الفصل 13 / 25

الزوج المجهول

بوادر لقاء وثمار الأمل

بقلم مريم الحسن

مرت أيام قليلة على حوارها مع خالد، وعلى زيارتها للمكتبة. أثرت تلك اللحظات في الزهراء، وبدأت تتقبل فكرة أن المعرفة الحقيقية للشخص لا تقتصر على رؤية الوجه أو سماع الصوت، بل تتجسد في المواقف، وفي الأخلاق، وفي القيم. ومع ذلك، ظلت تلك الشائبة الخفية من القلق، وهي احتمال وجود سرٍّ في حياة فارس، تلاحقها كظلٍ لا يكاد يرى.

في صباح أحد الأيام، وبينما كانت تتصفح بريدها الإلكتروني، وقعت عينها على رسالة من فارس. كانت مفاجئة، ومثيرة للسعادة في آن واحد. نص الرسالة كان قصيراً، لكنه حمل وزناً كبيراً: "عزيزتي الزهراء، آمل أن تكوني بخير. أحببت أن أعلمكِ أنني سأكون في المدينة الأسبوع القادم. سأحرص على أن نلتقي. أتوق لرؤيتكِ."

شعر قلب الزهراء بخفقان سريع. الأسبوع القادم! أخيراً! لقد طال انتظارها. شعرت بمزيج من الفرح والقلق. فرحٌ بلقاء زوجها الذي لم تره منذ أشهر، وقلقٌ من هذه الظروف الجديدة. هل ستكون قادرة على التعبير عن نفسها؟ هل ستستطيع أن تجد الكلمات المناسبة؟ هل سيأتي كل شيء كما توقعت؟

بدأت تستعد للقائه. فكرت في الملابس التي سترتديها، في حديثها، في كل التفاصيل. أرادت أن تبدو بأفضل صورة، وأن تترك انطباعاً جيداً. تذكرت نصيحة جدتها، ونصيحة سارة، وخالد. أرادت أن تكون صريحة، ولكن بحذر. أن تكون صادقة، ولكن دون أن تجرح.

وفي هذه الأثناء، بدأت تتكشف خيوط أخرى في قصة غياب فارس. فقد تلقت اتصالاً من محامية، تدعى ليلى. كانت ليلى تعرف والد فارس، وتعمل معه على بعض القضايا التجارية. "مساء الخير يا آنسة الزهراء، أنا المحامية ليلى. أتصل بكِ بخصوص بعض الأمور المتعلقة بوالد زوجك، السيد أحمد." "مساء الخير يا سيدة ليلى. تفضلي." "أعلم أن الأمر قد يكون مفاجئاً، ولكنني بحاجة للتحدث معكِ بخصوص قضية معينة تخص السيد أحمد. هي قضية حساسة، وتتعلق ببعض المستحقات المالية المتأخرة." "مستحقات مالية؟ لا أفهم." "السيد أحمد، قبل وفاته، كان لديه بعض الديون التي لم يتمكن من سدادها. وكان قد ترك لوصيته، توجيهاً لابنه فارس، لسداد هذه الديون قبل أي شيء آخر. ولكن، يبدو أن فارس يواجه صعوبة في جمع المبلغ المطلوب."

شعرت الزهراء بصدمة. ديون؟ صعوبة في السداد؟ لم يكن والد فارس، الذي كانت تتذكره كرجلٍ كريمٍ ذي نفوذ، أن يترك ديوناً بهذا الحجم. وكيف يؤثر هذا على فارس؟ هل هذا هو السبب الحقيقي لغيابه، أو لبعض الضغوط التي يواجهها؟

"ولكن... لماذا تخبرينني بهذا؟" سألت الزهراء، وقلبها يرتجف. "لأن هذه الأمور قد تؤثر على مستقبل فارس، وعلى قدرته على الاستقرار. ولأن السيد أحمد، في وصيته، أشار إلى أنكِ، كزوجة ابنه، قد تكونين مصدر دعم له. وأنا، بصفتي محامية، أرى أن الشفافية في هذه الأمور أمر ضروري."

أنهت الزهراء المكالمة، وشعرت بأن العالم يلف بها. ديون، وصية، قضايا مالية. كل هذه الأمور كانت بعيدة تماماً عن صورتها لرجلٍ مثل فارس. هل كان كل ما سمعته من جدتها، وكل ما شعرت به من شك، له أساسٌ أعمق مما كانت تتصور؟

في المساء، قررت أن تتصل بسارة مرة أخرى. "سارة، هل لديكِ وقت للحديث؟" "بالطبع يا عزيزتي، تفضلي." "اليوم، تلقيت اتصالاً من محامية. أخبرتني أن والد فارس، السيد أحمد، ترك له ديوناً، وأن فارس يواجه صعوبة في سدادها." "ماذا؟ هذا غريب جداً. والسيد أحمد، هل كان في وضع مالي صعب؟" "لا أعرف، لكن هذا ما قالته المحامية. وقالت إنها تخبرني لأن والد فارس أوصى بأن أكون مصدر دعم له." "يا إلهي! هذا يبدو معقداً جداً. ربما كان السيد أحمد لديه بعض الاستثمارات الفاشلة، أو ربما كان هناك سوء فهم في الأمور المالية." "لا أعرف. ولكن هذا يجعلني أفكر. هل هذا الغياب، وهذا الانشغال، هو بسبب هذه المشاكل؟" "ربما. هذا قد يفسر الكثير. ولكن، يا الزهراء، حتى لو كانت هناك صعوبات مالية، فهذا لا يعني بالضرورة أن فارس شخصٌ سيئ. بالعكس، ربما هذه هي الفرصة لتظهر قوته، وقدرته على مواجهة التحديات." "ولكن، كيف أتعامل مع الأمر؟ هل أذكره؟ هل أدعوه للتحدث عن مشاكله؟" "أعتقد أن لقاءكما القادم سيكون فرصة مثالية. كوني داعمة، واستمعي إليه. دعيه يشعر بأنكِ معه. ولا تدعي هذه المشاكل المالية تطغى على مشاعركِ تجاهه. القوة الحقيقية تكمن في الحب، وفي الدعم المتبادل."

تنفست الزهراء الصعداء. كانت نصيحة سارة منطقية. لم يكن من المناسب أن تشكل هذه الأخبار سداً بينها وبين فارس قبل حتى أن تراه. بل كان عليها أن تستخدم هذه المعلومات لتكون أقرب إليه، ولتتفهم ما يمر به.

وفي صباح يوم الجمعة، بينما كانت تستعد للخروج إلى صلاة الجمعة، تلقت رسالة نصية أخرى من فارس. "انتظرت طويلاً لرؤيتكِ. الأسبوع القادم لن يكون مجرد لقاء، بل بداية جديدة. أحبّكِ."

"أحبّكِ". كانت هذه الكلمة، التي لم تسمعها منه من قبل، كبلسمٍ شفاهاً. شعر قلبها بالدفء، وبالأمل. ربما كانت هذه الكلمة، مع كل ما سمعته عن الديون، هي الدليل الأقوى على صدق مشاعره. ربما كان فارس، في خضم كل هذه الضغوط، ما زال يحمل لها حباً عميقاً.

رفعت الزهراء رأسها، ونظرت من النافذة. بدت السماء صافية، والشمس مشرقة. شعرت بأنها مستعدة للقاء. مستعدة لمواجهة أي تحديات، وللاستقبال أي أخبار. لقد تعلمت أن الحب ليس مجرد شعور، بل هو فعل، ودعم، وتضحية. وأن الثقة، وإن كانت مهتزة أحياناً، يمكن أن تُبنى على أساسٍ متين من الصدق، والتفاهم، والإيمان.

ولكن، وبينما كانت تهم بالخروج، لمعت في عقلها فكرة أخرى. هل كانت المحامية ليلى، بهذه الشفافية، تسعى حقاً لمصلحة فارس؟ أم أن هناك دافعاً خفياً وراء كلماتها؟ هذا التساؤل، كالظل الخافت، بدأ يتسلل مرة أخرى، ليجعل موعد اللقاء المنتظر يحمل قدراً إضافياً من التشويق والترقب.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%