زوجي الأمير الجزء الثالث

ظلال الماضي وأثرها

بقلم سارة العمري

في اليوم الثالث من زيارة وفد مملكة "الصهباء" بقيادة الأمير فواز، بدأت الأجواء تتسم ببعض الرسمية الممزوجة بالبروتوكول. كان الأمير خالد والأميرة ليلى يقدمان لضيوفهما جولة في أروقة القصر التاريخية، حيث تتجلى عظمة العمارة العربية الإسلامية، وتتحدث كل قطعة أثرية عن عبق الماضي.

"هذه القاعة، يا أمير فواز،" قالت ليلى وهي تشير إلى قاعة واسعة مزينة بنقوش هندسية دقيقة، "كانت مقراً للاجتماعات الهامة قبل قرون. هنا، تم توقيع معاهدات سلام، واتخاذ قرارات مصيرية."

نظر فواز إلى النقوش بانبهار. "إنها تفاصيل رائعة. لا أرى مثل هذه الدقة إلا في أقدم المعابد. كم هو جميل أن تحتفظوا بهذه الآثار حية."

"نحن نرى فيها جزءاً من هويتنا،" رد خالد، "وواجبنا أن نحافظ عليها ونروي قصتها للأجيال القادمة."

بينما كان الحديث يدور حول التاريخ، كانت عينا سليمان تراقبان المشهد من بعيد. كان يعمل بصمت، يرسل رسائله المشفرة، ويغذي الشائعات التي بدأ عادل بنشرها بين الخدم والموظفين الصغار في القصر. كانت مجرد كلمات صغيرة، هامسات خبيثة، ولكنها كافية لبذر بذور الشك.

"هل سمعتِ؟" همست إحدى الخادمات لزميلتها، "يقولون إن الأميرة ليلى ليست كما تبدو. وإن هناك أسراراً تخفيها."

"أسرار؟ ما نوع الأسرار؟"

"لا أعرف بالضبط، ولكن هناك حديث عن أمور قديمة، تتعلق بالمال، وأنها ربما مرتبطة بالعائلة الملكية من قبل."

كانت هذه الهمسات تصل إلى مسامع بعض المقربين من البلاط، وتتسلل ببطء إلى عقولهم. سليمان لم يكن بحاجة إلى أدلة دامغة، بل إلى إثارة البلبلة والاضطراب.

في غرفة جانبية، كان عادل يجتمع مع سليمان. "لقد نجحت في زرع الشك، سيدي. الناس يتحدثون، ويربطون بين الشائعات والغموض الذي كان يحيط ببعض صفقات الماضي. لقد وزعت نسخاً من السجلات التي وجدتها، ولكن بأسماء مستعارة، لكي لا يتم ربطها بنا مباشرة."

"ممتاز يا عادل. والآن، علينا أن نزيد الضغط. أريد منك أن تتواصل مع بعض التجار المعتمدين، وأن تجعلهم يطرحون أسئلة حول بعض المستحقات المالية القديمة. أسئلة تبدو بريئة، ولكنها ستفتح أبواباً للكشف عن فضائح."

"هل أنت متأكد أن هذه السجلات صحيحة؟" سأل عادل، ولم يخفِ قلقه.

"الصحة ليست كل شيء يا عادل. ما يهم هو الأثر. الأثر النفسي والمعنوي. إذا تم ربط هذه المشاكل بالأميرة ليلى، فإنها ستجد نفسها في موقف حرج."

في نفس الوقت، كانت الأميرة ليلى تشعر بشيء من الغرابة. لاحظت أن بعض الخدم ينظرون إليها بتردد، وأنهم يتجنبون الحديث معها. كانت تشعر بوجود تيار خفي، ولكنه لم يكن واضحاً بما يكفي لتحديد مصدره.

"ما بك يا ليلى؟" سأل خالد وهو يراها شاردة الذهن. "تبدين متعبة."

"لا شيء يا أميري. ربما مجرد إرهاق. ولكنني أشعر ببعض البرودة في التعامل من بعض الخدم. هل فعلت شيئاً أغضبهم؟"

"لا أظن ذلك. أنتِ لطيفة مع الجميع. ربما هم مرتبكون بسبب حضور الوفد. لا تقلقي."

"ولكنني أرى نظراتهم، وكأنهم يحملون أسراراً."

"ليلى، أنتِ قوية وحكيمة. إذا كان هناك شيء، فسنواجهه معاً. أنتِ لستِ وحدكِ."

كلماته كانت كافية لتهدئتها، لكن الشكوك بدأت تتسلل إلى ذهنها. لقد تذكرت أيامها الأولى في القصر، عندما كانت تشعر بالغربة والوحدة. ولكن الآن، ومع حب خالد، كانت تشعر بأنها أقوى.

خلال وجبة العشاء الرسمية تلك الليلة، كان الأمير فواز يتحدث عن الشؤون الاقتصادية للمملكة. "نحن في 'الصهباء' نعتمد كثيراً على التجارة، ولدينا خطط لتوسيع نطاق عملائنا. ونرى أن مملكتكم، بقيادتكم الحكيمة، يمكن أن تكون شريكاً مثالياً لنا."

"بالتأكيد،" قال خالد. "ونحن نرحب بأي تعاون يصب في مصلحة شعوبنا. ولكن كما تعلم، فإن الاستقرار السياسي هو أساس أي نمو اقتصادي. أي مشكلات داخلية قد تعيق هذه الخطط."

كانت هذه الكلمة الأخيرة كافية لجعل سليمان، الذي كان يجلس في صفوف الحاضرين، يشعر بالبرد. لقد فهم تلميح خالد، وأدرك أن الأمير يخشى أن تؤثر الشائعات على سمعة المملكة.

"يا أمير خالد،" تدخل فواز، "نحن في 'الصهباء' نؤمن بضرورة الشفافية. وإذا كانت هناك أي شبهات، فيجب معالجتها بسرعة وحزم. سمعة المملكة هي رأس مالها."

"وهذا ما نسعى إليه،" رد خالد بنبرة حازمة. "ولا شيء سيمنعنا من تحقيق ذلك."

بعد انتهاء العشاء، وبينما كان الضيوف يستعدون للراحة، طلب الأمير خالد من ليلى أن تلتقي به في مكتبه.

"ليلى،" بدأ وهو يعطيها ورقة، "وصلتني هذه الورقة. إنها تبدو رسالة عادية، ولكن هناك ما يثير قلقي فيها. إنها تتحدث عن 'ديون قديمة' وشبهات حول 'تحويلات مالية'. إنها لغة غامضة، ولكنها موجهة نحو الماضي."

نظرت ليلى إلى الورقة، وشعرت ببرودة تسري في عروقها. "هذا غريب يا خالد. من أرسلها؟"

"لا أحد يعرف. ولكن يبدو أنها جزء من حملة منظمة. ربما محاولة لتشويه سمعة العائلة. والأكثر إثارة للقلق، أن بعض الكلمات المستخدمة، والأسلوب، قد يرتبط بشكل غير مباشر ببعض القضايا التي تم التعامل معها في الماضي."

"هل تقصد...؟"

"نعم. والأسوأ من ذلك، أن بعض الشائعات بدأت تنتشر في البلاط، تربط الأمور بالأميرة الجديدة. بي."

كانت ليلى صامتة للحظة، ثم رفعت رأسها بثبات. "لا تقلق يا خالد. أنا لستُ ممن يتأثرون بالكلمات البلهاء. إذا كانت هناك أمور قديمة تحتاج إلى كشف، فأنا مستعدة للمواجهة. ولكنني لن أسمح لأحد بتشويه سمعتك أو سمعة هذه المملكة."

"أعلم ذلك يا حبيبتي. لهذا أحبك. أنتِ القوة التي أحتاجها. ولكن علينا أن نكون حذرين. هذا الرجل، أو هؤلاء الرجال، الذين يقفون وراء هذه الخطة، إنهم ماكرون."

"علينا أن نفكر في خطوتنا التالية. لابد أن نكشف هوية هذا الشخص، وأن نوقف هذه الشائعات قبل أن تتفشى."

"ربما الأمير فواز لديه بعض المعلومات. فهو رجل واسع الاطلاع، وعلاقاته تمتد في أماكن كثيرة. ربما يستطيع مساعدتنا في كشف الحقيقة."

"فكرة جيدة. سنناقشه غداً."

في تلك الليلة، لم يستطع أي منهما أن ينام بعمق. ظلال الماضي بدأت تلقي بظلالها على حاضرهم، وبدت تهدد مستقبلهم. ولكن إيمانهما ببعضهما البعض، ورغبتهما في تحقيق العدل، كانت هي النور الوحيد الذي يشق طريقهم في هذا الظلام المتزايد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%