادقة.

"شكرًا لك علي. أنت دائمًا لطيف."

"أنا فقط أقول الحقيقة. ولكن ما الذي يشغل بالك؟ تبدين مهمومة."

أخذت سارة نفسًا عميقًا. "علي، لا أعرف كيف أبدأ. لقد مرت الأيام الماضية بالنسبة لي كحلم غريب."

"حلم؟ هل تقصدين حلم الخطبة؟"

"نعم. إنها ضغوط كثيرة. من جهة، أريد أن أرضي عائلتي، وأن أكون ابنة بارة. ومن جهة أخرى، أشعر أن هناك شيئًا ينقصني."

"ما هو هذا الشيء الذي ينقصك يا سارة؟" سأل علي بفضول، ونبرة اهتمام واضحة في صوته.

"لا أعرف بالضبط. ولكنني أشعر أن اختياري يجب أن يكون مدفوعًا بشعور حقيقي، لا مجرد واجب أو تلبية لرغبات الآخرين. أحمد رجل طيب، ولكنني لا أشعر تجاهه بذلك الشيء الذي يجعل الزواج سعادة حقيقية."

"وماذا عنكِ يا سارة؟ هل هناك شخص آخر في قلبك؟" سأل علي، وحاول أن يخفي رجفة بسيطة في صوته.

نظرت سارة إلى عيني علي، ورأت فيهما براءة وصراحة جعلتها تشعر بالأمان. "علي، أنت تعرفني جيدًا. هل تظن أنني استطيع أن أخفي شيئًا عنك؟"

"بالطبع لا. ولكنني أحتاج أن أسمع منكِ. هل تفكرين في شخص آخر؟"

"أنا... أنا أفكر فيك يا علي." قالت سارة بصوت خفيض، وقد تورد وجهها خجلًا. "لا أعرف متى بدأ هذا الشعور، ولكنه ينمو في داخلي. لقد تغيرت علاقتنا في الآونة الأخيرة. أرى كيف تهتم بي، كيف تقلق علي، كيف تستمع إلي. هذه الأشياء لم تعد مجرد صداقة بالنسبة لي."

شعر علي بسعادة غامرة، ولكنها ممزوجة ببعض القلق. لقد انتظر هذه اللحظة طويلًا، ولكن الآن، وبعد أن أصبحت الحقيقة مكشوفة، شعر بمسؤولية أكبر.

"سارة، أنا أيضًا أشعر بنفس الشيء." قال علي، وهو يمد يده ليلامس يدها بلطف فوق الطاولة. "لقد كنت دائمًا معجبًا بكِ، بشخصيتك، بذكائك، بعفافك. ولكنني كنت دائمًا أخشى أن أفسد صداقتنا. ولكن مع اقتراب الخطبة، شعرت بأنني لا أستطيع أن أظل صامتًا."

"ولكن ماذا سنفعل يا علي؟ الأمر ليس بهذه السهولة. عائلتنا... أحمد... كل شيء يبدو معقدًا."

"سنواجه الأمر معًا يا سارة. سأذهب أتحدث مع والدكِ. سأشرح له مشاعري، وسأطلب منه مباركتكِ. أعتقد أن والده هو من ضغط عليكِ في موضوع أحمد، أليس كذلك؟"

"نعم. إنهم يريدون لهذه الخطبة أن تتم بسرعة."

"سأبذل قصارى جهدي. أعلم أن الأمر سيكون صعبًا، ولكنني مستعد لمواجهة أي شيء من أجلكِ."

نظر علي إلى سارة، ورأى في عينيها مزيجًا من الأمل والخوف. "هل تثقين بي يا سارة؟"

"نعم يا علي، أثق بك."

"إذًا، لا تقلقي. سنرى ما سيحدث. الأهم الآن هو أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع الآخرين."

بعد لقاء علي، عادت سارة إلى المنزل وهي تشعر بتفاؤل أكبر. ربما كانت الأمور ستتغير. ربما كانت هناك فرصة لأن تكون سعيدة حقًا.

في هذه الأثناء، كان أحمد قد قرر أن يزور والد سارة. لقد شعر ببعض الريبة من حديث علي، وأراد أن يتأكد من كل شيء بنفسه. وصل أحمد إلى منزل والد سارة، وكان الاستقبال حافلًا. رحب به السيد إبراهيم بحرارة، ودعاه إلى مجلسه.

"أهلاً بك يا أحمد. تفضل. نورتنا." قال السيد إبراهيم.

"شكرًا لك سيدي. أتيت لأتحدث معك في بعض الأمور الهامة."

"تفضل، أذناي صاغية."

"فيما يخص الخطبة، أشعر أن سارة ليست مرتاحة تمامًا. هل هناك ما يزعجها؟" سأل أحمد بصراحة.

تغيرت ملامح السيد إبراهيم قليلًا. "لا أعتقد ذلك يا أحمد. سارة فتاة طيبة، وهي تعرف قيمة هذه الفرصة. ربما هي مجرد تفكير في هذه المرحلة الجديدة."

"ولكنني سمعت... سمعت أنها ربما تفكر في شخص آخر." قال أحمد، وحاول أن يبدو هادئًا.

نظر السيد إبراهيم إلى أحمد بجدية. "من أين لك هذه المعلومة؟"

"مجرد حديث سمعته. ولكني أردت أن أتأكد منك."

"هذا غير صحيح يا أحمد. سارة لن تخون ثقتنا. هي تعرف واجباتها."

"ولكن يا سيدي، ألا يجب أن تكون السعادة هي أساس الزواج؟ ألا يجب أن تكون القلوب متوافقة؟"

"بالطبع. ولكن أحيانًا، الأمور التي نراها في البداية ليست هي الحقيقة. الحب ينمو مع العشرة. وهذا ما أردته لسارة، الاستقرار والراحة."

"ولكن ماذا لو كانت سعادتها في مكان آخر؟" سأل أحمد، وهذه المرة، كانت لهجة قلقه واضحة.

"لا أفهم ما تقصد يا أحمد." قال السيد إبراهيم، وبدأت علامات الانزعاج تظهر على وجهه.

"أعتقد أن سارة معجبة بشخص آخر. شخص أعرف، وهو علي."

صُدم السيد إبراهيم. "علي؟ هذا مستحيل! كيف يجرؤ؟"

"هو يتحدث معها كثيرًا. وقد شعرت بأن هناك شيئًا بينهما."

"هذا كلام فارغ! علي مجرد صديق، ولا أكثر. لقد استثمرت الكثير في هذه الخطبة، يا أحمد. لا يمكن أن تدمرها كلمة سمعتها."

"ولكن يا سيدي، إذا كانت سارة لا تريده، فهل نغصبها؟"

"الزواج ليس لعبًا يا أحمد. هناك مسؤوليات. وعلي لم يطلبها رسميًا. وأنا لن أسمح لأي شخص بتدمير مستقبل ابنتي."

خرج أحمد من منزل السيد إبراهيم وهو يشعر بخيبة أمل. لقد حاول أن يفهم، ولكن يبدو أن الأمور كانت أكثر تعقيدًا مما توقع. في قلبه، بدأ صراع يدور بين رغبته في سارة، وبين إدراكه أنها ربما لا تبادله نفس الشعور.

بينما كانت الشمس تغرب، والسماء تتوشح بلون الغروب، شعرت سارة بأن قرارها كان صائبًا. لقد قررت أن تواجه الحقيقة، وأن تتبع قلبها، مهما كانت النتائج. كانت الوعود القديمة تنهار، وأسرار اليوم بدأت تتكشف، فهل ستتمكن من بناء مستقبلها على أسس جديدة؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%