الزوج المجهول
خيوطٌ متشابكةٌ وغموضٌ يتزايد
بقلم مريم الحسن
أغلقت الزهراء باب شقتها ببطء، وشعرت وكأن جدران منزلها قد ضاقت بها. الرسالة النصية الغامضة، التي وصلتها فور مغادرة فارس، كانت كالصاعقة. "الحقيقة الكاملة لم تظهر بعد." أي حقيقة؟ وماذا تخفي؟ لم تستطع أن تتجاهل هذا التهديد المبهم. هل كان يتعلق الأمر بالشخص الذي يبتز فارس؟ أم بشيءٍ آخر، أعمق وأخطر؟
في صباح اليوم التالي، استيقظت الزهراء وقلبها مثقلٌ بالقلق. لم تستطع النوم جيداً، وظلت الرسالة تتكرر في عقلها. قررت أن تخبر فارس فوراً. لم يكن من الصحيح أن تحتفظ بهذا السرّ، خاصةً بعد وعدهما بالشفافية والدعم المتبادل.
اتصلت بفارس، وكان صوته يبدو متعباً، ولكنه حنون. "صباح الخير يا عزيزتي. كيف حالك؟" "صباح النور يا فارس. لستُ بخير تماماً. لقد تلقيتُ رسالةً غريبةً الليلة الماضية." "رسالة؟ من؟" "رقمٌ غريب. وكان النص هكذا: 'أرى أنكِ قد بدأتِ تعرفين الحقيقة. ولكن، الحقيقة الكاملة لم تظهر بعد.'" سكت فارس لبرهة، وشعرت الزهراء بتوترٍ خفيفٍ في صوته. "هل أنتِ متأكدة؟" "نعم، بالتأكيد. هل تعرف أحداً قد يرسل مثل هذه الرسائل؟" "لا أعرف... ربما يكون الشخص الذي يبتزني. ربما يحاول إرهابكِ أيضاً، لجعلي أستسلم." "ولكن، ما معنى 'الحقيقة الكاملة'؟ هل هناك شيءٌ آخر؟"
تردد فارس، وبدت عليه علامات التردد. "يا الزهراء، هناك بعض الأمور التي لم أكن أرغب في إثقال كاهلكِ بها. ولكن، بما أن الأمر قد أصبح خطيراً، سأخبركِ." بدأ فارس يروي، بصوتٍ متقطع، قصةً جديدة. قصةً عن والدٍ لم يكن مجرد رجلٍ طيب، بل كان لديه أسرارٌ مظلمة. كان لديه علاقاتٌ مشبوهة، واستثماراتٌ غير قانونية. "لقد اكتشفتُ مؤخراً، أن والدي كان متورطاً في قضايا فساد، وكان يخفي الكثير عن الجميع. وربما، هذا الشخص الذي يبتزني، هو أحد شركائه القدامى، الذي يسعى للانتقام، أو للحصول على حصته."
شعرت الزهراء بالصدمة. هذه لم تكن مجرد ديون، بل كانت شبكةٌ معقدةٌ من الفساد. "ولماذا لم تخبرني بهذا من قبل؟" "كنتُ أخشى، يا الزهراء. أخشى أن تخافي مني، أو أن تنظري إليّ بنظرةٍ مختلفة. لقد ورثتُ بعض هذه المشاكل، ولم أكن أريد أن تكوني جزءاً من هذا الجانب المظلم من حياتي."
"يا فارس، أنا أحبك. وحبكِ ليس مرتبطاً بوضعك المالي، أو بسجل والدك. أنا معك، وسنتجاوز هذا معاً. ولكن، يجب أن نكون حذرين جداً."
اتفقا على أن يلتقيا بالمحامية ليلى مرة أخرى، وأن يطلبوا منها المساعدة في كشف هذا الشخص، وفضح أفعاله.
في هذه الأثناء، بدأت الزهراء تشعر بأن هناك شيئاً ما غريباً في سلوك المحامية ليلى. في كل مرة تتصل بها، تبدو متوترة، وعاجزة، وكأنها تخفي شيئاً. كانت إجاباتها عن أسئلة الزهراء غالباً ما تكون غامضة، وغير واضحة.
"يا سارة،" قالت الزهراء لصديقتها المقربة، "أشعر بأن المحامية ليلى ليست صادقة تماماً. لديها سرٌّ ما." "وما الذي يجعلكِ تعتقدين ذلك؟" سألت سارة. "لا أعرف. إنها تتصرف بغرابة. وكأنها تريد أن تنهي المحادثات بسرعة، أو أن تتجنب بعض الأسئلة. ربما هي متورطةٌ في هذه المشاكل بطريقةٍ ما."
"لا تتسرعي في الحكم يا الزهراء. قد تكون مجرد ضغوط عمل، أو قلقٌ على مستقبل فارس." "ربما. ولكن، قلبي لا يطمئن."
بعد يومين، قررت الزهراء أن تذهب إلى مكتب المحامية ليلى بنفسها. كانت تعلم أن هذا قد يكون تصرفاً جريئاً، ولكنه ضروري. أرادت أن ترى بنفسها، وأن تستشعر الأجواء.
عندما وصلت إلى مكتب ليلى، وجدت الموظفين يتحدثون بهدوء، وبدت عليهم علامات القلق. عندما دخلت إلى مكتب ليلى، وجدت المحامية جالسةً على مكتبها، ووجهها شاحب. "تفضلي يا آنسة الزهراء، لم أتوقع زيارتكِ." قالت ليلى بصوتٍ بالكاد يُسمع. "سيدة ليلى، أريد أن أتحدث معكِ بصراحة. أشعر بأن هناك شيئاً تخفينه." نظرت ليلى حولها،