حب في المدينة الجزء الثاني

عاصفة القرار وأثر الكلمة

بقلم مريم الحسن

كانت الأيام التالية تتوالى ببطء، وكل يوم يحمل معه مزيدًا من التوتر والقلق. شعرت سارة وكأنها تقف على حافة جرف، لا تدري أي اتجاه تتجه. قرارها بالاعتراف بمشاعرها لعلي كان بمثابة إلقاء حجر في مياه راكدة، وبدأت الأمواج تتلاطم.

في منزلهم، كانت سهام تلاحظ التغيير في سلوك سارة. لم تعد تلك الفتاة الهادئة والمنسجمة التي اعتادت رؤيتها. كان هناك شيء في عينيها، شيء من التحدي، وشيء من الخوف.

"سارة، هل أنتِ متأكدة مما تفعلين؟" سألتها سهام ذات مساء، بينما كانتا تجلسان في الحديقة. "والدكِ يتحدث دائمًا عن أحمد، ويرى فيه مستقبلًا مشرقًا لكِ. ماذا لو تعارضتِ مع رغباته؟"

"أمي، قلبي لم يعد يطاوعني. لقد حاولت، حاولت جاهدة أن أتقبل أحمد، وأن أرى فيه زوجًا مناسبًا. ولكن كلما فكرت في الأمر، شعرت بأنني أخون نفسي."

"ولكن هل أنتِ متأكدة من مشاعرك تجاه علي؟ الحب يأتي ويذهب، يا سارة. ولكن العائلة والواجب لا يتغيران."

"أمي، أنتِ تعرفين أن والدي يفضل دائمًا ما هو أسهل، وما يرضي الآخرين. ولكني أريد أن أختار طريقي، حتى لو كان صعبًا."

"ولكن يا بنيتي، عائلة علي ليست مثلنا. والدته معروفة بتعقيداتها. كيف ستكون حياتكِ معهم؟"

"سنحل كل شيء يا أمي. عندما يكون هناك حب حقيقي، يمكن تجاوز الكثير من الصعوبات."

"أتمنى أن يكون هذا حبًا حقيقيًا، يا سارة. لا مجرد وهم."

في نفس الوقت، كان علي يواجه ضغوطًا متزايدة. لقد حاول التحدث مع والد سارة، السيد إبراهيم، ولكن الاجتماع لم يسر كما توقع. كان السيد إبراهيم مصرًا على موقفه، ويرى أن ما يحدث هو مجرد تمرد من فتاة صغيرة.

"يا بني، أنا أقدر مشاعرك، وأقدر شجاعتك. ولكن سارة مخطوبة رسميًا لـ أحمد. ولا يمكنني أن أسمح لها بالخروج عن هذا الطريق." قال السيد إبراهيم بجدية.

"ولكن يا سيدي، الخطبة لم تتم بعد. وهي لم توافق من قلبها. هي تحبني، وأنا أحبها." قال علي، ونبرة الإصرار تتزايد في صوته.

"الحب ليس كل شيء يا علي. هناك التقاليد، والعائلات، والمستقبل. أحمد رجل مناسب، وسيؤمن حياة كريمة لسارة. أما أنت، فظروفك ليست كذلك."

"ولكن يا سيدي، هل يجب أن يكون المال هو المعيار الوحيد؟ هل الحب لا قيمة له؟"

"الحب ينمو، يا علي. ولكن الاستقرار مهم. وسارة تحتاج إلى استقرار. أنا أتمنى لك كل خير، ولكنني لن أسمح لك بتدمير مستقبل ابنتي."

خرج علي من منزل السيد إبراهيم وهو يشعر بالإحباط. لقد كان يعلم أن الأمر سيكون صعبًا، ولكنه لم يكن يتوقع هذا الرفض القاطع.

في الجهة الأخرى، كان أحمد يشعر بقلق متزايد. لقد اكتشف أن سارة تتواصل مع علي بشكل متكرر. لقد سأل بعض الأصدقاء المشتركين، وعرف أن سارة قد اعترفت بحبها لعلي.

عاد أحمد إلى منزله، ووجد والدته، السيدة فاطمة، تنتظره. كانت تبدو قلقة.

"يا أحمد، لقد تحدثت مع والدتك. وقالت لي إن سارة لم تعد تبدو سعيدة. هل هناك ما تقوله لي؟"

"أمي، الأمر معقد. أعتقد أن سارة لا ترغب في الزواج مني."

"ماذا؟ كيف تقول ذلك؟"

"لقد علمت أنها معجبة بشخص آخر، وهو علي."

صُدمت السيدة فاطمة. "علي؟ هذا الشاب الذي كنت تتحدث عنه؟ هذا مستحيل! كيف يمكن أن يحدث هذا؟"

"لا أعرف يا أمي. ولكني أحس بأن الأمر حقيقي. ربما يجب أن ننسحب من هذه الخطبة."

"ولكن يا أحمد، والدكِ قد وعد عائلة سارة. كيف سنواجههم؟"

"لا يهمني ما وعد به والدي. لا أريد أن أتزوج فتاة لا تحبني. وأعتقد أن سارة تستحق أن تكون مع من تحب."

"ولكن إذا كانت تحب علي، فلماذا وافقت في البداية؟"

"لا أعرف يا أمي. ربما كانت تحت ضغط. أو ربما لم تكن تدرك مشاعرها الحقيقية إلا مؤخرًا."

في هذه الأثناء، قرر علي أن يقوم بخطوة جريئة. لقد فهم أن السيد إبراهيم لن يوافق بسهولة. ولذلك، قرر أن يتوجه إلى أحمد مباشرة.

"أحمد، أريد أن أتحدث معك." قال علي لأحمد عندما التقيا بالصدفة في أحد المراكز التجارية.

"تفضل." قال أحمد ببرود.

"أعلم أنك تحب سارة، وأنا أيضًا أحبها. ولكنني أظن أن مشاعرها ليست تجاهك."

"ماذا تقصد؟"

"أعتقد أن سارة تحبني، وقد اعترفت لي بذلك. وأنا أيضًا أحبها. ولذلك، أريد أن أطلب منك أن تتنازل عن خطبتك منها."

صُدم أحمد. لم يكن يتوقع هذه الصراحة. "هل أنت جاد؟"

"نعم، جاد جدًا. أنا مستعد للزواج منها، وسأعتني بها. ولكنني أريدك أن تعرف أننا نحب بعضنا البعض."

نظر أحمد إلى علي، ورأى في عينيه صدقًا. لقد كان يشعر بنفسه بحقيقة أن سارة لا تحبه. وربما كان من الأفضل أن ينسحب.

"علي، لقد شعرت بذلك أيضًا. سارة ليست سعيدة. وأنا لا أريد أن أتزوج فتاة لا تشاركني مشاعرها."

"إذًا، هل ستنسحب؟"

"نعم. ولكن بشرط واحد. أن تتأكد من أنك ستجعلها سعيدة حقًا. وأنك ستعاملها بما تستحق."

"أعدك بذلك." قال علي، وشعر بالارتياح.

بعد لقاء علي وأحمد، شعرت سارة ببعض الارتياح، على الرغم من أنها كانت لا تزال قلقة من رد فعل والدها. عندما أخبرت والدتها بما حدث، كانت ردة فعلها مزيجًا من القلق والأمل.

"ولكن سارة، والدكِ قد يغضب كثيرًا."

"أعرف يا أمي. ولكنني لا أستطيع أن أعيش كذبة. علي هو الشخص الذي أريده."

في المساء، اجتمع الأب والأم بسارة. كان الجو ثقيلًا.

"سارة، لقد تحدثت مع أحمد. وهو قد أخبرني أنكِ غير سعيدة." قال السيد إبراهيم بصوت منخفض.

"نعم يا أبي. أنا حقًا لست سعيدة."

"وماذا تريدين؟"

"أريد أن ألغي الخطبة. وأريد أن أتزوج علي."

صُدم السيد إبراهيم. "علي؟ هذا الشاب؟ هل جننتِ؟"

"لا يا أبي. أنا أحبه، وهو يحبني. لقد تحدثنا، وهو مستعد للزواج مني."

"هل أنتِ متأكدة من هذا الحب؟ هل تظنين أن هذا الحب سيوفر لكِ الاستقرار الذي تحتاجينه؟"

"أبي، الحب هو أهم شيء. وبالنسبة للاستقرار، سأعمل معه، وسنحاول أن نبني حياتنا معًا."

نظرت سهام إلى سارة، ورأت في عينيها إصرارًا. شعرت بأن ابنتها قد اتخذت قرارًا لا رجعة فيه.

"إبراهيم، لا تضغط عليها أكثر. ربما هذا هو ما تريده. ربما هذا هو نصيبها." قالت سهام.

نظر السيد إبراهيم إلى سارة، ثم إلى زوجته. لقد رأى في عيني سارة حقيقة لا يمكن تجاهلها. شعر بأن مقاومته بدأت تضعف.

"حسنًا يا سارة. سأفكر في الأمر. ولكن يجب أن يكون هناك حديث جاد مع علي وعائلته."

شعرت سارة ببعض الأمل. كانت تعلم أن هذه مجرد البداية، وأن هناك الكثير من التحديات في الطريق. ولكنها كانت مستعدة لمواجهة كل شيء. عاصفة القرار قد مرت، والآن حان وقت مواجهة أثر الكلمة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%