قلب الأمير الجزء الثالث

لغز الماضي وظلال المستقبل

بقلم ليلى الأحمد

تزايدت حدة التوتر في قصر الأمير فهد. فالأنباء المتوالية عن تحركات الأمير بدر وعلاقاته المشبوهة لم تعد مجرد شائعات، بل باتت حقائق تتكشف تدريجياً. كان فهد يمضي لياليه في وضع الخطط، يرسم السيناريوهات، ويحلل المعلومات التي يجمعها الوزير خالد. كان يدرك أن أي خطأ في هذه المرحلة قد يكون كارثياً، وأن المواجهة الحتمية مع بدر تتطلب دقة وحكمة فائقة.

وفي أحد الأيام، بينما كان فهد يتفحص وثائق قديمة في مكتبه، استرعى انتباهه ملف سميك، لم يسبق له أن رآه من قبل. كان يحمل عنواناً غامضاً: "قضية الأميرة جوهرة". تذكر أن والده، الملك الراحل، كان قد تحدث مرة عن شقيقة له، ولكن لم يكن يعلم الكثير عن تفاصيل حياتها أو وفاتها.

فتح فهد الملف، وبدأت صفحاته تكشف عن قصة غريبة. كانت الأميرة جوهرة، شقيقة الملك الراحل، قد اختفت في ظروف غامضة قبل سنوات طويلة. كانت شابة جميلة، طموحة، وكان لديها طموحات سياسية خاصة بها. أدت بعض التصرفات التي قام بها والدها، الملك في ذلك الوقت، لزيادة التوتر بينهما. ثم، اختفت. لم يتم العثور على جثتها، ولم يعرف مصيرها.

لكن ما أثار حيرة فهد، هو وجود بعض الرسائل المتبادلة بين الأميرة جوهرة وشخص مجهول، يتحدثان فيها عن خطط سرية، وعن رغبة في تغيير مسار الحكم. الأدهى من ذلك، أن هناك إشارة واضحة إلى أن بدر، ابن عم والده، كان متورطاً بشكل مباشر في مساعدة الأميرة جوهرة على الهرب، بل وربما في التخطيط للانقلاب ضد الحكم.

"هذا جنون." همس فهد لنفسه. "بدر كان يبدو دائماً مؤيداً لوالدي، ولم أتخيل قط أن لديه مثل هذه الأجندة الخفية."

تذكر كلمات ليلى، وكلمات الوزير خالد. إن بدر لم يكن يطمع فقط في السلطة، بل ربما كان يطمح لإعادة ترتيب الأمور بالكامل، ربما حتى بإعادة حكم عائلته إلى الواجهة.

"سيدي، هل أنت متفرغ؟"

كان صوت الوزير خالد. دخل خالد، ومعه بعض التقارير الجديدة.

"هل لديك أخبار عن بدر؟" سأل فهد، وهو يضع الملف جانباً.

"نعم سيدي. لقد تم رصد الأمير بدر وهو يلتقي برجل غريب في منطقة مهجورة خارج المدينة. يبدو أن هذا الرجل مرتبط بأحد تجار السلاح في المنطقة الحدودية."

"تاجر سلاح؟" قال فهد، وهو يشعر بتزايد القلق. "إذاً، فهو لا يكتفي بالتحريض، بل يسعى أيضاً إلى التسلح."

"نعم سيدي. وهذا يؤكد ما كنا نشك فيه. ولكن هناك شيء آخر."

"ما هو؟"

"وصلتنا رسالة مشفرة، يبدو أنها موجهة إلى بدر. لقد تمكن فريق فك التشفير لدينا من فهم جزء منها. الرسالة تقول: 'لقد بدأ العد التنازلي. موعد التنفيذ اقترب. فليكن الظلام هو الملجأ، والمفاجأة هي السلاح'."

"العد التنازلي؟" قال فهد، وهو يضع يده على جبينه. "هذا لا يبشر بالخير. يجب أن نتحرك بسرعة."

"ولكن كيف يا سيدي؟ إذا واجهناه مباشرة، فقد يلجأ إلى العنف، وقد تتضرر ليلى. خاصة بعد أن أصبحت شريكاً لك في بعض الشؤون. هي تعلم الآن بوجود مؤامرة، وهذا يضعها في خطر."

"أعلم. ولهذا السبب، يجب أن نتصرف بحكمة. أريد منك يا خالد، أن تجمع كل الأدلة الممكنة ضد بدر. كل رسالة، كل لقاء، كل شهادة. أريدها أدلة قاطعة لا يمكن دحضها."

"بالتأكيد يا سيدي. ولكن ماذا عن الأميرة ليلى؟ إنها لا تزال تحمل الشكوك والقلق. وهي قلقة عليك أيضاً."

"أعلم. سأتحدث إليها. يجب أن أطمئنها، وأن أشركها في خطتنا، قدر الإمكان. إنها لم تعد مجرد أميرة، بل هي شريكة لي في كل شيء."

في هذه الأثناء، كانت الأميرة سارة تراقب الوضع بعين الصقر. لقد علمت بأن بدر بدأ يتحرك، وأن فهد بدأ يشك في أمره. كان هذا بالضبط ما كانت تنتظره.

"لقد حان الوقت يا بدر." قالت سارة لنفسها، وهي تقلب صفحة في كتاب قديم. "لقد حان الوقت لكي أظهر لكِ، وللعالم كله، من هي سارة حقاً."

كانت قد قضت وقتاً طويلاً في البحث عن معلومات قديمة، عن أسرار دفينة تتعلق بتاريخ العائلة الحاكم. لقد وجدت بعض الوثائق التي تشير إلى خلافات قديمة بين جد بدر، والملك الراحل. كما وجدت إشارات إلى أن الأميرة جوهرة، التي كانت موضوع الملف الذي وجده فهد، كانت تدعم والدها في خططه لتغيير مسار العائلة، وكانت معارضة لأي تحالفات مع عائلات أخرى.

"إذاً، كل هذا كان مخططاً له منذ زمن بعيد." همست سارة. "بدر ليس مجرد طامع، بل هو امتداد لجيل كامل أراد القوة. والآن، أنا سأكون من يحقق لهم ما فشلوا فيه."

ذهبت سارة إلى غرفة بدر، ووجدته منهمكاً في ترتيب بعض الأوراق.

"بدر." قالت بصوت هادئ، لكنه كان يحمل نبرة تحدٍ.

التفت بدر، وتفاجأ برؤيتها. "سارة؟ ماذا تفعلين هنا؟"

"أتيت لأرى كيف تسير الأمور." قالت، وجلست أمامه. "سمعت أن لديك خططاً كبيرة."

"وماذا سمعت؟" سأل بدر، وقد شعر بالريبة.

"سمعت أنك تستعد لتغيير مجرى الأحداث. سمعت أنك تحاول استغلال ضعف فهد."

ابتسم بدر ابتسامة جانبية. "وما شأنك أنتِ بهذا؟"

"شأني كبير يا بدر. فأنا أيضاً من هذه العائلة، ولي الحق في ما يحدث."

"هذا هو الخطأ الذي ترتكبونه دوماً. تعتقدون أن لكم الحق في كل شيء، بينما هو لي."

"أنا لست مثلكم. أنا أعرف كيف أبني، وليس كيف أدمر. ولكن إذا اضطررت، فسأفعل."

"وما الذي يدفعك إلى هذا؟" سأل بدر، وقد بدأت الغرابة تسيطر عليه.

"الحقيقة يا بدر. الحقيقة التي يبدو أنكم نسيتها. حقيقة أن هناك من لا يزال يتذكر الأميرة جوهرة، ويتذكر كيف تم تجاهلها، وكيف تم إقصاء حقوقها."

تصلب بدر. "ما علاقة جوهرة بالأمر؟"

"علاقتها كبيرة. لقد كنتِ هي، يا بدر، من ساعدها على الهروب. أنت من زرع بذور الثورة في عقلها. والآن، أنت تنفذ ما بدأته هي."

"هذا ليس صحيحاً." قال بدر، وقد بدأ الخوف يتسرب إلى صوته.

"بل صحيح. لقد وجدت الوثائق. أسرارك ليست بأمان بعد الآن. وإذا كنت تعتقد أنك تستطيع خداع الجميع، فأنت مخطئ. لدي ما يكفي لقلب الموازين."

"ماذا تريدين؟" سأل بدر، وقد شعر بأن الوضع قد خرج عن السيطرة.

"أريد أن أرى فهد يتلقى درساً. وأريد أن أرى أنني، أنا سارة، أستحق أن أكون في المقدمة. سنعمل معاً يا بدر. سنكشف عن كل شيء. سنبدأ اليوم، بمواجهة فهد. وسأكون أنا من يتحدث."

نظرت سارة إلى بدر، بعينين تلمعان ببريق التحدي، وبريق مكيدة لم يستطع بدر أن يفهمها تماماً. لقد بدأت أوراق اللعب تتغير، وبدأت اللعبة تأخذ منعطفاً لم يتوقعه أحد.

*

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%