حب في المدينة الجزء الثاني

ضوءٌ في نهايةِ النفقِ المظلم

بقلم مريم الحسن

استقرتْ نظراتُ أحمدَ على لينا، وفيها مزيجٌ من الصدقِ والحزمِ. "حسناً، لينا. صدِّقينِي. نحنُ سنحلُّ هذهِ المشكلةَ معاً. علينا أنْ نكونَ أقوياءَ." لمْ تكنْ هذهِ مجردُ كلماتٍ عابرة، بلْ كانتْ وعداً، كانَ وعداً أعلنَ عن ميلادِ مرحلةٍ جديدةٍ في علاقتهما، مرحلةٍ لنْ تكونَ سهلةً، ولكنَّها ستكونُ مبنيةً على أساسٍ أقوى من الصدقِ والتفاهم.

احتضنتْ لينا أحمدَ بقوةٍ، تشعرُ بالارتياحِ يخالجُ روحَها. كانَ هذا الاحتضانُ أكثرَ من مجردِ عناق، كانَ معاهدةً صامتةً على مواجهةِ الصعابِ جنباً إلى جنب. "شكراً لكَ يا أحمد. شكراً لأنَّكَ تثقُ بي."

"الثقةُ يا لينا، هيَ أساسُ كلِّ بناءٍ متينٍ. وهذهِ المشاكلُ القديمةُ لنْ تكونَ إلا اختباراً لحبِّنا، لقوتِنا. علينا أنْ نُظهرَ للجميعِ أنَّ الحبَّ الحلالَ، المبنيَّ على القيمِ والأخلاقِ، أقوى من أيِّ خلافٍ ماضٍ."

عادَ أحمدُ إلى منزلِهِ، وبقيتْ لينا في منزلِها، تستعيدُ أنفاسَها، وتُعيدُ ترتيبَ أفكارِها. بدأتْ هيَ وأحمدُ في دراسةِ الوثيقةِ التي تركها والدُ لينا. قضيا ساعاتٍ طويلةً في تحليلِ الأرقامِ، وفهمِ تفاصيلِ الاتفاقِ القديمِ. كانَ أحمدُ، بفضلِ خبرتِه في مجالِ الأعمالِ، يُقدمُ تحليلاتٍ قيّمةً، ويُساعدُ لينا على فهمِ الجوانبِ الماليةِ المعقدةِ.

"هنا،" قالَ أحمدُ وهوَ يُشيرُ إلى سطرٍ في الوثيقة، "يبدو أنَّ والدَكِ قدْ تركَ لنا توصيةً واضحةً بشأنِ كيفيةِ سدادِ الدينِ. هناكَ ممتلكاتٌ معينةٌ، قدْ لا تكونُ ذاتَ قيمةٍ كبيرةٍ الآنَ، ولكنَّ بيعَها يمكنُ أنْ يُعوضَ جزءاً كبيراً من المبلغِ المستحقِّ."

"وهلْ يمكنُنا بيعُها؟" سألتْ لينا. "هلْ هيَ تحتَ سيطرتِنا؟"

"على حسبِ ما فهمتُ من الوثيقةِ، يبدو أنَّ هذهِ الممتلكاتِ كانتْ جزءاً من تركةٍ قديمةٍ لوالدِكِ، ربما لمْ يتمَّ تصفيتُها بشكلٍ كاملٍ. علينا أنْ نتحققَ من السجلاتِ القانونيةِ."

في الأيامِ التالية، عملَ لينا وأحمدُ بشكلٍ دؤوبٍ. كانا يلتقيانِ في المكتباتِ الهادئةِ، أو في حديقةِ المنزلِ، يدرسانِ الوثيقةَ، ويُناقشانِ الخطواتِ القادمة. بدأتْ لينا تشعرُ بأنَّ عبئاً ثقيلاً بدأَ يرتفعُ عن صدرِها. لمْ تعدْ وحدَها في مواجهةِ هذا الماضي المعقد.

"أحمد،" قالتْ لينا في أحدِ لقاءاتِهما، "لقدْ قرأتُ في الوثيقةِ أيضاً، أنَّ والدِي كانَ يحاولُ استعادةَ بعضِ الأموالِ التي أقرضَها لشخصٍ آخرَ، وكانَ يأملُ أنْ يستخدمَ هذهِ الأموالَ لسدادِ دَينِ والِدِكَ. ولكنَّ هذا الشخصَ اختفى، ولمْ يتمَّ استعادةُ المبلغِ."

"هذا يُعقِّدُ الأمورَ أكثرَ،" قالَ أحمدُ، وهوَ يُفكرُ بعمق. "ولكنَّ هذا أيضاً يُظهرُ نوايا والدِكِ الحسنةَ. لقدْ كانَ يسعى جاداً للإصلاحِ."

بدأتْ رحلةُ البحثِ عن الممتلكاتِ المذكورةِ في الوثيقة. قاما بزيارةِ بعضِ المكاتبِ العقاريةِ، وتواصلا معَ بعضِ المحامينِ الذينَ كانوا على معرفةٍ بوالدِ لينا. اكتشفا أنَّ بعضَ هذهِ الممتلكاتِ كانتْ عبارةً عن أراضٍ قديمةٍ في أماكنَ لمْ تعدْ ذاتَ قيمةٍ كبيرةٍ، ولكنَّ قيمتَها الإجماليةَ، معَ بعضِ الأسهم

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%