قلب الأمير الجزء الثالث

مواجهة الظلال وكشف المستور

بقلم ليلى الأحمد

كانت الأجواء مشحونة بالترقب. الأمير فهد، بعد أن تأكد من صحة المعلومات التي جمعها الوزير خالد، وعلم بالمؤامرة التي ينسجها الأمير بدر، اتخذ قراراً حاسماً. لم يعد بالإمكان الانتظار، ولم يعد بالوسع التغاضي عن خيانة متوقعة. كانت خطته هي استدراج بدر إلى مواجهة علنية، حيث يمكن كشف نواياه أمام الملأ، وإثبات تورطه بالأدلة القاطعة.

"أمي، أريد أن أشاركك شيئاً." قال فهد للملكة نور، بعد أن استأذن منها.

كانت الملكة نور جالسة في حديقة القصر، تتأمل منظر الغروب. استدارت، ورأت ابنها يقف أمامها، وبوجهه تعابير جدية.

"ما الذي يقلقك يا بني؟" سألت، وبدت عليها علامات الاهتمام.

"الأمير بدر. لقد علمت أن لديه نوايا سيئة. وهو يخطط لشيء قد يضر بالمملكة."

تنهدت الملكة نور. "كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي. طموح بدر كان دائماً أكبر من قدرته على ضبط النفس."

"ولكن يا أمي، الأمر يتجاوز مجرد الطموح. لقد وجدت وثائق قديمة، تشير إلى تورطه في قضية الأميرة جوهرة، شقيقة جدي. يبدو أنه كان يدعمها في خططها ضد والدي."

اتسعت عينا الملكة نور. "جوهرة؟ لا أصدق ذلك. كانت طيبة، ولكنها كانت طموحة جداً. ولكن بدر... لم أتصور أبداً أن يكون له دور في ذلك."

"والآن، يا أمي، أريد أن أواجهه. أريد أن أكشف كل شيء. ولكنني أخشى أن يؤثر هذا على ليلى. إنها لا تزال جديدة على هذه الأمور، وقد تكون في خطر."

"لا تقلق يا بني. ليلى شجاعة وقوية. لقد أثبتت ذلك. وسأكون بجانبها. وبخصوص المواجهة، كن حذراً. لا تدع الغضب يسيطر عليك."

"سأكون حذراً يا أمي. ولكنني أريد أن أثبت للشعب، وللعالم كله، أن العدالة ستتحقق، وأن من يخون الأمانة سينال عقابه."

في تلك الأثناء، تلقت الأميرة ليلى دعوة رسمية لحضور اجتماع هام يعقده الأمير بدر في أحد قصوره الخاصة. كانت الدعوة تحمل طابع الاستعجال، وتدعو إلى مناقشة "مستقبل المملكة". شعرت ليلى بالخوف، لأنها كانت تعلم أن الأمر متعلق بما سمعته، وبالمؤامرة.

"أعلم أن هذا قد يكون فخاً يا فهد." قالت ليلى لفهد، عندما أخبرها بالأمر. "ولكنني أريد أن أذهب."

"ماذا؟" قال فهد، وقد ارتسمت على وجهه علامات الدهشة والقلق. "لا يمكن أن تذهبي. إنه خطر كبير."

"ولكن يا فهد، لقد سمعت شيئاً. وربما أستطيع أن أسمع المزيد. ربما أستطيع أن أرى ما يدور في عقل بدر. أنا لا أستطيع أن أجلس وأنتظر بينما أنت تواجه هذا الخطر وحدك."

"لكن ليلى..."

"أنا لست ضعيفة يا فهد. لقد أثبت لك ذلك. أرجوك، دعني أذهب. ولكن مع شروطي."

"ما هي شروطك؟"

"أن تكون أنت قريباً. وأن يكون لديك خطة للطوارئ. وأن تراقبني عن كثب."

نظر فهد إلى عيني ليلى، ورأى فيهما إصراراً وشجاعة. شعر بالفخر، ولكنه شعر أيضاً بالخوف. "حسناً يا ليلى. ولكن عليك أن تعديني بأنك لن تخاطري بحياتك أبداً."

"أعدك." قالت ليلى، وشعرت بارتياح كبير.

تجهزت ليلى للموعد. ارتدت ثوباً بسيطاً وأنيقاً، ووضعت في حقيبتها جهاز تسجيل صغير، خفي. كانت تعلم أن مهمتها ليست سهلة، ولكنها كانت مستعدة.

وصلت ليلى إلى قصر بدر، وكان المكان يبدو مهيباً، ولكنه كان مليئاً بشخصيات غريبة، بعضها لم تره من قبل في أي مناسبة رسمية. كان بدر في استقبالها، وعلى وجهه ابتسامة تفتقر إلى الود.

"أهلاً بكِ يا أميرة ليلى." قال بدر، وهو يمد يده. "يسعدني أنكِ لبّيتِ الدعوة."

"أتيت لأسمع ما لديك يا سمو الأمير." قالت ليلى، وهي تحاول أن تبدو هادئة.

بدأ بدر حديثه، متحدثاً عن "الفساد" الذي شاب حكم فهد، وعن "الظلم" الذي تعرضت له بعض الأطراف. ولكن كلماته كانت تحمل في طياتها الكثير من التهديدات المبطنة، والإشارات إلى أن "التغيير قادم".

"لقد تم تجاهل الكثيرين يا أميرة ليلى." قال بدر، وهو يوجه نظره إلى ليلى. "تم تجاهل عائلات لها حق أصيل في الحكم. تم تجاهل تاريخ طويل من التضحيات. وفهد، بغروره، يظن أن كل هذا انتهى."

"ولكن يا سمو الأمير، هل هذا هو الطريق الصحيح؟ هل تدمير ما بناه الآخرون هو الحل؟" سألت ليلى، وهي تحاول أن تلفت انتباه بدر إلى ما تقوله.

"الحل هو استعادة الحق، يا أميرة. والحق لأصحابه."

في هذه الأثناء، كان الأمير فهد، برفقة الوزير خالد، يستمعان إلى ما يجري عبر جهاز المراقبة. كان فهد يشعر بالغضب، ولكنه كان يحاول أن يهدئه.

"هذا هو الدليل الذي نحتاجه." قال خالد. "لقد اعترف بكل شيء تقريباً."

"لم يكفِ بعد." قال فهد، وعيناه تحدقان في الشاشة التي تعرض صوراً من القصر. "أريد أن أسمع منه عن الأميرة جوهرة. أريد أن يتحدث عن كل شيء."

فجأة، دخلت الأميرة سارة إلى القاعة. كان دخولها مفاجئاً، وغير متوقع.

"بدر." قالت بصوت عالٍ. "ما الذي تفعله؟ هل تعتقد أنك تستطيع خداعنا جميعاً؟"

التفت بدر، وقد اتسعت عيناه من الدهشة. "سارة؟ ماذا تفعلين هنا؟"

"أتيت لأكشف عن حقيقتك." قالت سارة، وهي تحمل بين يديها بعض الوثائق. "لقد اكتشفت كل شيء. لقد اكتشفت دورك في كل ما حدث."

شعر بدر بالذعر. لقد خرجت الأمور عن السيطرة.

"لا تصدقها يا بدر." قال ليلى، محاولة استعادة زمام المبادرة. "إنها تحاول فقط إثارة المشاكل."

"وهل لديكِ ما تثبتين به عكس ذلك؟" سألت سارة، وهي تنظر إلى ليلى بابتسامة ماكرة. "لقد وجدت كل شيء. لقد وجدت الرسائل، والخطط، وكل شيء يتعلق بالأميرة جوهرة. وأنت يا بدر، كنت شريكها."

تصلب بدر. لم يستطع أن ينكر.

"لقد اكتشفت كل شيء." قالت سارة، وهي

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%