الفصل 8 / 25

الزوج المجهول

لقاء وجهاً لوجه: بين الظلال والحقيقة

بقلم مريم الحسن

بعد أيام قليلة، وبينما كانت أشعة الشمس الذهبية تتسرب عبر نوافذ منزل "فاطمة"، اجتمعت العائلة، بما فيها "ليلى"، في صالة الاستقبال الفسيحة. كان الجو مشحوناً بترقب خفي، فالزيارة لم تكن مجرد زيارة اجتماعية، بل كانت استجواباً مبطناً، رحلة للكشف عن حقيقة "أحمد" الذي تبين أنه "سعيد".

دخلت "أمينة"، والدة "أحمد"، برفقة ابنها. كان "أحمد" يرتدي ملابس أنيقة، ويبدو عليه الهدوء والثقة. لم يظهر عليه أي أثر للارتباك أو الخجل. وعندما وقعت عينا "ليلى" عليه، لم تستطع إلا أن تشعر باضطراب طفيف. لقد كان "سعيد" كما تتذكره، بشعره الأسود الداكن، وعينيه اللامعتين، وابتسامته التي كانت تخفي الكثير. الآن، بدا وكأن الزمن قد أضاف إليه نضجاً وثقلاً، لكن تلك النظرة الغامضة ما زالت تكمن في عينيه.

قامت "فاطمة" باستقبال "أمينة" بحرارة، وتبادلا عبارات الود والسلام. ثم وجهت "فاطمة" حديثها إلى "أحمد"، بابتسامة دافئة، حاولت أن تخفي فيها لهجة التساؤل: "أهلاً بك يا أحمد، شرفتنا. لقد سمعنا الكثير عنك من والدتك، ونتطلع لمعرفتك عن قرب."

ابتسم "أحمد"، وكان صوته هادئاً ورزيناً: "الشرف لي سيدتي. لقد سمعت أيضاً عن ابنتكم الموهوبة، الأستاذة ليلى."

كانت "ليلى" تراقب كل حركة، كل كلمة، كل نظرة. حاولت أن تجد في عينيه أي أثر للشخص الذي عرفته، لكنه كان متكتماً، يبتسم ويتحدث بلباقة، لكن دون أن يكشف عن شيء.

قالت "فاطمة"، وهي تتجه نحو الموضوع الذي يقلقها: "لقد كنا نتحدث مع والدتك عن اهتمامات السيد 'حسن'، والد السيد 'سعيد'. هل تعرفه يا 'أحمد'؟"

تجمد "أحمد" للحظة. لم يكن التجميد واضحاً جداً، لكن "ليلى" لاحظته. كان هناك تغيير طفيف في تعبير وجهه، ثم عاد ليبتسم، بلطف شديد: "آه، السيد 'حسن'. نعم، أتذكر اسمه. كانت والدتي تذكر أحياناً بعض الأصدقاء القدامى. ربما كان والدي يعرفه. لم أكن صغيراً جداً في تلك الفترة."

كانت هذه الإجابة خادعة. لم ينفِ معرفته، لكنه لم يؤكدها أيضاً. لقد ترك الباب مفتوحاً لتأويلات مختلفة. شعرت "ليلى" بخيبة أمل. هل كان "سعيد" ماكراً إلى هذا الحد؟

"لكن،" قالت "فاطمة" بنبرة لم تخلو من الإصرار، "والدة السيد 'سعيد'، السيدة 'خديجة'، كانت صديقة مقربة لوالدتك. ربما تذكرينها يا 'أمينة'؟"

نظرت "أمينة" إلى "فاطمة" بتعجب، وكأنها لم تسمع اسم "خديجة" من قبل. "خديجة؟ لا أتذكر شخصاً بهذا الاسم."

كانت "ليلى" تراقب "أحمد" عن كثب. رأته يغلق شفتيه للحظة، ثم فتحهما مجدداً. كان يبدو متأهباً، وكأنه ينتظر الفرصة المناسبة للتدخل.

"يبدو يا سيدتي أن العلاقات القديمة قد تبهت مع مرور الزمن،" قال "أحمد" بلطف. "خاصة إذا كانت هناك ظروف حالت دون التواصل المستمر. ربما لم تكن والدتي على اتصال وثيق بوالدة السيد 'سعيد'."

كانت هذه الجملة كافية. كان "أحمد" يحاول حرف الحديث، وحماية والدته. لكن "ليلى" لم تستطع أن تسكت.

"لكنني أتذكر يا أمي،" قالت "ليلى" بصوت ثابت، "أن والدي كان يحكي لنا عن السيد 'حسن' وعن ابنه 'سعيد'. كانا صديقين حميمين. أتذكر جيداً أن والدي كان يصف 'سعيداً' بأنه شاب ذكي وطموح."

تغير تعبير "أحمد" قليلاً. كان هناك وميض من شيء ما في عينيه، ربما مفاجأة، أو ربما شيء آخر.

"نعم،" قالت "فاطمة"، وهي تنظر إلى "أحمد" مباشرة، "لقد ذكرت لوالدتك يا 'أحمد' أن ابنتي 'ليلى' كانت تدرس مع 'سعيد' في الجامعة. هل تعرف أنكما كنتما في نفس الدفعة؟"

كانت هذه هي اللحظة الحاسمة. نظرت "ليلى" إلى "أحمد"، وهي تنتظر رد فعله. كان صمت "أحمد" هذه المرة أطول، وأكثر وضوحاً. ثم، وببطء شديد، رفع رأسه، ونظر إلى "ليلى" مباشرة. كانت عيناه تخبران قصة أخرى، قصة مليئة بالاعتراف والتردد.

"نعم،" قال أخيراً، بصوت أعمق هذه المرة. "أعرف. لقد كنت أعرف ذلك. أعرف 'ليلى' منذ الجامعة."

كانت تلك الكلمة، "أعرف"، كافية لتهدم جدار الإنكار. نظرت "فاطمة" إلى ابنتها، ثم إلى "أحمد"، وقد بدأت تدرك أن هناك قصة أكبر من مجرد زواج مرتب.

"إذاً،" قالت "فاطمة" بصوت حاد، "لماذا لم تخبرنا؟ لماذا أخفيت حقيقتك؟"

استقام "أحمد" في جلسته، وتنهد بعمق. "هناك أسباب يا سيدتي. أسباب معقدة."

"ما هي هذه الأسباب؟" سألت "ليلى"، وهي تشعر بأن الأدرينالين يتدفق في عروقها. "هل هو مجرد خوف من الرفض؟ أم أن هناك شيئاً آخر؟"

ابتسم "أحمد" ابتسامة باهتة. "ربما قليلاً من كليهما. عندما عدت من الخارج، أردت أن أبدأ حياة جديدة. لم أكن أريد أن أحمل معي أعباء الماضي. وأردت أن أتأكد من أن اختياري لك، يا ليلى، كان مبنياً على ما أصبحت عليه الآن، وليس على ذكريات قديمة."

"ذكريات قديمة؟" كررت "ليلى" باستغراب. "هل كنت تحبني في الجامعة؟"

تردد "أحمد" للحظة. "كنت معجباً بك، يا ليلى. كنت معجباً بذكائك، بفنك، بشخصيتك. لكنني كنت شاباً غافلاً، ولم أكن أعرف كيف أعبر عن مشاعري. تركتك تذهب، واعتقدت أنني سأندم على ذلك إلى الأبد."

كانت هذه الاعترافات صادمة. لم تكن "ليلى" تتوقع أن "سعيد" كان يشعر بشيء تجاهها في الماضي. كانت ترى فيه شاباً متغطرساً، لا يهتم بها.

"ولماذا اخترت الآن أن تتقدم لي؟" سألت "ليلى"، وهي تشعر بأن عواطفها تتضارب.

"لأنني رأيت فرصة. رأيت أنك ما زلتِ كما كنت، وفكرت أن هذه قد تكون فرصة أخيرة." قال "أحمد" بصدق. "أردت أن أجرب. أن أرى ما إذا كان يمكن للحب أن ينبت بيننا، بعيداً عن ضغوط الماضي."

نظرت "فاطمة" إلى "أمينة" بتردد، وكأنها تبحث عن تأييد. "ما قولك يا 'أمينة'؟ هل كنت تعلمين شيئاً عن هذا؟"

هزت "أمينة" رأسها. "لم يكن 'أحمد' يخبرني كثيراً عن علاقاته. كان دائماً كتومًا. لكني كنت أرى في عينيه شيئاً من الحزن، عندما يتحدث عن الماضي. ربما كان هذا هو السبب."

شعرت "ليلى" بأنها تقف على مفترق طرق. كان "الزوج المجهول" قد كشف عن وجهه، لكن هذا الوجه لم يكن كما تخيلته. كان يحمل معه ماضياً معقداً، وحاضراً مليئاً بالغموض. هل كانت قادرة على الوثوق به؟ هل كانت قادرة على بناء مستقبل معه، بعد كل هذه الأسرار؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%