الفصل 5 / 25

الزوج المجهول

ظلال الشك ونور الأمل

بقلم مريم الحسن

بدأت الفترة التي سبقت الزواج تحمل في طياتها الكثير من الأسئلة لـ"ليلى". لم تكن تستطيع أن تنكر شعورها بالحب لـ"تركي"، وبتقديرها لصفاته الحسنة، ولكنها كانت تشعر أيضًا بظلٍ من الشك يخيم على علاقتها به. كانت ترى في "تركي" رجلًا طموحًا، لديه رؤيةٌ واضحةٌ لحياته، ولكنه كان يفتقر أحيانًا إلى المرونة، ويحب أن تسير الأمور وفقًا لما يراه هو.

في إحدى اللقاءات، بينما كانا يتحدثان عن ترتيبات المنزل الجديد، قال "تركي": "لقد اخترت ألوان الجدران، والأثاث، وسأقوم بترتيب غرفة المكتب حسب ما أراه مناسبًا. أريدكِ أن ترتاحي، وأن تتأكدي أن كل شيءٍ سيكون على أكمل وجه."

شعرت "ليلى" بأنها تكاد تختنق. "ولكن يا تركي، هذه حياتنا معًا. ألا ترغب في أن نشارك في اختيار كل شيءٍ؟ أن نبني هذا البيت معًا؟"

"لقد اخترت الأفضل لكِ، يا ليلى. ألا تثقين في ذوقي؟" سأل "تركي" بنبرةٍ فيها بعض الحدة.

"أثق في ذوقك، ولكنني أريد أن يكون لي رأيٌ أيضًا. أريد أن أشعر بأن هذا البيت هو بيتنا، وليس مجرد بناءٍ أقامته أنت."

عبس "تركي" ونظر إليها بحدةٍ. "يبدو أنكِ لا تقدرين ما أفعله من أجلكِ. أنا أريد أن أمنحكِ كل شيءٍ، وأن أريحكِ من أي عبءٍ."

"ليس كل شيءٍ يسير بالراحة التامة يا تركي. الحياة تتطلب مشاركةً، وتضحيةً، وتفاهمًا. أريد أن أشعر بأنني شريكةٌ، وليس مجرد واجهةٍ."

صمت "تركي" للحظةٍ، ثم قال بنبرةٍ أكثر هدوءًا، ولكنها لم تخلُ من الحزم: "سوف نبني هذا البيت معًا، يا ليلى. ولكن بطريقتي. لأنني أعرف كيف أجعله بيتًا مثاليًا."

كانت تلك الكلمات بمثابة جرس إنذار لـ"ليلى". هل هذا هو مستقبلها؟ هل ستعيش حياتها كلها تشعر بأنها ليست شريكةً حقيقيةً، بل مجرد دميةٍ في يد رجلٍ قويٍ؟

كانت "ليلى" تفكر كثيرًا في هذه القضية. كانت تحب "تركي"، وتتطلع إلى بناء حياةٍ كريمةٍ معه. ولكنها كانت تخشى أن تضيع شخصيتها في زحمة قراراته. كانت تعرف أن الزواج ليس مجرد اتفاقٍ، بل هو اندماجٌ، وتوازنٌ، واحترامٌ متبادلٌ.

في أحد الأيام، بينما كانت "ليلى" تتصفح ألبومات صورٍ قديمةٍ لوالدتها، وقعت عينها على صورةٍ لوالدها الشاب. كانت صورةً تحمل معاني عميقةً، صورةً لرجلٍ بنى حياته على الاحترام، وعلى إعطاء كل فردٍ في العائلة مساحته الخاصة.

"أمي،" قالت "ليلى" وهي تنظر إلى والدتها. "هل كان أبي دائمًا يشارككِ في كل القرارات؟"

ابتسمت الأم بحنانٍ. "نعم يا ابنتي. والدكِ كان دائمًا يعتبرني شريكته. لم يكن يتخذ قرارًا كبيرًا دون أن يتشاور معي. كان يحترم رأيي، وكان يشجعني على التعبير عن نفسي."

"ولكن... تركي ليس كذلك."

"الحياة مع كل رجلٍ تختلف يا ليلى. لكل إنسانٍ طباعه. ولكن الأهم هو أن تعرفي كيف تتعاملين مع هذه الطباع. وأن تجدي الطريقة لتوصلي له ما تريدين، بذكاءٍ وحكمةٍ."

"ولكن هل يمكنني أن أغيره؟"

"لا يمكنكِ تغيير أحدٍ لمجرد رغبتكِ. ولكن يمكنكِ أن تغيري من طريقة تفاعلكِ معه، وأن تجدي السبل ليكون هناك تفاهمٌ. تذكري، الزواج هو مدرسةٌ، وأنتم ستكونون طلابها،

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%