الفصل 7 / 25

الزوج المجهول

أشباح الماضي وهمسات الحاضر

بقلم مريم الحسن

استمر الليل في إحكام قبضته على المدينة، لكن في نفس "ليلى"، كانت هناك عاصفة لا ترحم. لم يزدها اكتشافها أن "أحمد" هو "سعيد" إلا حيرة وقلقاً. كان "سعيد" رمزاً في ماضيها، شابٌ أحاط نفسه بهالة من الغموض، شابٌ كانت علاقتها به دائماً تتأرجح بين الفضول والانزعاج. الآن، ها هو يعود ليصبح جزءاً لا يتجزأ من مستقبلها، لكن بطريقة لم تتخيلها قط.

أخذت "ليلى" نفساً عميقاً، وحاولت أن ترتب أفكارها المتناثرة. كان عليها أن تواجه والدتها. لم تستطع أن تحتفظ بهذا السر، خاصة وأن والدتها كانت تشاركها حماسها لهذا الزواج. لكن كيف ستبدأ؟ كيف ستشرح لها أنها اكتشفت هوية "أحمد" من خلال البحث عبر الإنترنت، وأن الشخص الذي أُعجب به قلب والدتها ليس سوى "سعيد"؟

تذكرت "ليلى" كيف كانت "فاطمة" تتحدث عن "أحمد" بتقدير بالغ. كانت تصفه بالرجل المستقيم، ذي الأخلاق العالية، الذي يحافظ على صلاته. كل هذه الصفات كانت تنطبق على "سعيد" أيضاً، لكن "ليلى" كانت تتذكر أيضاً جوانب أخرى في شخصيته، جوانب كانت تثير شكوكها. هل كان "سعيد" قد تغير؟ هل كان حقاً هو الرجل الذي تصفه والدتها؟

قررت "ليلى" أن تبدأ بمحادثة هادئة، دون أن تثير قلق والدتها بشكل مباشر. في صباح اليوم التالي، وبينما كانا يتناولان الفطور معاً، قالت "ليلى" بتلقائية مصطنعة: "يا أمي، أتذكرين صديق عائلتنا، السيد 'حسن'، والد 'سعيد'؟"

رفعت "فاطمة" حاجبيها بدهشة. "نعم يا بنيتي، أتذكره جيداً. رجل طيب. ماذا عنه؟"

"لقد رأيت اسمه في إحدى مبادرات السيد 'أحمد' الخيرية. يبدو أنهما يعرفان بعضهما البعض."

شعرت "ليلى" بأن عرقاً بارداً بدأ يتصبب منها. كانت تعلم أن هذه مجرد بداية، وأن الكشف عن الحقيقة سيكون أصعب بكثير.

نظرت "فاطمة" إلى ابنتها باهتمام. "حقاً؟ ربما كانا يعملان معاً في الماضي. هل تعرفين أنه كان لي علاقة جيدة بوالده، السيد 'حسن'؟ كنا نتشارك اهتماماً ببعض المسائل الدينية."

"نعم يا أمي، ولهذا فكرت... ربما يعلم السيد 'أحمد' عن عائلة السيد 'حسن'. هل سألتِ والدة السيد 'أحمد' إذا كانت تعرف السيد 'حسن'؟"

تنهدت "فاطمة" قليلاً، ولم تبدُ عليها علامات الشك. "لم أسألها عن تفاصيل العلاقات الشخصية، يا عزيزتي. المهم أننا نعرف أن السيد 'أحمد' رجل فاضل، وأن والدته تعرفنا جيداً. لا داعي للقلق من هذه التفاصيل."

لم تستطع "ليلى" أن تخفي خيبة أملها. بدت والدتها غافلة تماماً، بل ربما عنيدة في عدم رؤية ما كان أمامها. لم يكن الأمر مجرد علاقة صداقة قديمة، بل كان الأمر يتعلق بشخصية "أحمد" الذي سيصبح زوج ابنتها.

"لكن يا أمي،" حاولت "ليلى" مرة أخرى، "ما رأيك في 'سعيد'؟ هل تتذكرينه؟"

تغير وجه "فاطمة" قليلاً. "سعيد؟ إنه الشاب الذي كان يدرس مع 'ليلى' في الجامعة، صحيح؟ لقد رأيته مرة أو مرتين. يبدو شاباً جيداً، لكنه كان يبدو... مختلفاً بعض الشيء. لماذا تسألين عنه؟"

شعرت "ليلى" بأن الفرصة قد سنحت لها. "لأنني... لأنني اكتشفت شيئاً يا أمي. شيئاً قد يغير نظرتنا للأمور."

كانت "ليلى" تراقب وجه والدتها بعناية. كانت ترى فيها مزيجاً من الفضول والقلق. "ماذا اكتشفتِ يا ابنتي؟" سألت "فاطمة" بصوت خفيض.

"أمي، أعتقد أن 'أحمد' هو نفسه 'سعيد'."

ساد صمت ثقيل في الغرفة. لم تستطع "ليلى" أن ترى رد فعل والدتها بوضوح، فالنظرة التي تلقتها كانت مزيجاً من الصدمة وعدم التصديق.

"مستحيل يا ليلى!" قالت "فاطمة" أخيراً، بصوت يرتجف قليلاً. "كيف يمكن أن يكون هذا صحيحاً؟ السيدة 'أمينة'، والدة 'أحمد'، لم تذكر أبداً أنها تعرف 'سعيد' أو عائلته. وكيف سيكون قد غير اسمه؟"

"لا أعرف يا أمي. لكنني رأيت صورته في مقال قديم. إنه هو، وأنا متأكدة. وربما لم تغير اسمه، بل استخدم اسم أبيه، 'أحمد'، كاسم له. ربما هذا هو الاسم الذي يعرفه به الجميع في محيط عمله."

بدأت "فاطمة" في فرك يديها بعصبية. "هذا أمر خطير جداً يا ليلى. لماذا يخفي 'سعيد' هويته؟ ما الذي يخشاه؟"

"ربما يخاف من ردة فعلنا، يا أمي. ربما يعلم أنني كنت أشك فيه في الماضي. أو ربما... ربما لديه أسباب أخرى."

"أسباب أخرى؟" كررت "فاطمة" باستغراب. "ما هي هذه الأسباب؟ هل كان لديه مشكلة في الماضي؟ هل هو مطلوب لشيء؟"

"لا أعرف يا أمي. كل ما أعرفه هو أنني الآن أشعر بعدم الثقة. كيف يمكنني أن أتزوج شخصاً يخفي عني هويته؟"

نظرت "فاطمة" إلى ابنتها بحزن. كانت ترى في عينيها ألماً لم تعهده من قبل. "يا ابنتي، إن ما حدث قد يكون خطأً. ربما كان هناك سوء تفاهم. لا يمكننا أن نصدر أحكاماً سريعة."

"لكن يا أمي، هذا ليس سوء تفاهم، هذا إخفاء للحقيقة. كيف يمكن أن أبني حياتي مع رجل لا أثق به؟"

"يجب أن نتحدث إليه. يجب أن نطلب منه توضيحاً." قالت "فاطمة" بعزم. "لا يمكن أن نترك الأمر هكذا."

شعرت "ليلى" ببعض الارتياح. على الأقل، لم تعد وحدها في مواجهة هذا اللغز. والدتها، التي كانت تدفعها نحو هذا الزواج، بدأت ترى الصورة بشكل أوضح.

"لكن كيف سنتحدث إليه؟" سألت "ليلى". "إذا ذهبنا إليه مباشرة، فقد ينكر كل شيء أو يتصرف كأن شيئاً لم يحدث."

"لدينا طريقة،" قالت "فاطمة" ببرود. "سنقوم بزيارة عائلية، وسنرى ما إذا كان سيحتفظ بسلوكه المعتاد، أم أنه سيكشف عن وجهه الحقيقي."

شعرت "ليلى" بأن الخيوط بدأت تتشابك أكثر، وأن المسرحية قد بدأت بالفعل. لم تعد تعرف ما إذا كان عليها أن تشعر بالأمل أم بالخوف. كان "الزوج المجهول" قد كشف عن وجهه، لكن هذا الوجه كان يحمل ظلالاً من الماضي، ظلالاً كانت تخشى أن تطارد مستقبلها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%