قلب الأمير الجزء الثالث

رياح التغيير وهمس الخيانة

بقلم ليلى الأحمد

لم تمر سوى بضعة أيام على حديث ليلى مع والدتها، وبدأت روح القلق تتجذر في قلبها. كانت تحاول أن تبدو طبيعية في لقاءاتها مع فهد، لكن عينيها كانتا تبحثان عن علامات، عن إشارات تدل على ما يدور في خلده. كان فهد، من جانبه، يبدو مشغولاً أكثر من أي وقت مضى. اجتماعاته مع وزرائه، وجولاته التفقدية في أرجاء المملكة، كانت تأخذ معظم وقته. وعندما يلتقيان، كانت كلماته تحمل ثقل المسؤوليات، وبريق الطموحات، لكنها كانت تخلو، في نظرها، من تلك الرومانسية الهادئة التي كانت تتمناها.

في أحد الأيام، وبينما كانت ليلى تتجول في أروقة القصر، مرت بمكتب الأمير بدر. كانت أبواب المكتب مفتوحة قليلاً، وكان بدر يتحدث إلى أحدهم بصوت منخفض. الفضول دفعها إلى الاقتراب، لكنها توقفت عندما سمعت جزءاً من حديثه.

"نحن نعلم أن الوقت مناسب الآن. إن فهد مشغول بالتهديدات الخارجية، والغفلة ستكون في صالحنا. التحالفات أصبحت جاهزة، ورجالنا في مواقعهم."

كانت كلماته كالصاعقة. الأمير بدر، الذي كان دوماً يبدو بعيداً عن صراعات السلطة، كان يدبر شيئاً ما. والتهديدات الخارجية التي كان يشير إليها، كانت تلك التي أخبرها بها فهد. هل كان بدر يتآمر مع أعداء المملكة؟

انسحبت ليلى ببطء، وقلبها يرتجف. كانت تعرف أن عليها إخبار فهد، لكنها ترددت. هل ستصدق؟ هل سيعتبرها مصدر إزعاج؟ هل كانت هذه مجرد سوء فهم؟

بعد ظهر ذلك اليوم، عندما قابلت فهد، حاولت أن تلمح إلى ما سمعته. "هل أنت متأكد يا فهد أن الأمور هادئة من الداخل؟" سألت، وهي تنظر إلى عينيه.

نظر إليها فهد بعينين فيهما بعض التعب. "لماذا تسألين هذا السؤال يا ليلى؟"

"مجرد فضول. أرى أنك مشغول جداً، وأخشى أن تكون هناك جبهات أخرى لم تخبرني بها."

ابتسم فهد ابتسامة باهتة. "الأمور معقدة دائماً في مملكة كهذه. لكنني أقول لكِ، لا تقلقي. سأهتم بكل شيء."

لم تكن إجابته مطمئنة. شعرت ليلى أن هناك شيئاً تخبئه عنها، شيئاً يتعلق ببدر. ولكن خوفها من إثارة المشاكل، أو من إظهار نفسها بمظهر المتشككة، منعها من المواصلة.

في هذه الأثناء، كان الأمير بدر يعقد اجتماعه السري في قصر قديم على أطراف المدينة. كان يجلس على رأس طاولة مستديرة، ويحيط به وجوه غريبة، بعضها مألوف من بقايا حاشية والده، وبعضها الآخر غريب عن البلاط الملكي.

"لقد حان الوقت يا أصدقائي." قال بدر، وصوته يتردد في القاعة الفارغة. "فهد، بغروره وطموحه، يظن أنه يستطيع وحده قيادة هذه المملكة. ولكنه ينسى أن القوة الحقيقية تكمن في التوريث، وفي الحق الشرعي. أنا الوريث الشرعي، وأنتم هنا لتعينوني على استعادة ما هو لي."

"ولكن يا سمو الأمير، فهد يمتلك قوة عسكرية كبيرة، ولا يبدو أنه سيتنازل عن عرشه بسهولة." قال أحد الرجال، ذو لحية بيضاء وعينين غائرتين.

ضحك بدر ضحكة خشنة. "القوة العسكرية مجرد أداة. الأهم هو إشعال الفتنة، وخلق الشرخ في صفوف الشعب. لقد بدأت بتمزيق سمعته، سأواصل بتمزيق وحدته. وسنستغل غضبه من انشغاله بالحدود لضرب قلبه."

"وماذا عن الأميرة ليلى؟" سأل رجل آخر، يرتدي ملابس داكنة. "لقد رأيت أنها قريبة منه جداً. قد تكون عقبة."

تفكير بدر توقف للحظة. "ليلى..." همس. "إنها جزء من اللعبة، ولكنها ليست اللاعب الرئيسي. إذا استطعنا إبعادها عن فهد، فسيكون أضعف. ولكن يجب أن نستخدمها بحذر. قد تكون ورقة رابحة، أو ورقة خاسرة."

"ما هي خطتك بالضبط؟" سأل الرجل ذو اللحية البيضاء.

"سنكشف عن أسرار قديمة، عن فضائح مدفونة. سنثير الشكوك حول نواياه، وحول دوافعه. سنجعله يظهر بمظهر الضعيف، أو بمظهر الطاغية. وبالتوازي، سنكشف عن 'دوره' في قمع الحركات الشعبية التي حدثت في الماضي. سنقلب الرأي العام عليه."

"هذا يتطلب وقتاً، يا سمو الأمير."

"الوقت في صالحنا. كل يوم يمر، وفهد يعتقد أنه يتقدم، هو في الواقع يتجه نحو الهاوية. خطتي واضحة: عزل، ثم تدمير."

في قصر فهد، كان الوزير خالد يتابع التقارير الاستخباراتية بقلق. كان يتلقى إشارات متزايدة عن تحركات مريبة، وعن رسائل سرية بين شخصيات غير معروفة.

"سيدي، هناك أنباء عن اجتماع سري عقد في قصر قديم بالقرب من المدينة. يعتقد أن الأمير بدر هو من كان يقوده."

رفع فهد رأسه عن الأوراق. "بدر؟ ماذا كان يفعل هناك؟"

"لا نعرف التفاصيل، ولكن الشائعات تشير إلى أنه كان ينسق مع بعض الشخصيات التي لا نريد لها أن تكون قريبة من السلطة."

"هذا ما كنت أخشاه." قال فهد، وشعر بقبضة باردة تعتصر قلبه. "لقد كان يراقب، وينتظر الفرصة."

"ولكن يا سيدي، الأميرة ليلى سمعت شيئاً من الأمير بدر. لقد تحدثت معي بالأمس، وكانت تبدو قلقة جداً. لم تفصح لي عن كل شيء، لكنني شعرت أن الأمر يتعلق به."

نظر فهد إلى خالد، وعيناه تحملان مزيجاً من المفاجأة والارتياح. "ليلى؟ هل سمعت شيئاً؟"

"نعم سيدي. يبدو أنها سمعت جزءاً من محادثة بينه وبين أحدهم."

"لماذا لم تخبرني؟"

"أعتقد أنها كانت مترددة. ربما لم تكن متأكدة مما سمعت، أو ربما كانت تخشى أن لا يصدقها أحد."

"هذا لا يعقل." قال فهد، ونهض من مكانه. "هذا يتعلق بأمن المملكة، وبمستقبلنا. يجب أن أتحدث إليها فوراً."

عندما دخل فهد إلى غرفة ليلى، وجدها تجلس عند النافذة، وعيناها تحدقان في الأفق. بدا عليها الحزن والضياع.

"ليلى." قال فهد بصوت هادئ. "لقد تحدثت مع الوزير خالد. وهو يخبرني أنك سمعت شيئاً عن الأمير بدر."

استدارت ليلى، ورأت فهد يقف أمامها، وعيناه مليئة بالقلق. شعرت بارتياح كبير لأنها لم تكن وحدها في شكوكها.

"نعم يا فهد." قالت بصوت مرتجف. "لقد سمعت شيئاً. كنت أقف بجوار مكتبه، وسمعته يتحدث عن التوقيت المناسب، وعن تحالفات جاهزة، ورجال في مواقعهم. كان يتحدث عن استغلال انشغالك بالتهديدات الخارجية."

اقترب فهد، وجلس بجانبها. أمسك بيدها، وشعر ببرودتها. "كنت أعرف أن بدر ليس مجرد شخص بعيد عن الصراعات. ولكن لم أتوقع أن يصل به الأمر إلى هذا الحد."

"هل تصدقني يا فهد؟" سألت ليلى، وعيناها مليئتان بالأمل.

"أصدقك يا ليلى. وأنا ممتن لكِ لأنك لم تخافي من إخباري. أنتِ شجاعة جداً."

"ولكن ماذا سنفعل؟" سألت ليلى، وعادت المخاوف تتسلل إلى قلبها.

"سنواجه هذا. وسنواجهه معاً." قال فهد، وعيناه ثابتتان. "لقد كنت قلقاً بشأن كيفية شرح طبيعة هذا العالم لكِ، ولكنكِ أثبتِ أنكِ جزء منه، وأنكِ قادرة على رؤية الحقائق كما هي."

"ولكن بدر... هل هو حقاً يحاول الإطاحة بك؟"

"أعتقد ذلك. وسنحتاج إلى أدلة دامغة. سأكلف الوزير خالد بمراقبة تحركاته عن كثب. ولكن يجب أن نبقى حذرين. قد يستخدمكِ أنتِ كورقة ضغط."

نظرت ليلى إلى فهد، ورأت في عينيه عزماً لم تره من قبل. شعرت بالأمان، ولكنها شعرت أيضاً بالخطر الذي بات يحيط بهما. لقد بدأت رياح التغيير تعصف بالمملكة، ولم يعد هناك مجال للتردد. فإما أن يصمد الحب في وجه هذه العاصفة، أو أن ينجرف مع أمواج الخيانة.

*

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%