الفصل 9 / 25

الزوج المجهول

خيوط متشابكة: بين الوفاء والتساؤل

بقلم مريم الحسن

بعد ذلك اللقاء الصادم، أصبحت الأمور أكثر تعقيداً. لم يعد "الزوج المجهول" مجرد اسم غامض، بل أصبح "أحمد" و "سعيد" في آن واحد، رجل يحمل ماضياً معقداً، يحاول جاهداً أن يبرر أفعاله. حاولت "ليلى" جاهدة أن تفهم دوافعه، لكنها كانت تجد نفسها في دوامة من التساؤلات.

"لماذا لم يخبرني منذ البداية؟" كانت هذه هي الفكرة التي لم تفارقها. "لماذا اختار أن يخفي هويته، ثم يعترف بها الآن، وكأنه يعطيني فرصة ثانية؟"

كانت والدتها "فاطمة" تبدو أيضاً في حيرة. لقد كانت متحمسة لزواج "ليلى" من "أحمد" بسبب سمعته الطيبة، والآن، مع اكتشاف هويته الحقيقية، أصبحت ترى الصورة بشكل مختلف. كانت ترى في "سعيد" شاباً كان يعجب بابنتها في الماضي، لكنه كان خجولاً أو متكبراً، أو ربما كلاهما.

"هل كان 'سعيد' متلاعباً؟" سألت "ليلى" والدتها في إحدى الأمسيات، وهما جالستان في شرفة المنزل، تحت ضوء القمر. "هل كان كل هذا مجرد خطة منه لي؟"

"لا أعتقد يا بنيتي،" أجابت "فاطمة" بعد تفكير. "لقد رأيت الصدق في عينيه عندما تحدث. ربما كان خائفاً. ربما لم يكن متأكداً من مشاعرك تجاهه، أو من ردة فعلك. كان يخشى أن يخسرك تماماً."

"لكني لم أشعر بأي شيء تجاهه في الجامعة، يا أمي. كنت أراه مجرد زميل، وربما شخص مزعج بعض الشيء بسبب غروره."

"ربما لم تكوني تعرفين كل شيء عن مشاعره، يا عزيزتي. الرجال أحياناً لا يعرفون كيف يعبرون عن حبهم. خاصة في سن الشباب."

"لكن الآن، بعد كل هذه السنوات، كيف يمكن أن يثق به قلبي؟ كيف يمكن أن أبني عليه حياتي، وهو يخفي عني نصف حقيقته؟"

"هذه هي نقطة الخلاف يا ليلى. ما هو قدر الحقيقة الذي يجب أن يكشفه لنا؟ وما هو قدر الخطأ الذي نرتكبه نحن بتأويلنا لقصته؟"

كانت "ليلى" تشعر بأنها في صراع داخلي. من ناحية، كانت هناك الرغبة في اكتشاف ما إذا كان هذا الحب المزعوم قادراً على النمو. من ناحية أخرى، كان هناك شك عميق، خوف من أن يكون هذا مجرد وهم، وأنها ستندم على قرارها.

في هذه الأثناء، كان "أحمد" يحاول التقرب من "ليلى" أكثر. كان يرسل لها رسائل نصية، يتحدث فيها عن فنه، وعن أحلامه، وعن رؤيته للمستقبل. لم تكن رسائله تحمل أي تلميح لماضيه، بل كانت تركز على حاضرهم ومستقبلهم.

"أتمنى أن أرى لوحاتك مرة أخرى، يا ليلى. لقد كانت دائماً تلهمني. هل ما زلت ترسمين؟" سألها في إحدى رسائله.

أجابت "ليلى" بصدق، لكن ببعض التحفظ: "أحاول. لكنني كنت أشعر ببعض النفور مؤخراً."

"آمل أن أكون سبباً في إزالة هذا النفور،" جاء الرد سريعاً. "أريد أن أرى الألوان تنبض بالحياة في لوحاتك مرة أخرى."

كانت هذه الكلمات تلامس وترًا حساساً في قلب "ليلى". لطالما كانت "فنونها" جزءاً لا يتجزأ من هويتها. وكان "أحمد" الوحيد الذي بدا وكأنه يفهم ذلك.

في إحدى الأيام، قررت "ليلى" أن تزور معرضاً فنياً صغيراً في أحد أحياء الرياض. كانت تشعر بأنها بحاجة ماسة إلى استعادة إلهامها. وعندما كانت تتجول بين اللوحات، سمعت صوتاً خلفها: "ليلى؟"

استدارت "ليلى" بسرعة. كان "أحمد" يقف هناك، بابتسامته الهادئة.

"كيف عرفت أنني هنا؟" سألت متعجبة.

"لاحظت اهتمامك الكبير ببعض اللوحات على وسائل التواصل الاجتماعي. وافترضت أنك قد تأتين إلى هنا. أردت أن ألقي نظرة عليك، وأن أرى ما إذا كنتِ بخير."

شعرت "ليلى" بشيء من الإحراج، لكنها أيضاً شعرت ببعض السعادة. كان "أحمد" يهتم بها، حتى في غيابها.

"أنا بخير، شكراً لك." قالت. "كنت أحاول أن أستعيد بعض إلهامي."

"أتمنى أن تكوني قد استعدتيه. فنانة مثلك لا يجب أن تفقد إلهامها أبداً."

بدآ يتجولان في المعرض سوياً. كان "أحمد" يتحدث عن اللوحات بعمق، ويشارك "ليلى" رؤيته الفنية. لم تكن "ليلى" تتوقع أن يكون لديه هذا الذوق الفني الرفيع.

"لم أكن أعلم أن لديك هذا الاهتمام بالفنون،" قالت "ليلى" متعجبة.

"لدي اهتمامات كثيرة، يا ليلى،" أجاب "أحمد". "لكنني كنت أختار دائماً أن أركز على ما هو مهم في حياتي. وأحياناً، يكون من الأفضل أن نحتفظ ببعض الأشياء لأنفسنا."

كانت هذه الجملة تذكيراً بالغموض الذي ما زال يلف "أحمد". لم يكن الأمر متعلقاً بالفنون فقط، بل كان متعلقاً بكل شيء.

"وما هي الأشياء المهمة في حياتك الآن؟" سألت "ليلى" مباشرة.

نظر "أحمد" إليها، وكانت عيناه تحملان نظرة جدية. "أنتِ. ووالدتي. وعملي. وأريد أن أبني أسرة صالحة، على طاعة الله."

كانت هذه الكلمات، بسيطة لكنها عميقة، تزرع بذرة من الأمل في قلب "ليلى". هل يمكن أن يكون هذا هو "أحمد" الذي تحتاجه؟ رجل متدين، طموح، ومهتم بفنونها؟

"لكنني ما زلت أشعر بالقلق،" قالت "ليلى" بصراحة. "ما زلت أشعر بأن هناك الكثير مما لا أعرفه عنك."

"وأنا أفهم ذلك، يا ليلى. أعرف أنني لم أمنحك الثقة الكاملة. لكني أعدك، أنني سأبذل قصارى جهدي لأكسبها. سأكون صريحاً معك، وسأحاول أن أكون الشخص الذي تستحقينه."

نظرت "ليلى" إلى "أحمد"، ورأت فيه شيئاً من الصدق، وشيئاً من الندم. لم تكن متأكدة بعد، لكنها شعرت بأن الباب لم يعد مغلقاً تماماً. ربما كان هناك أمل في أن يصبح "الزوج المجهول" حقيقياً، وأن تزول الأسرار، وأن تنمو الثقة بينهما.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%