زوجي الأمير الجزء الثالث

استجواب الظل وائتلاف الثقة

بقلم سارة العمري

في صباح اليوم التالي، اجتمع الأمير خالد والأميرة ليلى مع الأمير فواز في قاعة الاستقبال الهادئة، المطلة على بستان القصر المزهر. كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر النوافذ، لتلقي بظلال دافئة على وجوههم، لكن القلق كان يرتسم على ملامحهم.

"يا أمير فواز،" بدأ خالد، متكئاً على ذراعي كرسيه، "لقد جئنا إليك اليوم بطلب خاص. لقد وصلناتنا معلومات، وبعض الشائعات، التي تشير إلى وجود حملة منظمة لتشويه سمعة العائلة المالكة، وربما استهداف الأميرة ليلى بشكل خاص."

رفع فواز حاجبيه بتفاجؤ، ثم عبّر عن تفهمه. "هذا أمر مؤسف حقاً. هل لديكم أدلة ملموسة؟"

"لدينا بعض الرسائل الغامضة، وبعض الهمسات التي بدأت تنتشر بين الخدم. ويبدو أن الأمر مرتبط ببعض القضايا المالية القديمة التي حدثت قبل تولي خالد الحكم. ولكن الأميرة ليلى، وهي جديدة على هذا البلاط، يتم استخدامها ككبش فداء."

"يا له من تصرف دنيء!" قال فواز بحزم. "من يقوم بهذا؟"

"نحن لا نعرف حتى الآن. ولكننا نشك في أن هناك شخصاً ما داخل القصر، لديه دوافع خفية، وربما علاقات خارجية."

"في 'الصهباء'، واجهنا مواقف مشابهة. غالباً ما يكون هؤلاء الأشخاص هم من يسعون لزعزعة الاستقرار الداخلي لخدمة مصالح خارجية، أو لتنفيذ أجندات شخصية. الأميرة ليلى، هل لكِ أن تخبريني بما شعرتِ به خلال الأيام الماضية؟"

نظرت ليلى إلى خالد، ثم أجابت بصوت هادئ رغم التوتر الداخلي. "لقد لاحظتُ تغيراً في نظرات بعض الخدم، وتردداً في التعامل. شعرتُ بأن هناك شيئاً ما، ولكن لم يكن واضحاً. ثم وصلتني تلك الرسالة التي أظهرتها لي يا خالد. لغة غامضة، ولكنها تحمل اتهاماً مبطناً."

"هذه التفاصيل قد تكون مفتاحاً،" قال فواز، وهو يفكر بعمق. "من كان له صلاحيات الاطلاع على الأمور المالية في تلك الفترة؟ هل كان هناك أشخاص مقربون من والد الأمير خالد؟"

"كان هناك مجلس وزراء، وبالطبع، بعض المستشارين المقربين،" أجاب خالد. "ولكننا لم نجد ما يدين أحداً منهم بشكل مباشر. الأمر يبدو معقداً."

"سأحاول المساعدة بشتى الطرق. في 'الصهباء'، لدينا شبكة من المخبرين الموثوقين، ويمكنني أن أطلب منهم التحقيق في أي تحويلات مالية غير اعتيادية، أو أي صفقات مشبوهة كانت تدور في تلك الفترة. هل لديكم أي أسماء محددة تثير الشكوك؟"

"الوزير سليمان،" قال خالد بتردد، "لقد كان مقرباً جداً من والدي. ولكنه لم يظهر عليه أي علامات للفساد. ولكنه في الفترة الأخيرة، بدأ يطرح أسئلة غريبة، ويبدو أن لديه اهتماماً كبيراً بتفاصيل الماضي."

"الوزير سليمان،" كرر فواز. "سأضع هذا الاسم في قائمة المتابعة. هل هناك أي شخص آخر؟"

"لا أستطيع أن أؤكد شيئاً. ولكن سليمان هو الوحيد الذي بدا اهتمامه بالماضي غير طبيعي."

"حسناً. سأقوم ببعض التحريات السرية. قد يستغرق الأمر بعض الوقت، ولكنني أعدكم بأن أبذل قصارى جهدي. وفي هذه الأثناء، عليكم أن تظلوا حذرين. هذا الشخص الذي يقوم بهذا، هو خطير، وربما لا يتوقف عند الشائعات."

"شكراً جزيلاً لك يا أمير فواز،" قالت ليلى. "دعمكم يعني لنا الكثير."

"أنتم إخوتنا، ولن ندعكم تواجهون هذا وحدكم."

بعد مغادرة الأمير فواز، شعر خالد وليلى بقليل من الراحة، لكن القلق لم يختفِ تماماً.

"ما رأيك يا خالد؟ هل تعتقد أن سليمان هو المتورط؟" سألت ليلى.

"لا أعرف يا ليلى. كان سليمان صديقاً وفياً لوالدي. ولكنه يبدو متغيرًا. ربما الضغوط، أو الطموح، جعلته يتصرف بشكل مختلف."

"علينا أن نتحرك بحذر. إذا كان سليمان هو المتورط، فإن مواجهته مباشرة قد تكون خطرة."

"أتفق معكِ. سننتظر ما سيأتي به الأمير فواز. وفي هذه الأثناء، سأحاول أن أراقبه بنفسي. سأبحث عن أي علامة تدل على سلوك مشبوه."

في مكتبه، كان الوزير سليمان يبتسم ببرود وهو يتسلم تقريراً من عادل. "ممتاز يا عادل. لقد انتشرت الشائعات كما توقعت. الناس بدأوا يتحدثون. بعض التجار بدأوا يطرحون أسئلة. خطتنا تسير على ما يرام."

"ولكن، سيدي،" قال عادل بتردد، "لقد سمعت أن الأمير فواز قد بدأ بالتحقيق في الأمر. وهو شخص لا يستهان به."

"فواز؟" تمتم سليمان. "ذلك الشاب الطموح. لا يهم. حتى لو حاول، لن يجد شيئاً. كل الأدلة مزيفة، وكل الشائعات مبنية على أساس ضعيف. والمشكلة الأكبر ستكون للأميرة ليلى. عندما تبدأ الأسئلة تطرح بشكل رسمي، وعندما يتم ربطها بالماضي، فإنها لن تستطيع الصمود."

"ولكن، سيدي، إذا اكتشف الأمير خالد أنك وراء ذلك؟"

"لن يكتشف. أنا محصن. لقد خططت لكل شيء بدقة. الشكوك ستوجه نحو ليلى، وستصبح في موقف صعب. وعندما تضعف، سنتمكن من تحقيق أهدافنا."

كان سليمان يخطط، بينما كانت ليلى وخالد يستجمعان قوتهما، وبدأت الثقة تتجذر بينهما أكثر. في كل مرة تواجه فيها ليلى تهديداً، كانت تجد في خالد سنداً لا يتزعزع، وفي كل مرة يشعر فيها خالد بالضغوط، كانت حكمتها ودعمها هي ملاذه.

وفي أحد الأيام، بينما كان سليمان يجلس في مكتبه، دخل عليه شخص لم يكن يتوقعه. كان الأمير فواز.

"مساء الخير يا وزير سليمان،" قال فواز بابتسامة هادئة.

"أهلاً بك يا أمير فواز،" قال سليمان، متفاجئاً. "لم أكن أتوقع زيارتك."

"إنها زيارة عمل. سمعت أن هناك بعض المسائل المتعلقة بالمال العام قيد التحقيق. وكنت أود أن أستفسر منك عن بعض الأمور."

"بالطبع. بأي أمر تود أن تستفسر؟"

"عن الفترة التي كان فيها الأمير خالد صغيراً، وكيف كانت تدار الأمور المالية. هل كانت هناك أي صفقات كبيرة، أو تحويلات استثنائية؟"

نظر سليمان إلى فواز، وشعر بشيء من القلق. "كانت الأمور تسير بشكل طبيعي. ولم تكن هناك أي صفقات تستدعي الانتباه."

"ولكن،" قال فواز، وهو ينظر مباشرة في عينيه، "لدينا بعض المعلومات التي تشير إلى غير ذلك. بعض السجلات القديمة، وشهادات بعض التجار. يبدو أن هناك بعض الأموال التي اختفت، أو تم تحويلها بطرق غير شرعية."

شعر سليمان ببرودة مفاجئة. "لا أعرف شيئاً عن ذلك. ربما هي مجرد شائعات."

"الشائعات لا تبنى على فراغ يا وزير. ولدينا أسماء، وبعض الأرقام. وأنا هنا لأعطيك فرصة لتوضح الأمور. قبل أن تتفاقم."

ظل سليمان صامتاً، بينما كانت عيون فواز تفحص وجهه بحثاً عن أي علامة للكذب. كانت هذه المواجهة المباشرة، على غير ما توقع سليمان، نقطة تحول. كان فواز يحاول استجواب الظل، واكتشاف الحقيقة المخفية.

"هل لديك ما تريد قوله؟" سأل فواز.

"ليس لدي شيء لأقوله." قال سليمان بحدة، محاولاً استعادة رباطة جأشه.

"حسناً. سأضطر للبحث بنفسي. ولكن تذكر، يا وزير سليمان، أن الحقيقة دائماً ما تظهر في النهاية."

غادر فواز، تاركاً سليمان في غرفته، وقد تسلل إليه الخوف. لقد أدرك أن خطته لم تعد آمنة تماماً، وأن هناك من بدأ يقترب من الحقيقة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%