قلب الأمير الجزء الثالث

غبار الشك يتطاير

بقلم ليلى الأحمد

تواصل الصراع في قلب الأمير "سلطان"، وتصاعدت حدته مع كل شروق شمس جديد. لم يعد الأمر يتعلق فقط بمشاعره تجاه "ليلى"، بل امتد ليشمل كل جوانب حياته، وحياة المملكة. كان يدرك أنه في مفترق طرق حاسم، وأن أي اختيار سيكلفه ثمنًا باهظًا.

بعد الاجتماع مع مستشاريه، أصبح الأمير أكثر عزمًا على إيجاد مخرج شرعي وقانوني لورطته. لم يعد يتحمل فكرة إلحاق الأذى بـ "نورة" أو بعائلتها، وفي الوقت نفسه، لا يستطيع أن يتخلى عن "ليلى" التي أسرت قلبه.

قرر الأمير أن يواجه الأميرة "نورة" بنفسه. لم يكن يريد أن تصل الأخبار إليها عبر الآخرين، وليعلم أنها تواجهه مباشرة. طلب من "بدر" أن يرتب له لقاءً خاصًا معها في جناحها الخاص بالقصر.

عندما دخل الأمير إلى جناح "نورة"، وجدها قد ارتدت ثوبًا حريريًا فاخرًا، وتجلس على الأريكة، وفي يدها كتاب. بدت هادئة، ولكن عينيها كانت تحملان بريقًا من الحذر.

"مساء الخير يا نورة." قال الأمير بنبرة هادئة، لكنها تخفي خلفها الكثير من التوتر.

"مساء الخير يا سلطان." أجابت "نورة" بابتسامة مصطنعة. "ما الذي أتى بك في هذا الوقت؟"

"جئت لأتحدث معك بصراحة، كما عودتك دائمًا." قال الأمير وهو يجلس على كرسي مقابل لها. "أتذكر خطبتنا؟"

"بالطبع أتذكرها. إنها خطبة رسمية، ومرت عليها سنوات." قالت "نورة" وهي لا تزال تبتسم.

"نورة، الظروف قد تغيرت. وأنا... أجد نفسي في موقف صعب." بدأ الأمير. "لقد وجدت... أنني لا أستطيع المضي قدمًا في هذه الخطبة."

تجمدت الابتسامة على وجه "نورة". اختفت النظرة الهادئة، وحلت محلها نظرة غضب مكبوت. "ماذا تعني؟ هل تمزح معي يا سلطان؟"

"لا، أنا لا أمزح. أعتذر منكِ ومن عائلتك. ولكن قلبي... لم يعد يسمح لي بذلك." قال الأمير وهو يحاول أن يتجنب النظر في عينيها.

"قلبك؟ وماذا عن واجبك؟ ماذا عن الوفاء بوعدك؟ هل هذه هي أخلاق الأمير الذي عرفته؟" سألت "نورة" بصوت مرتفع، وقد انكسرت نبرتها الهادئة.

"واجباتي أعرفها جيدًا. ولكن لا يمكنني أن أعيش كاذبًا. لا يمكنني أن أتزوجك وأنا لا أحبك. هذا سيكون ظلمًا لكِ، وظلمًا لي." قال الأمير بحزم.

"ظلمًا لي؟ هل تظن أنك ستجد فتاة أخرى تناسب مكانتي، وتناسب مكانتك، وتربط بين عائلتينا؟ هل تظن أنك وجدت من تحبك بصدق، كما كنت سأحبك؟" سألت "نورة" وهي تقف من مكانها، ووجهها متورد بالغضب.

"نورة، لا تتعجلي في الحكم. أرجو منكِ تفهم موقفي." قال الأمير.

"تفهم؟ كيف أتفهم وأنت تهدم كل أحلامي، وتهدر سنوات من الوعود؟" صاحت "نورة". "ومن هي هذه الفتاة التي سحرت قلب أميرنا؟ هل هي من عامة الناس؟ هل هي فتاة من القرية التي زرتها مؤخرًا؟"

أدرك الأمير أنه كشف عن جزء من الحقيقة، وأن "نورة" قد بدأت تشك. لم يستطع أن ينكر. "نورة، الأمر ليس بهذه السهولة."

"بل هو بهذه السهولة يا سلطان. لقد خدعتني. لقد تركتني أعيش في وهم، بينما قلبك كان مع فتاة أخرى. أعرف الآن. إنها تلك الفتاة التي سمعت عنها، أليس كذلك؟" قالت "نورة" وهي تشير بإصبعها نحوه.

"لن أخوض في تفاصيل غير ضرورية. ولكن ما أؤكده لكِ، هو أنني لن أتزوجك. وأنا مستعد للتعامل مع تداعيات هذا القرار." قال الأمير، وشعر بثقل المسؤولية التي ألقاها على عاتقه.

"تداعيات؟ ستجد ما هو أكثر من التداعيات يا سلطان. ستجد غضب عائلة بأكملها. وستجد أنني لن أسمح لك أن تسعد مع أخرى." قالت "نورة" بعيون تقدح شررًا.

خرج الأمير من جناح "نورة" وهو يشعر ببرودة تعتري جسده. لقد ألقى القنبلة، والآن عليه أن ينتظر انفجارها.

في هذه الأثناء، كانت "ليلى" تعيش أيامًا من القلق الممزوج بالرجاء. لقد سمعت من "فاطمة" عن قرار الأمير، وعن مواجهته لـ "نورة". كانت خائفة عليه، وخائفة على نفسها.

"ماذا سيحدث لنا يا فاطمة؟ هل سيتقبل الجميع هذا القرار؟" سألت "ليلى" وهي تحتضن وجهها بيديها.

"لا أعرف يا ليلى. الأمور معقدة جدًا. الأميرة نورة قوية، وعائلتها لها نفوذ كبير. لكن الأمير حاسم في قراره." أجابت فاطمة.

"أتمنى لو أنني لم أكن سببًا في كل هذا. أتمنى لو أنني لم ألتقِ بالأمير." قالت "ليلى" بحزن.

"لا تقولي ذلك يا ليلى. الحب لا يختار أوقاته أو مكانه. وما يحدث الآن هو امتحان. يجب أن تتحلي بالصبر والقوة." قالت فاطمة.

كانت "ليلى" تحاول جاهدة أن تكون قوية، وأن تتمسك بأملها. لقد رأت في عيني الأمير صدق مشاعره، ورأت فيه رجلًا يستحق الحب. كانت تؤمن بأن الله لا يضع عبدًا في ابتلاء إلا ليقويه.

أما "نورة"، فقد تحولت إلى كتلة من الغضب والتخطيط. لم تكن لتستسلم بسهولة. لقد كانت ترى في "ليلى" عدوتها الأولى، والسبب في ضياع مستقبلها.

"يجب أن أجعلها تدفع ثمنًا غاليًا." همست لنفسها وهي تمشي في أرجاء جناحها. "لن أسمح لفتاة من عامة الناس أن تأخذ ما كان لي."

بدأت "نورة" تتواصل مع بعض أفراد عائلتها المقربين، الذين كانوا يشاطرونها نفس الموقف. أرسلت إلى عمها، الذي كان ذا نفوذ في مجلس الحكم، وتشرح له ما حدث، وتطلب منه التدخل.

"عمي العزيز، الأمير سلطان قرر فسخ خطبته بي. لقد اختار فتاة أخرى، فتاة لا تليق بمكانتنا. يجب أن نوقف هذا. لا يمكننا أن نسمح بهذا الإهانة." قالت "نورة" في مكالمة هاتفية.

"لا تقلقي يا ابنتي. سنرى ما يمكننا فعله. هذه خطوة جريئة من الأمير، وقد تكون خطيرة. سنحاول أن نمنع هذا الزواج." قال عمها بنبرة متوعدة.

بدأ غبار الشك يتطاير في أجواء القصر، وينتشر في أرجاء المدينة. هل سينجح الأمير "سلطان" في إقناع الجميع بقراره؟ هل سيتمكن من حماية "ليلى" من مكائد "نورة" وعائلتها؟ هل سينتصر الحب الحلال، أم ستطغى المصالح والضغوط؟

في الليل، كان الأمير "سلطان" يجلس في مكتبه، يقلب في أوراق قديمة، ويتأمل في تاريخ مملكته. لقد ورث مسؤوليات عظيمة، وتقاليد راسخة. لكنه كان يؤمن بأن التاريخ يكتبه الرجال، وأن كل جيل له تحدياته الخاصة.

"يا رب، قوّني." تمتم لنفسه، وهو ينظر إلى صورة والدته الراحلة. "أرشدني إلى الطريق الصحيح. الطريق الذي يرضيك، ويجلب الخير لمملكتي."

كانت هذه المعركة قد بدأت للتو، وكانت نيرانها تتأجج.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%